دستور نيوز

عمان في حين أظهرت البيانات الحكومية الأخيرة تقدم الأردن في مجموعة من المؤشرات الدولية لعام 2024، أجمع خبراء اقتصاديون على أن تحسن أداء المملكة في هذه المؤشرات سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني في جذب المزيد من الاستثمارات وتحسين الفرص الاقتصادية المتاحة وتعزيز ثقة الاقتصاد الأردني بالمؤسسات الدولية. وأكد الخبراء أن قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق تقدم في عدد من المؤشرات الدولية رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة تعكس التزام الحكومة بإصلاح الاقتصاد الأردني وتحقيق مبادرات رؤية التحديث الاقتصادي. ومن أجل استدامة حضور الأردن المحسن على المؤشرات الدولية وجني ثماره الاقتصادية، دعا الخبراء إلى ضرورة مضاعفة الجهود الحكومية في معالجة تحديات الاقتصاد الوطني، واتخاذ كافة السبل التي تضمن تحفيز النشاط الاقتصادي المحلي، بالإضافة إلى ضرورة إصلاح الإدارة العامة لضمان انعكاسها على تحسين أداء المؤسسات الحكومية ومستويات إنتاجيتها، وتحسين بيئة الاستثمار المحلية. كما يجب الانتباه إلى المخاطر المستمرة في البيئة الاقتصادية العالمية الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية وخاصة الحرب على غزة وتداعياتها على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة والغذاء، بالإضافة إلى ضعف معدلات نمو الاقتصاد الأردني وارتفاع الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع عجز الموازنة. وقد أظهر تقرير سير العمل في خطة تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي (2023-2025) للربع الأول من العام الجاري تقدم الأردن في أربعة مؤشرات دولية لعام 2024، منها تقرير المرأة والأعمال والقانون 2024 الصادر عن البنك الدولي، ويهدف هذا المؤشر إلى رصد الفجوة بين الإصلاحات القانونية والنتائج الفعلية لصالح المرأة، حيث حقق الأردن تقدماً ملحوظاً وارتفعت درجة المملكة في هذا المؤشر بنسبة 12.5 نقطة مئوية خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى 59.4% وهي أعلى من متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغ 54.7%. وتقدم الأردن أيضاً في مؤشر النمو المستقبلي (مؤشر التنافسية العالمي سابقاً)، والذي يوفر إطاراً متعدد الأبعاد لتقييم جودة النمو الاقتصادي، ويصف النمو الاقتصادي للدول عبر أربعة أبعاد هي: الابتكار، والشمولية، والاستدامة، والمرونة. وكان أداء الأردن في بعدين من الأبعاد الأربعة أعلى من المتوسط العالمي، وتحديداً في محور الاستدامة، محققاً درجة 58% مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 46.8%، بالإضافة إلى محور المرونة، محققاً درجة 55% مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 52.8%، فيما استقر أداءه في بعد الابتكار وتراجع قليلاً في بعد الشمولية. وارتفع ترتيب الأردن هذا العام أربعة مراكز في مؤشر التنمية البشرية مقارنة بترتيبه العام الماضي، ليأتي في المركز 99 عالمياً من أصل 193 دولة رصدها المؤشر. كما صنف المؤشر أداء المملكة في التنمية البشرية بالمرتفع. في حين تقدم الأردن سبعة مراكز في مؤشر الأداء البيئي العالمي هذا العام مقارنة بعام 2023، ليأتي في المركز 74 عالمياً من أصل 180 دولة. وبحسب نتائج المؤشر، احتل الأردن المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال العمل المناخي والحد من تلوث الهواء. ويشار إلى أن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي (2023-2025) يتضمن 13 مشروعاً تتعلق بإعداد وتنفيذ خطط عمل لتحسين ترتيب الأردن في عدد من المؤشرات الدولية. وقال مدير عام جمعية رجال الأعمال الأردنيين طارق حجازي إن الاقتصاد الوطني حقق نتائج إيجابية في بعض القطاعات الاقتصادية خلال النصف الأول من العام الجاري، على الرغم من استمرار التداعيات الجيوسياسية والتطورات الإقليمية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على غزة، والتي أثرت بشكل كبير على قطاعات السياحة والاستثمار والنقل والتجارة، والتي تلعب دوراً كبيراً في المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي. إلا أن الحصافة المالية والنقدية التي تمتلكها المملكة في مواجهة التحديات الاقتصادية عززت الأداء الاقتصادي وتعاملت مع هذه التحديات بكل إيجابية، وهو ما تجسد في تحسن التصنيف الائتماني للأردن، واستمرار الاستقرار النقدي، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى مستويات مريحة. وأكد حجازي أن التحسن في المؤشرات الدولية ينعكس في تحقيق رؤية التحديث الاقتصادي ودعم المشاريع الاستثمارية، من خلال تحفيز الاستثمارات المحلية والدولية بجعل المملكة بيئة جاذبة للاستثمار، حيث بلغ إجمالي حجم الاستثمارات 732.6 مليون دينار خلال النصف الأول من العام الجاري، وخفض معدل البطالة الذي لا يزال مرتفعاً، حيث وصل إلى 21.4% في الربع الأول من العام الجاري، من خلال خلق فرص عمل دائمة ستصل إلى إجمالي نحو مليون وظيفة في عام 2033. كما ينعكس التحسن في المؤشرات الاقتصادية في التحسن في قطاع السياحة والنمو، حيث تتمتع المملكة باقتصاد متطور ومتنامٍ لا يتأثر بالتحديات المحيطة، كما تتمتع ببيئة سياحية جاذبة وآمنة للسياح. وأشار إلى أن التحديات الجيوسياسية والإقليمية في المنطقة تعد من أبرز العوائق أمام تحسين مؤشرات الأداء الاقتصادي على المستويين المحلي والدولي، ما يستدعي وضع خطط استراتيجية لمواجهة هذه التحديات والسيطرة عليها من خلال تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دعم الاقتصاد الوطني بمشاريع استثمارية وتنموية مشتركة تعزز القطاعات الاقتصادية المتضررة وتوفر فرص عمل للشباب للحد من معدلات البطالة المرتفعة، فضلاً عن العمل على تطوير البنية التحتية والرقمية للقطاعات الاقتصادية ومتابعة تنفيذ المشاريع المطلوبة لكل قطاع ضمن رؤية التحديث الاقتصادي. ومن جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة أن التقدم الذي أحرزه الأردن في بعض المؤشرات الدولية خلال النصف الأول من العام الجاري يشير إلى أن “الحكومة حققت بعض الإنجازات الإيجابية” رغم الظروف الاستثنائية التي يعاني منها الاقتصاد الأردني، كما يعكس التزام الحكومة بتحقيق مبادرات رؤية التحديث الاقتصادي. وأكد المخامرة أن تحسن هذه المؤشرات سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني في جذب المزيد من الاستثمارات وتحسين الفرص الاقتصادية المتاحة للأردن، بالإضافة إلى تعزيز ثقة الاقتصاد الأردني بالمؤسسات الدولية وخاصة المالية منها، كما يمنح الحكومة المزيد من الجهود والعمل على تحسين المؤشرات الأخرى المتعلقة بالاقتصاد الوطني والتي تساهم في الحفاظ على استدامة التقدم في مؤشر التنافسية العالمي، مشيراً إلى أن الاقتصاد الوطني لا يزال يواجه العديد من التحديات التي تتطلب الاهتمام، وأبرزها المخاطر المستمرة في البيئة الاقتصادية العالمية الناجمة عن الأزمات الجيوسياسية وخاصة الحرب على غزة وتداعياتها على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة والغذاء، بالإضافة إلى ضعف معدلات نمو الاقتصاد الأردني، وارتفاع نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع عجز الموازنة. ومن أجل استدامة تحسن حضور الأردن على المؤشرات الدولية والاستفادة منها اقتصاديا، دعا مخامرة إلى أهمية معالجة تشوهات القطاع العام، والمضي في معالجة التحديات التي تواجه الاقتصاد المحلي مثل البطالة والفقر، بالإضافة إلى ضرورة التوسع في رقمنة وأتمتة الخدمات المالية والحكومية المختلفة، ودعا إلى وضع خطة اقتصادية تقشفية لتقليص النفقات الحكومية غير المبررة، وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص العمل، وتشجيع الاستثمار في المشاريع البيئية والطاقة المتجددة، وجذب المساعدات الدولية للاستثمار في بعض القطاعات الواعدة، والتركيز على مكافحة الفساد والشفافية في عمل الحكومة. من جانبه، قال الخبير الاقتصادي زيان زوانه إن تحسين تصنيف الاقتصاد الأردني والتقدم في عملية تحديثه على هذه المؤشرات أمر إيجابي للاقتصاد الوطني، ويرفع من مستوى الثقة به، الأمر الذي سينعكس إيجابا على جذب المزيد من الاستثمارات، ويسهل وصول الحكومة إلى الأسواق العالمية. ويرى زوانه أن أهم وأبرز ما يحققه الأردن من تقدم على مجموعة من المؤشرات الدولية هو كيف ننعكس هذا التحسن على معايير اقتصادية أخرى سواء كانت داخلية تؤثر على المواطنين كتحسين مستوى توزيع الثروة ومكاسب التنمية ومعيار زيادة معدلات التشغيل ومعيار السيطرة على التضخم أو خارجية تؤثر على المستثمرين وأصحاب العمل كتحسين مستوى البيئة التشريعية ومعيار ممارسة الأعمال وسهولتها وغيرها، حيث أن تحقيق كل هذه المعايير سيضمن الارتقاء بمختلف مؤشرات الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن جني ثمار تقدم الاقتصاد الوطني في بعض المؤشرات الدولية يتطلب مضاعفة الجهود الحكومية لمواجهة تحديات الاقتصاد الوطني واتخاذ كافة السبل لضمان تحفيز النشاط الاقتصادي المحلي، بالإضافة إلى ضرورة إصلاح الإدارة العامة لضمان انعكاس ذلك على تحسين أداء المؤسسات الحكومية ومستوى إنتاجيتها.
كيف يستفيد الاقتصاد الوطني من التقدم في المؤشرات الدولية؟
– الدستور نيوز