.

تراجع قطاعي السياحة والزراعة يفاقم مشكلة الفقر في وادي الأردن

صدى الملاعب16 أغسطس 2024
تراجع قطاعي السياحة والزراعة يفاقم مشكلة الفقر في وادي الأردن

دستور نيوز

الأغوار – يعيش أهالي الأغوار ظروفاً معيشية صعبة، تفاقمت بسبب التراجع الكبير في العمل في القطاعين السياحي والزراعي، في منطقة تعتبر من أكثر المناطق فقراً في المملكة. وبحسب دراسات المسح الاجتماعي التي أجرتها مديريات التنمية الاجتماعية في الأغوار، فإن ما يقرب من ربع سكانها يتقاضون رواتب المعونة الوطنية، وهم الفئة التي لا تستطيع توفير لقمة عيشها. وهذه الأرقام، كما يؤكد المعنيون، مرشحة للزيادة في ظل الخسائر الفادحة التي يتكبدها القطاع الزراعي عاماً بعد عام، فضلاً عن التراجع الكبير في أوضاع القطاع السياحي نتيجة الظروف الإقليمية، وخاصة العدوان الصهيوني على قطاع غزة وتداعياته، والذي قلص أعداد السياح الأجانب إلى الحد الأدنى. ويصف الناشط فايز الرقيدي أرقام الفقر والبطالة في الأغوار بـ”المخيفة”، مضيفاً أن “أغلب الأسر غير قادرة على توفير غذائها، فيما المساعدات التي تتلقاها بعض الأسر لا تغطي إلا جزءاً بسيطاً من احتياجاتها، في حين أن زيادة أعداد طالبي المساعدات تشير إلى تدهور كبير في الأوضاع الاقتصادية للأسر”. واعتبر الرقيدي أن “زيادة عدد السكان بما في ذلك الطبقات العاملة، بالتزامن مع محدودية فرص العمل، أدت إلى توسع شريحة الفئات المحتاجة، ما جعل من الصعب على الجهات الحكومية والتطوعية تلبية الاحتياجات”، مشيراً إلى أن “الجمعيات الخيرية التي تشكل ركيزة أساسية في مكافحة العوز والفقر، باتت تواجه تحديات كبيرة في توفير متطلبات المعيشة الضرورية”. وأكد المواطن طالب الرشايدة أن “الوضع الاقتصادي سيئ للغاية، حيث أن ارتفاع الأسعار بالتزامن مع محدودية الإمكانات المادية خلق مشاكل كبيرة لغالبية الأسر”، مشيراً إلى أن “مجتمع الأغوار لا يمكن أن يتعافى اقتصادياً إلا بتعافي القطاع الزراعي الذي يعد المحرك الرئيسي للاقتصاد في المنطقة”. وأضاف الرشايدة أن “عدداً قليلاً من السكان يعملون حالياً في القطاع الزراعي مع اقتراب نهاية الموسم، الأمر الذي يزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر التي زادت احتياجاتها المعيشية في ظل ارتفاع الأسعار والتكاليف الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها”، مشيراً إلى أن الحل للحد من انتشار الفقر في المنطقة هو إنعاش القطاع الزراعي ليعود رافعة اقتصادية لأهالي الوادي. وقال أحد العاملين في منتجعات البحر الميت “إن القطاع السياحي ساهم سابقاً في تحسين الظروف المعيشية لأهالي المنطقة، حيث وفر ملاذاً للعاطلين عن العمل، إلا أن التراجع الكبير في النشاط السياحي في ظل غياب السياحة الأجنبية أجبرهم على تسريح بعض موظفيهم والتوقف عن تجديد عقودهم، ناهيك عن عدم القدرة على توظيف عمال جدد”. وأكد أن “أغلب المنتجعات في منطقة البحر الميت تحاول جاهدة البقاء والاستمرار بأقل التكاليف لتقليص الخسائر التي تتكبدها سنوياً”. وبحسب روشكا تيم عضو جمعية سنابل المجد الخيرية فإن “انتشار الفقر والبطالة أدى إلى زيادة حالات التشرد والتفكك والتسرب من المدارس وزيادة معدلات الزواج بين القاصرات وانتشار ظاهرة التسول”، مؤكدة “ضرورة قيام الحكومة بصياغة استراتيجية واضحة للحد من الفقر تعطي الأولوية لتمكين الفقراء من تحسين ظروفهم المعيشية من خلال إنشاء مشاريع تولد فرص العمل وتسهيل إنشاء المشاريع الصغيرة المدرة للدخل وخفض غلاء المعيشة”. وأضافت تيم أن “المتطوعين والعاملين في المجال الخيري هم أكثر من يرون تداعيات الفقر والبطالة على المجتمعات المحلية، حيث يعانون باستمرار من ظروف تقشعر لها الأبدان”، مشيرة إلى أن “النسب في تزايد مستمر نتيجة تراجع فرص العمل في قطاعي السياحة والزراعة وغلاء المعيشة”. من جهتها، تؤكد عضو مجلس إدارة اتحاد الجمعيات الخيرية/البلقاء ورئيسة جمعية التعاون الخيرية كوثر العدوان أن “الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها حالياً أدت إلى تزايد شريحة الفئات المحتاجة”، موضحة أن “الصعوبات التي يواجهها أفراد المجتمع الفقراء وذوي الدخل المحدود في تأمين متطلبات الحياة الأساسية تشكل عبئاً على الجمعيات الخيرية، حيث لم تعد أغلب هذه الجمعيات قادرة على القيام بدورها المنوط بها”. ويشير العدوان إلى أن الجمعيات الخيرية والمؤسسات العاملة في المجال الخيري تبذل جهوداً جبارة لمكافحة الفقر وتأمين لقمة العيش للفقراء والمحتاجين، خاصة غير القادرين على العمل وكسب الرزق، إلا أنها ما زالت عاجزة عن إنقاذ هذه الأسر من الواقع الذي تعيشه. ويتفق المزارعون على أن الموسم الحالي من أسوأ المواسم التي تعرض لها مزارعو الأغوار بسبب الخسائر التي تكبدوها طيلة الموسم الحالي، نتيجة تراجع نشاط التصدير إلى الأسواق الخارجية إلى مستويات شبه معدومة، مشيرين إلى أن تراجع الواردات السوقية دفع أغلب التجار إلى إغلاق محالهم، الأمر الذي دفع المزارعين إلى توريد منتجاتهم إلى سوق عمان المركزي على أمل الحصول على أسعار بيع أفضل. ومن جانبه يقول رئيس اتحاد مزارعي الأغوار عدنان الخدام: إن غالبية سكان الأغوار يعتمدون بشكل كبير على الزراعة، سواء كانوا مزارعين أو عمالاً أو مستفيدين، مشيراً إلى أن القطاع شهد تراجعاً كبيراً منذ أكثر من عقد من الزمان، ما انعكس سلباً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة. وأضاف الخدام أن “الخسائر المتوالية قلصت بشكل كبير المساحات المزروعة وأجبرت الكثير من صغار المزارعين على الانسحاب من العمل في القطاع، الأمر الذي ضاعف من مشاكل الفقر والبطالة لتصل إلى أرقام مفزعة، كون القطاع ركيزة اقتصادية مهمة والأكثر قدرة على تشغيل وتشغيل أكبر عدد ممكن من أبناء الوادي”، مشدداً على “أهمية تحمل الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني مسؤولياتها للنهوض بالقطاع الزراعي كأحد أهم السبل للحد من معدلات البطالة والفقر، وضرورة إقامة مشاريع توفر فرص العمل أو مساعدة الأسر على إقامة مشاريع صغيرة مدرة للدخل لتحسين أوضاعها الاقتصادية والمعيشية”. ومن وجهة نظر الخبير الزراعي المهندس عبد الكريم الشهاب، “يجب العمل على عدد من المحاور الرئيسية للنهوض بالقطاع الزراعي الذي أصبح سبباً رئيسياً في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بعد أن كان القطاع الأكبر توليداً لفرص العمل في الأردن”، موضحاً في تصريحات سابقة لـ”الدستور نيوز”، “يجب العمل على معالجة مشكلة التسويق من خلال فتح أسواق جديدة ودعم الصادرات، أسوة بتجربة الشركة الأردنية الفلسطينية، وإيجاد جهة محددة لتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار عادلة ومقبولة مقارنة بدول المنطقة”. كما أكد الشهاب على “أهمية العمل على حل مشكلة شح مياه الري التي أصبحت مصدر قلق للمزارعين، من خلال السماح بحفر الآبار وتعديل التشريعات المنظمة لها بما يتلاءم مع قدرات المزارع، خاصة فيما يتعلق بالمساحة والرسوم والضمانات المالية”، مشدداً على “ضرورة خفض تكاليف الطاقة وتفعيل دور البحث العلمي لمساعدة القطاع الزراعي على التعافي من ركوده ليعود مولداً لفرص العمل ومشغلاً للعديد من القطاعات المتداخلة معه”. وتشير البيانات الرسمية إلى استقرار معدل البطالة في سوق العمل الأردني عند 21.4% خلال الربع الأول من العام الجاري، فيما بلغ معدل الفقر في الأردن وفق تقديرات حكومية 24% للعام 2021، إلا أن تقديرات غير رسمية تشير إلى وصول معدلات الفقر إلى نحو 35% في العام 2023، فيما تشير تقديرات أخرى إلى وصول معدل الفقر للعام الحالي إلى نحو 40% من إجمالي السكان.

تراجع قطاعي السياحة والزراعة يفاقم مشكلة الفقر في وادي الأردن

– الدستور نيوز

.