دستور نيوز

عمان – في رحلة شيقة بين عالمي العلوم والفنون في متحف الأطفال، استمتع الأطفال بفعاليات “أيام العلوم والفنون”، ضمن العديد من الأنشطة التعليمية والترفيهية التي تناسب كافة الأعمار. وتعد هذه الفعالية السنوية التي ينظمها متحف الأطفال وتستقطب آلاف الزوار، منارة لاكتشاف المواهب وتنمية الخيال وحس الابتكار، فضلاً عن تعلم مهارات علمية جديدة. وتشهد فعاليات “أيام العلوم والفنون”، التي تستمر حتى مساء اليوم، إقبالاً كبيراً من الأطفال والعائلات، حيث يوفر المتحف مساحة تعليمية تفاعلية ممتعة تساهم في تنمية مهارات التفكير الإبداعي وحب الاستكشاف لدى الأطفال منذ لحظة دخولهم بوابة المتحف والتجول في مرافقه، والتي تقدم المساعدة للأطفال وعائلاتهم من خلال فريق من موظفي المتحف والمتطوعين الموزعين في كل مكان. فادية العتوم التي جاءت مع أطفالها من جرش حرصت على أن تكون من بين الحاضرين في هذه الفعاليات المتنوعة، حيث جلست مع ابنتيها في ورشة مخصصة للرسم، مشيرة إلى أنها كانت تصطحب أطفالها إلى المتحف من قبل، إلا أن أنشطة أيام العلوم والفنون مميزة بكل تفاصيلها، وهناك فرصة لكل طفل لإيجاد متعته التي تعزز هواياته، سواء كانت فنية أو حرفية أو علمية أو مسرحية وغيرها الكثير من الخيارات المناسبة. تقول فادية أن ما يميز أنشطة هذه الأيام أنها لا تتكرر ويحتاج الطفل إلى وقت طويل ليتمكن من خوض التجارب المتاحة له. كما حرصت على مشاركة أطفالها في ورشة “رسائل ملونة” والتي تهدف إلى إيصال الرسائل من خلال الرسم والكتابة بعبارات يختارها الأطفال ويضعونها على جدارية كبيرة موجهة للأطفال والعائلات في قطاع غزة. وكانت “رسائل صامتة” إحدى الورش الفنية والحرفية في نفس الوقت، حيث كانت “غزة” حاضرة بألمها وجراحها النازفة نتيجة الحرب الوحشية عليها. وقدم الأطفال لوحات صغيرة مليئة بعبارات الحب والفخر والدعاء لفلسطين وأبطالها، فرصة للتعبير عن مشاعرهم تجاه الأحداث الجارية، وانتقل الأطفال إلى ورشة الهندسة، وعملت المهندسة المشاركة فاطمة أبو طه على خلق جو من المرح والدهشة لدى الأطفال الذين صنعوا مجسمات صغيرة على أسس هندسية تناسب الفئة العمرية المستهدفة، وتقول أبو طه إن الأطفال أظهروا تفاعلاً كبيراً مع الخطوات الهندسية التي تتم باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في كل منزل. وتؤكد أسماء عمرو التي حضرت مع أطفالها أن ما يميز هذه الأيام العلمية أنها شاملة لجميع الأطفال، ووجدت متعتها مع أطفالها طوال اليوم، من خلال توزيعهم على الأنشطة المناسبة لهم، والتي يتم تحديدها من خلال “بروشور” واضح يتضمن برنامج جميع الأيام، وتوزيع الأنشطة حسب الأعمار، مما يسهل على الأهل معرفة ما يناسب أطفالهم. ناصر (12 سنة) يتحدث عن لوحته العلمية التي صممها من قطع الخشب، فيما شارك أيضاً بنشاط “ماراثون السلحفاة” الذي يبني من خلاله مجسماً صغيراً ويتنافس الأطفال في قدرتهم على التصميم بسرعة ودقة. شاركت جوان وشام في ورشة عمل مخصصة لصناعة السجاد بالطريقة التقليدية، والتي توضح للأطفال الطريقة التقليدية التي كان القدماء يستخدمونها في صناعة السجاد، ومن خلال هذه الورشة يتعلم الأطفال أيضاً الدقة والصبر وتنمية روحهم الفنية من خلال اختيار الألوان وتنسيقها، حيث يساعد المتطوعون الأطفال بتعليمهم الخطوة الأولى في النسيج، ومن ثم يكمل الطفل القطعة بنفسه، ويحصل عليها بهدية مميزة. تقول جوان أنها تحب الخياطة كثيراً، لذلك وجدت متعتها وتعلمت كيفية صناعة السجاد في هذه الورشة، وكانت تتواجد بين الحين والآخر في المتحف للاستمتاع بالألعاب العلمية والترفيهية التي يحتويها، لكنها اليوم تتعلم العديد من المهارات بطريقة احترافية مميزة مع وجود فريق متكامل من القائمين على أنشطة أيام العلوم والفنون. وتضمنت الأنشطة أيضاً العديد من الأنشطة التي تعنى بإعادة تدوير العديد من المقتنيات وتحويلها إلى مواد يمكن استخدامها مرة أخرى، أو تجميل المنطقة الخارجية للمتحف بها، وتحويل الأوراق مثلاً إلى زهور ومجلات حائط، كما تم تخصيص أنشطة مماثلة تتعلق بالبيئة والزراعة والابتكار والتحدي واكتشاف العوالم والكواكب وكل ما يتعلق بالحياة العلمية للإنسان، كل ذلك بطريقة بسيطة وممتعة. ومن الأنشطة التي نالت أيضاً اهتمام الأطفال وأسرهم وشهدت حضوراً مميزاً فقرات “العروض” والتي تمثلت بعرض مسرحي للدمى بعنوان “غرفة أطفالي”، والعرض الآخر بعنوان “كان يا مكان نجم”، وهو عرض علمي مميز تقدمه الشخصية العلمية المرحة “السيدة واي” والتي تجيب على بعض أسئلة الأطفال العلمية المتعلقة بعلوم الفضاء من خلال تجارب علمية تعرض عليهم بشكل مباشر. وبحسب القائمين على فعاليات أيام العلوم والفنون في المتحف، فإن معظم الفعاليات صممت بهدف تنمية التفكير العلمي والتحليلي لدى الأطفال، وتزويدهم بمهارات حل المشكلات، وتنمية روح الابتكار لديهم، وذلك من خلال مشاركة عدة جهات من المؤسسات التعليمية الإبداعية لإثراء البرنامج بما تقدمه للأطفال الزائرين، مثل “مختبر الأفكار، رقمي، مبادرة حجرين، دار السلوى، نون بوكس، دار كليلة ودمنة للنشر، والعديد من الضيوف والمؤسسات الرائدة الأخرى”. يذكر أن فعاليات أيام العلوم والفنون تتضمن أكثر من 40 ورشة عمل ونشاط ومعرض، داخل مبنى المتحف وخارجه، وموزعة على ساحاته الخارجية المليئة بالحياة والحركة والأنشطة، حيث لعبت عدة مؤسسات دوراً في تنظيم الأيام من خلال الدعم المتواصل للمتحف. يعد متحف الأطفال من أبرز المؤسسات التعليمية غير الربحية في المملكة، حيث يخدم شريحة كبيرة من أطفال المملكة، من خلال وجود متحف متنقل يتجول أيضًا عدة مرات على مدار العام، ليسمح للأطفال من المحافظات والقرى النائية بالاستمتاع بالأنشطة التي يقدمها المتحف. ويضم المتحف الرئيسي في عمان أكثر من 190 معروضًا تعليميًا تفاعليًا داخل قاعة العرض الخاصة به وفي ساحته الخارجية، ومرافق تعليمية تشمل مكتبة واستوديو فني ومختبر اختراع وحديقة سرية. كما يقدم برامج وفعاليات وعروضًا تعليمية على مدار العام.
“أيام العلوم والفنون”.. عندما يصبح التعلم رحلة استكشافية ممتعة…
– الدستور نيوز