.

اللحظة حاسمة لهذه الأسباب…

صدى الملاعب14 أغسطس 2024
اللحظة حاسمة لهذه الأسباب…

دستور نيوز

هذه هي اللحظة الأشد حرجا في المنطقة، فقد اجتمعت كل الصراعات المجدولة في وقت واحد، بعد أن باتت جدولتها مستحيلة، ولا بد من حلها، بالحرب أو التسويات أو كليهما. إضافة إلى إعلان مرور مائة عام على الاحتلالات والحروب وسيطرة القوى على المنطقة، الغربية والإقليمية، وتغيير خرائط النفوذ، وتعرض النظام الرسمي العربي لضربات عميقة على مدى عقود، من نفوذ القوى المؤثرة في العالم، مرورا بالثورات والانقلابات، والاعتداء على حقوق الشعوب ونهبها تحت عناوين وشعارات وشرعيات مضللة مختلفة لم يعد من الممكن اليوم أن تستمر على نفس المنوال. اليوم اجتمعت كل الصراعات في المشرق العربي، وما يجري في فلسطين، وتأثيرات المشروع الإسرائيلي الممتد، وتموضع تركيا، والمشروع الإيراني، وتغير الخرائط في المشرق، والاستنزاف الاقتصادي الذي ينبئ بانهيارات وشيكة عند أدنى صدمة، مع انتشار اليأس والإحباط، وانغلاق الأفق أمام الشعوب التي قفزت إلى البحر المتوسط ​​بحثاً عن قارب نجاة نحو الشمال، فضلاً عن أن الدول التي تعزل نفسها بحجة الحياد وحماية نفسها، معرضة للفناء أكثر من غيرها. واليوم تتشكل خريطة جديدة، ولكن ببطء، وهذا طبيعي جداً، لأن بنيات المنطقة لم تعد تحتمل كل هذا الدمار الذي يقام على ظهرها، إضافة إلى الاستهداف في سياقات الأطماع النفطية والثروة والدين والموانئ البرية والبحرية والطاقة وسيادة المنطقة والعالم، ومحاولات صد القوى المؤثرة ومنعها من التوسع في المنطقة، وخاصة الصين وروسيا، وما يتعلق بالاقتصادات الجديدة. النقطة المتفجرة الرئيسية اليوم، نراها بكل وضوح، أن إسرائيل تريد أن تحكم المنطقة، وتعلن نفسها قوة عظمى في الشرق الأوسط، بدعم دولي، في تحالف معلن وليس سراً، وفي إطار يهودية الدولة من جهة، وترسيخ العملاق الأمني ​​والاقتصادي والعسكري من جهة أخرى، بدأت تواجه تحديات، أولها تجلى في تأثيرات ضربة السابع من أكتوبر/تشرين الأول، والتي تمتد تأثيراتها إلى ما هو أبعد من غزة. لأن هذه هي القصة، انهارت إسرائيل وكل حلفائها من أجل تأديب المنطقة كلها، وهذا يفسر أن إسرائيل ومن معها اليوم يتحدثون عن “حزمة دول” يجب معاقبتها، وليس عن تنظيم في غزة، ولهذا السبب لا يقبل رئيس حكومة الاحتلال بإبرام صفقة أسرى حتى الآن، لأنه ومن معه يريدون الدخول في الخريطة الأوسع في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغزة والضفة الغربية وإيران، من خلال حرب كبرى تمتد جذورها إلى بقية الدول العربية في المنطقة، والقوى الدولية، في إطار حل الصراعات بدلاً من الاستمرار في جدولتها، بعد أن وصلت فوائد الجدولة الربوية إلى حد لا يتحمله النظام العالمي القائم. ولكي نفهم ما يجري، علينا أن نصدق أن دعوات التهدئة والمصالحة والتسويات السياسية والعسكرية ووقف الحرب لا تعني رغبة في تجنيب المنطقة حروباً، بل هي شكل من أشكال الحرب الدبلوماسية التي ترمي إلى نفس النتائج، أي حل الصراعات وإنتاج خارطة نفوذ جديدة في هذه المنطقة التي هي قلب العالم، على الرغم من نقاط ضعفها ومشاكلها. إن التحليلات السطحية المستمرة والحديث عن نتنياهو وما إذا كان يريد إطلاق سراح أسراه أم لا، وعدم فهم ما تفعله إسرائيل من تدمير للقطاع بأكمله، تعود إلى انطباع خاطئ يقول إننا أمام مجرد حرب في قطاع غزة ستنتهي قريباً. والحقيقة أن هذه الحرب ستؤدي إلى شيء أوسع وأكبر، سواء من خلال الحرب أو من خلال المستوطنات. وبالتالي فإن غزة هنا ليست سوى “صاعق” لكل هذا الغاز في المنطقة، والذي يجب التعامل مع تكاليفه بطريقة أو بأخرى قريباً. وعلينا أن نتذكر أن هذه أطول حرب خاضتها إسرائيل منذ إنشائها. لقد عبرنا الشهر الحادي عشر، وإسرائيل مستمرة في الحرب. وهذا يعني ضمناً، وفقاً لكل ما سبق، أن افتراض توقف الحرب على الأرض لن يؤدي إلى توقفها فعلياً، بل قد تشتد أكثر، لإعادة رسم خرائط المنطقة، التي تجر العالم اليوم، ومن عجيب المفارقات، إلى مصير مفتوح في رمالها المتحركة وعوالمها الغامضة. لقد بدأت في غزة، ولا أحد يعرف أين ستنتهي.

اللحظة حاسمة لهذه الأسباب…

– الدستور نيوز

.