.

طب وصحة – دراسة تكشف مخاطر إزالة الشمع بالطرق التقليدية

الصحة و الغذاءمنذ 15 دقيقة
طب وصحة – دراسة تكشف مخاطر إزالة الشمع بالطرق التقليدية


دستور نيوز

ترجمة فهدة حسن:

أكدت مراجعة علمية حديثة نشرت في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية أن شمع الأذن، المعروف طبيا باسم “الصملاخ”، يؤدي وظائف وقائية أساسية داخل قناة الأذن. وهي لا تمثل مادة زائدة يجب التخلص منها باستمرار، بل هي جزء مهم من نظام الدفاع الطبيعي للجسم، حيث تساعد على حماية الأذن من الميكروبات، وتحافظ على توازن الرطوبة داخل القناة، وتوفر بيئة داخلية تحد من نمو البكتيريا والفطريات.

واعتمدت المراجعة العلمية على تحليل عدد من الدراسات والأبحاث المنشورة خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، والتي تم جمعها من قواعد البيانات العلمية المتخصصة، بما في ذلك PubMed، وWeb of Science، وScopus، بهدف تقييم الدور الحقيقي لشمع الأذن وتأثير طرق التعامل معه على صحة الإنسان.

وأوضحت المراجعة أن شمع الأذن يتكون من إفرازات طبيعية تنتجها الغدد داخل قناة الأذن، إلى جانب بقايا خلايا الجلد، ويعمل بطريقة تشبه نظام التنظيف الذاتي المستمر. ومع حركة الفك أثناء التحدث أو المضغ، ومع تجدد الجلد داخل قناة الأذن، يتحرك الشمع تدريجياً إلى الخارج، حاملاً معه الغبار والجزيئات الصغيرة والشوائب التي قد تكون عالقة داخل القناة، ثم يخرج بشكل طبيعي دون الحاجة إلى تدخل خارجي.

لذلك، في معظم الحالات، لا تحتاج الأذن السليمة إلى تنظيف داخلي متكرر، حيث أن وجود كمية طبيعية من الشمع يعد مؤشرًا على أن الأذن تؤدي وظيفتها الطبيعية. كما يشكل الشمع طبقة واقية تمنع وصول الأوساخ والماء والميكروبات إلى المناطق الداخلية لقناة الأذن.

وأكد الخبراء أن الجزء الخارجي من قناة الأذن يحتوي على غدد مسؤولة عن إفراز المادة الشمعية، كما أنه يحتوي على آلية تنظيف طبيعية تساعد على التخلص من الشمع القديم تلقائياً. وأوضحوا أن معظم الناس لا يحتاجون أكثر من تنظيف الجزء الخارجي من الأذن أثناء الاستحمام أو الوضوء، دون إدخال أي أدوات في القناة.

وأشار الخبراء في مجال الأذن والأنف والحنجرة إلى أن الشعيرات الدقيقة الموجودة داخل قناة الأذن تتحرك بشكل طبيعي إلى الخارج، وتدفع الشمع القديم تدريجياً إلى داخل فتحة الأذن، حيث يجف ويتساقط تلقائياً. وحذروا من أن طرق التنظيف التقليدية، وخاصة باستخدام أعواد القطن أو الأدوات المختلفة، قد تلحق الضرر بهذه الشعيرات وتؤثر على آلية التنظيف الطبيعية.

وتظهر المراجعة العلمية أن شمع الأذن يحتوي على مكونات طبيعية لها خصائص مضادة للميكروبات، خاصة البكتيريا والفطريات، وأن بعض مكوناته قد تساعد في الحد من نشاط بعض الفيروسات. كما يساهم الشمع في الحفاظ على درجة الحموضة المناسبة داخل قناة الأذن، مما يساعد على منع تكاثر الكائنات الحية الدقيقة الضارة.

هناك أنواع مختلفة من شمع الأذن، أبرزها الشمع الجاف والهش، الذي يميل إلى اللون الأصفر أو الرمادي، ويظهر أكثر عند بعض المجموعات السكانية ذات الأصول الآسيوية والسكان الأصليين للأمريكتين، بالإضافة إلى الشمع الرطب واللزج، وهو أكثر شيوعاً عند الأشخاص من أصول أفريقية وأوروبية. وتشير الدراسات إلى أن أصحاب الشمع الجاف قد يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض التهابات الأذن مقارنة بذوي الشمع الرطب.

تبدأ المشاكل الصحية عادة عندما يتحول الاهتمام المفرط بالنظافة إلى ممارسة خاطئة، حيث أن إدخال مسحات القطن أو الأدوات المنزلية إلى الأذن قد يدفع الشمع إلى الداخل، مما يؤدي إلى تراكمه وانسداد قناة الأذن. وقد يتسبب ذلك أيضًا في حدوث خدوش أو تهيج في الجلد الرقيق المبطن للقناة، مما يزيد من فرص الإصابة بالعدوى.

وتوضح المراجعة أن التهاب الأذن الخارجية قد يرتبط بعدة عوامل، منها الرطوبة الزائدة واستخدام طرق تنظيف غير مناسبة، وقد تظهر أعراضه على شكل ألم أو حكة أو تورم أو إفرازات. كما أن الاستخدام المطول للوسائل المساعدة على السمع أو سماعات الأذن قد يؤثر على التوازن الطبيعي للكائنات الحية الدقيقة داخل القناة، مما يزيد من احتمالية حدوث بعض المشاكل لدى بعض الأشخاص.

على الرغم من أهمية شمع الأذن، إلا أن تراكمه بكميات كبيرة قد يتطلب التدخل الطبي، خاصة إذا كان يسبب الشعور بانسداد في الأذن، أو ضعف السمع، أو الطنين، أو يجعل من الصعب على الطبيب فحص قناة الأذن. لذلك تؤكد المراجعة أن التعامل الصحيح مع الشمع يعتمد على التوازن. المبدأ الأساسي هو السماح للأذن بأداء وظيفتها الطبيعية، وعدم التدخل إلا عند وجود حاجة حقيقية.

قد يحتاج بعض الأشخاص إلى متابعة خاصة، مثل كبار السن، ومستخدمي سماعات الأذن، والذين يعانون من إفراز شمعي زائد في الأذن، حيث قد تتطلب حالتهم تقييمًا طبيًا للتأكد من عدم حدوث انسداد أو مضاعفات.

وشدد الخبراء على ضرورة إزالة شمع الأذن فقط عند الحاجة وبطرق آمنة وتحت إشراف المختصين، محذرين من استخدام الطرق التقليدية التي قد تسبب الضرر بدلاً من النفع. وأكدوا أن تنظيف عمق الأذن في المنزل باستخدام أعواد القطن أو الأدوات الحادة قد يحول عادة بسيطة إلى سبب لتراكم الشمع أو حدوث التهابات داخل القناة.

كما حذر الخبراء من استخدام أطراف المناديل الورقية داخل الأذن، لأنها قد تدفع الشمع إلى الداخل وتزيد من تراكمه، بالإضافة إلى احتمالية التسبب في تهيج الجلد أو التأثير على البيئة الطبيعية التي تحافظ على مقاومة البكتيريا والفطريات.

وأوضح الخبراء أن استخدام زيت الزيتون أو أي مستحضرات مخصصة لتنعيم الشمع يجب أن يتم بعد استشارة الطبيب، خاصة عند وجود أعراض أو مشاكل سابقة في الأذن. وأشاروا أيضاً إلى أن بعض المنتجات الطبية تعتمد على مواد تساعد على تليين الشمع، لكن لا ينبغي استخدامها بشكل عشوائي دون التأكد من الحاجة إليها.

وأشار الخبراء إلى أن الاستخدام المطول للسماعات داخل الأذن دون حاجة قد يؤدي إلى احتكاك وتهيج الجلد، كما قد يعيق خروج المادة الشمعية ويدفعها إلى الداخل، مؤكدين أن الشمع مادة مهمة لصحة الأذن وأنها تتجدد باستمرار، حيث يتخلص الجسم من الكمية القديمة ويستبدلها بمادة جديدة.

وعندما تكون هناك حاجة لإزالة الشمع، تعتمد المراكز الطبية على طرق آمنة، مثل تليينه بالمواد المناسبة، أو غسله طبيا، أو إزالته باستخدام أدوات وأجهزة متخصصة. ويؤكد الخبراء أن شمع الأذن ليس مادة ضارة يجب التخلص منها دائماً، بل هو جزء من نظام الحماية الطبيعي، وأن المشكلة لا تكمن في وجوده، بل في تراكمه وتحوله إلى سبب لانسداد أو أعراض مزعجة.

وأبرز مخاطر إزالة شمع الأذن بالطرق التقليدية هي: زيادة خطر إصابة الأذن الخارجية أو الوسطى، دفع الشمع إلى الداخل والتسبب في انسداده، فقدان السمع الناتج عن تراكمه، خدش الجلد الحساس داخل قناة الأذن، إخلال بالتوازن الطبيعي للبكتيريا المفيدة، إضعاف الحاجز الواقي ضد الماء والأوساخ والميكروبات، الشعور بالدوار أو الضغط داخل الأذن، تلف الشعيرات الواقية داخل القناة، بالإضافة إلى الجفاف والحكة والالتهابات المتكررة بسبب التنظيف المفرط.

ووفقا للأكاديمية الأمريكية لطب الأنف والأذن والحنجرة وطب الرأس والرقبة، فإن فوائد شمع الأذن الطبيعي تشمل حماية القناة السمعية من البكتيريا والفيروسات والفطريات، ومنع دخول الغبار والأوساخ والحشرات، وترطيب الجلد الداخلي ومنع الجفاف والتشققات، والمساعدة على تنظيف الأذن بشكل طبيعي عن طريق دفع الشوائب إلى الخارج، والحفاظ على التوازن الطبيعي للميكروبات المفيدة، وتقليل خطر التهابات الأذن الخارجية، وحماية البشرة الحساسة من الاحتكاك والتهيج، بالإضافة إلى المساعدة في حماية الأذن من الماء والرطوبة والحفاظ على البيئة الطبيعية. البيئة الحمضية التي تحد من نمو البكتيريا.

#دراسة #تكشف #مخاطر #إزالة #الشمع #بالطرق #التقليدية

دراسة تكشف مخاطر إزالة الشمع بالطرق التقليدية

– الدستور نيوز

طب وصحة – دراسة تكشف مخاطر إزالة الشمع بالطرق التقليدية

المصدر : www.raya.com

.