.

هل الحرب المفتوحة بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي أمر لا مفر منه؟

صدى الملاعب16 أغسطس 2024
هل الحرب المفتوحة بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي أمر لا مفر منه؟

دستور نيوز

العواصم – بعد أيام صعبة من التهديدات والترهيب من قبل عدة أطراف متورطة في الصراع، وفي مقدمتها إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية في غزة، يرى محللون أن هذه التهديدات رفعت من مخاطر اندلاع حرب واسعة النطاق قد تمتد لتصبح إقليمية. وأبرزت الصحف العالمية تطورات المنطقة في تصاعد التوتر بين الاحتلال وإيران من جهة، وكل من حزب الله والمقاومة الفلسطينية في غزة من جهة أخرى. وفي هذا السياق، قالت فلور حسن نحوم، المبعوثة الخاصة لوزارة خارجية كيان الاحتلال الإسرائيلي، إن الحرب واسعة النطاق مع إيران أصبحت حتمية، داعية في تصريح لمجلة نيوزويك الرئيس الأميركي جو بايدن إلى التحرك المباشر ضد طهران في أسرع وقت ممكن. وتعيش المنطقة على صفيحة ساخنة بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهيد إسماعيل هنية، والقائد العسكري البارز في حزب الله فؤاد شكر، أواخر الشهر الماضي في طهران وبيروت على التوالي. وفي ظل هذه الظروف، أكد محللون سياسيون وعسكريون على أهمية الفيديو الذي نشرته وسائل إعلام حزب الله الحربية، والذي يظهر جزءاً من ترسانته الصاروخية، وسط إجماع على أنه يحمل دلالات ورسائل من حيث التوقيت والمضمون والهدف. وبحسب مازن إبراهيم، مدير مكتب الجزيرة في لبنان، فإن توقيت نشر الفيديو مهم للغاية، حيث إن حركة المبعوثين الواصلين إلى بيروت منفصلة عن رد حزب الله المتوقع على اغتيال قائده العسكري البارز فؤاد شكر. ومن حيث المضمون، كشف حزب الله -حسب إبراهيم- عن ترسانته الصاروخية الدقيقة، برسالة مفادها أنه على أتم الاستعداد لخوض أي معركة مقبلة، وأن ما يعرفه الاحتلال عن قدرات الحزب الصاروخية “أقل مما يملكه فعلياً”. وعن اسم المنشأة “عماد 4″، يوضح إبراهيم أن هناك منشآت عسكرية أخرى لحزب الله تحت الأرض في أنفاق وقواعد محددة داخل الجبال، وضعت فيها هذه الصواريخ الدقيقة، ما يسمح للشاحنات بالتحرك بسهولة. ويريد حزب الله أيضاً توجيه رسالة أخرى مفادها أنه لا جدوى من أي ضربة استباقية إسرائيلية، نظراً لوجود عشرات القواعد التي لا يمكن الوصول إليها بالغارات الجوية أو الطائرات المسيرة، بحسب المتحدث. ويقول إن نقل هذه الصواريخ الدقيقة يعني أن حزب الله ينتظر المعطيات الميدانية لشن الضربة المتوقعة، معتقداً أنه أعطى الأوامر لمقاتليه بالاستعداد، بالإضافة إلى الاستعداد الكامل لأي رد إسرائيلي. وبحسب إبراهيم، دخلت المنطقة مرحلة جديدة بعد أن كشف حزب الله عن جزء من ترسانته الصاروخية بعد أن كان الحديث السابق عن طائرات حزب الله المسيرة. وخلص إلى أن بنك الأهداف أصبح مكتملاً، حيث تستطيع هذه الصواريخ الدقيقة ضرب كل الأهداف الإسرائيلية التي صورها حزب الله عبر “الهدهد 1” و”الهدهد 2″، بالإضافة إلى مخاطبة الجمهور الإسرائيلي بأن صواريخ الحزب قادرة على الوصول إلى أبعد المناطق. بدوره، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي العميد منير شحادة إن هذا الفيديو يؤكد أن المقاومة اللبنانية لا تردع ولا تخشى الحرب، لكنها قادرة على قلب الطاولة إذا كانت أميركا تلعب على الوقت. وأوضح شحادة أن رد حزب الله على اغتيال شكر لا علاقة له بالمفاوضات الجارية، في إشارة لزيارة هوكشتاين، وأضاف أن حزب الله يمتلك أكثر من منشأة من هذا النوع، إضافة إلى أن الترسانة الصاروخية للحزب ضخمة ويمكن أن تصل إلى كل كيلومتر من شمال فلسطين المحتلة إلى جنوبها. من جانبه يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية علي حيدر أن الفيديو الجديد حمل رسالة تحذير للاحتلال بعدم تجاوز الحد المحدد في أي رد على رد حزب الله المتوقع، مشيرا إلى أن حزب الله أراد أن يقول إن قدراته الصاروخية تمكنه من تدمير العمق الاستراتيجي لإسرائيل. وأكد حيدر أن الفيديو مرتبط بالمرحلة الجديدة التي وصلت إليها المواجهة، مشيرا إلى أن المقاومة توظف أوراق قوتها في مواجهة الترهيب الأميركي. وخلص إلى أن الكشف عن هذه الأوراق يعني أن حزب الله انتقل من مرحلة اتخاذ القرار إلى مرحلة الإعداد العملياتي، مضيفا أن الفيديو حسم قدرة إسرائيل المحدودة على الرهان على الضربات الاستباقية. وفي سياق متصل، قال مدير مركز القدس للدراسات الإسرائيلية عماد أبو عواد إن شريط حزب الله سيزيد من البلبلة داخل إسرائيل، خاصة مع الحديث عن فشل استخباراتي لحزب الله بعد الفشل في تقدير قدرات المقاومة في غزة وقدرتها على الصمود. وتوقع أبو عواد أن يكون هناك نوع من البلبلة على المستوى السياسي وما يمكن فعله ضد حزب الله، مشيرا إلى الخلط بين ضربة إسرائيلية استباقية أو انتظار رد الحزب. وأوضح أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجد نفسه أمام معادلة معقدة، وقد يلجأ إلى التفكير في منعطفات أخرى في محاولة للخروج من مأزق الجنوب أو الشمال أو المنطقة، خاصة مع نقص المعدات والقوى البشرية. وحذر من وجود انقسام داخل مؤسسات الاحتلال، حيث تعتقد المؤسسة العسكرية العقلانية أن قدرات حزب الله كبيرة وأنه يمكن أن يشكل تهديدا استراتيجيا لإسرائيل، في حين أن المؤسسة السياسية اليمينية الحاكمة لا تريد أي تراجع وتريد الاستمرار في تنفيذ أجندتها. من جهة أخرى، أشار تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى أن فرص تحقيق اختراق فوري في مفاوضات الدوحة تبدو ضئيلة، وهو ما يمهد الطريق لمزيد من العنف في الشرق الأوسط. وتذكر الصحيفة أن نتنياهو لجأ في الأسابيع الأخيرة إلى مزيد من التصلب في موقفه بشأن عدة نقاط تتعلق باتفاق تبادل الأسرى مع المقاومة الفلسطينية في غزة، وهو ما أحبط بعض المفاوضين الإسرائيليين. (وكالات)

هل الحرب المفتوحة بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي أمر لا مفر منه؟

– الدستور نيوز

.