.

اراء و اقلام الدستور – المعترضون لهم عقل للزينة… عندما يصبح التفكير ترفاً في زمن الخراب – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – المعترضون لهم عقل للزينة… عندما يصبح التفكير ترفاً في زمن الخراب – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

الاثنين 20 أبريل 2026 – 09:15

المصدر: صوت لبنان

أطل علينا الشيخ نعيم قاسم عشية لقاء السفيرين اللبناني والإسرائيلي، متجاهلاً الحقائق الميدانية التي تفرضها إسرائيل يومياً، ومتجاهلاً جموع النازحين المنتظرة على الأرصفة وفي المدارس، بخطاب تهديدي، معلناً القتال حتى النفس الأخير، رافضاً المفاوضات المباشرة.
ليست المشكلة في أنك تخطئ، بل في أنك تصر على الخطأ بعد أن يدحضه الواقع الذي أمامك. لا يوجد شيء أخطر من الخسارة، إلا إذا قمت بإعادة تعريف الخسارة على أنها انتصار.
وهذا هو حال كل من يرتدي قميص المقاومة.
وبعد إعلان وقف إطلاق النار من واشنطن على يد الرئيس ترامب، ونتيجة الضغوط والمسار الدبلوماسي الواضح الذي تقوده الولايات المتحدة، وبعد أيام فقط من خطاب التهديد الذي حاول تعطيل هذا المسار ومنع انعقاد اللقاء، نجدهم الآن ينسبون الفضل لإيران!!
أخي، دع إيران تغتنم مكاسبها لنفسها أولاً، قبل أن تقنعنا بأنها تعطينا مكاسب.

والآن بعد أن دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، عاد النازحون رافعين علامات النصر وأطلقوا الرصاص (الذي أدى إلى مقتل امرأة) في الهواء.
ماذا يمكن أن يقال عن مثل هذا العقل؟
وفي مواجهة الواقع الصارخ، يتم إعادة إنتاج رواية موازية:
ولم تأت الهدنة نتيجة ميزان القوى أو المسار الدولي، بل «تحت ضغط إيراني».
وقف إطلاق نار بشروط: وعد باتفاق سلام، وتعهد بكبح نشاط الحزب، والسماح لإسرائيل بمهاجمة أي هدف تراه خطيرا، والتحضير للمفاوضات المباشرة خلال عشرة أيام، بينما إسرائيل محتلة ومتمركزة على مساحة 500 كيلومتر مربع، وهو انتصار. وهنا يتجسد المثل: «العنزة ولو طارت». لكن اليوم لم يعد الماعز يطير وحده، بل يطير معه العقل لأنهم استقروا في حقل اللاعقل.
وفي التراث العربي يقال: “العقل زينة”، تعبيراً عن مركزية العقل في تعريف الإنسان. العقل هو ما “يعقل” صاحبه، أي يمنعه من التورط في الأخطار، ويحجزه عن العاطفة والعاطفة، وهو أداة للتمييز بين العقلانية والتهور.
لكن ما نشهده حاليا في الممارسات السياسية للحزب وجمهوره يكشف معنى معاكسا تماما: العقل ليس أداة تستخدم، بل قطعة للعرض. احتفظ بها للزينة، واتركها جانبًا عندما تأتي لحظة القرار. نحن أمام حالة ذهنية منغلقة: الخطاب الأيديولوجي لا يقيس النتائج، بل يثبت الموقف.
ولا يسأل: ماذا نخسر؟ بل يكرر: ماذا يجب أن نصدق؟
وفي اللحظة التي تتقدم فيها إسرائيل على الأرض وتفرض وقائع جديدة على الأرض، تبرز خطابات «الانتصار» و«الصمود حتى النفس الأخير» وكأن ميزان القوى تفصيل ثانوي. إن إطلاق بضعة صواريخ، رغم أهميتها الرمزية، يصبح دليلاً كافياً على «التفوق»، في حين أن الواقع يقول شيئاً آخر تماماً.
هنا لا يعود السؤال عسكرياً فقط، بل يصبح سؤالاً معرفياً: كيف يمكن إقصاء الأعضاء عن إرادة؟ فكيف يمكن تحويل العمل من أجل إنقاذ الأرواح ومنع المزيد من الاحتلال إلى اتهام وتمجيد الإنكار؟
المطلوب ليس فهم ما حدث، بل حماية ما ينبغي تصديقه.

وهنا تبدأ المأساة.
في واقعنا السياسي اليوم، يُستدعى العقل في الخطاب ويُستبعد في العمل. وترتفع شعارات «الحكمة» و«الصبر الاستراتيجي»، فيما تتخذ القرارات المصيرية بمنطق أيديولوجي مغلق لا يعترف بموازين القوى، ولا يحسب ثمن الدماء، ولا يرى الواقع إلا من خلال ما يريد رؤيته.
وقد قدم فوكو قراءته للعقل واللاعقل في كتابه تاريخ الجنون: الجنون ليس غياب العقل، بل هو نظام بديل يعيد تعريف الواقع وفق منطقه الخاص. ويصبح اللاعقلاني عقلًا مكتفيًا بذاته، لا يحتاج إلى التصحيح، ولا يقبل النقد، لأنه يعتقد أنه يمتلك الحقيقة المطلقة.
وهذا ما تفعله المعتقدات عندما تتحول إلى أنظمة مغلقة:
ولم تعد السياسة فن الممكن، بل أصبحت طقسا إيمانيا.
ولم يعد القرار مسؤولية، بل دليل على الولاء.
ولم يعد الإنسان غاية، بل وسيلة. ومن يسأل: هل هذا القرار منطقي؟ ويتهم بالضعف.
ومن يقارن: ماذا نكسب وماذا نخسر؟ وهو متهم بالخيانة.
ومن يطالب بالبراغماتية فهو مدان أخلاقيا، لأن الأخلاق نفسها أعيد تعريفها خارج العقل.
عندما يصبح الجهل فضيلة والعقل ترفاً.
العقل ليس زينة. العقل مسؤولية.
وكل كلام لا يراعيه العقل ليس موقفا… بل هو هروب منه.

على أية حال، الكرة الآن في الملعب اللبناني. وإذا فشل لبنان في الاستفادة من وقف إطلاق النار هذا والقيام بما هو مطلوب منه فيما يتعلق بسلاح الحزب، فسوف يتحمل عواقب وخيمة.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#المعترضون #لهم #عقل #للزينة.. #عندما #يصبح #التفكير #ترفا #في #زمن #الخراب #صوت #لبنان #صوت #لبنان

المعترضون لهم عقل للزينة… عندما يصبح التفكير ترفاً في زمن الخراب – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – المعترضون لهم عقل للزينة… عندما يصبح التفكير ترفاً في زمن الخراب – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.