دستور نيوز

عمان – بمجرد أن يشعر بعض الأشخاص بأعراض مثل الدوخة والصداع والغثيان، يتحول هاتفهم إلى طبيب أو مستشفى افتراضي متنقل، فيسارعون للبحث عن تشخيص ذاتي عبر المواقع الإلكترونية، ما يؤدي إلى حالة من القلق والتوتر، خاصة مع تشابه الأعراض بين العديد من الحالات الصحية، والتي قد يكون بعضها خطيراً. “إعلان إضافي هذه الحالة في علم النفس، بحسب مواقع متخصصة، تسمى “السايبركوندريا”، وهو مصطلح جديد في الطب النفسي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور التكنولوجيا ولجوء الملايين إلى محركات البحث التي يسهل الوصول إليها، ما دفع علماء النفس إلى استبدال مصطلح هيبوكوندريا بـ”اضطراب القلق”، وتطبيقه على أمراض خطيرة قد لا تكون السبب الحقيقي لها. هذا السلوك يعرفه علماء النفس بـ”قلق المرض”، حيث لا يتم استشارة الطبيب، بل يلجأون إلى محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي لتشخيص أنفسهم، مما يؤدي إلى تفاقم حالة التوتر، وقد يدفعهم إلى الاعتقاد بأعراض خيالية غير حقيقية، وهذا الأمر يمكن أن يؤثر سلباً على صحتهم النفسية والجسدية، ويحد من قدرتهم على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي. وقد اختلفت الآراء حول هذه الحالة النفسية، فالبعض يرى أن الأعراض الواضحة تسهل تشخيص المرض واختيار العلاج المناسب. يلجأ باسل سعادة الذي يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم إلى مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الطبية للحصول على نصائح حول مرضه وكيفية التغلب على المضاعفات. وكما يقول باسل فإن البحث عن الأعراض عبر محركات البحث قد يساعد بعض الأشخاص الذين قد لا يتمكنون من زيارة الطبيب بسبب ارتفاع تكلفة الفحوصات الطبية. ومن خلال بعض المواقع الطبية المتخصصة يمكن الاستفادة من استشارة الأطباء على هذه المواقع والحصول على إجابة تساعد في اختيار العلاج. إلا أن أماني جمال توضح أن محركات البحث تقدم اقتراحات تشخيصية بناء على الأعراض، ولكن هذه الاقتراحات قد تكون مختلفة. فالعديد من الأمراض تتشابه في أعراضها، مما يجعل التشخيص الذاتي خطيراً. لذلك يجب أن يكون البحث عبر الإنترنت مجرد خطوة أولى، ثم استشارة الطبيب الذي سيعتمد على الفحوصات الطبية لتحديد التشخيص الدقيق وتقديم العلاج المناسب. وتشير أماني إلى أن العديد من الأشخاص الذين يعتمدون على هذه المصادر يمرون بمرحلة نفسية صعبة ويشعرون بالقلق والاكتئاب، حيث يؤدي البحث المفرط عن المعلومات الصحية عبر الإنترنت إلى آثار نفسية سلبية خطيرة، ويصبحون أكثر عرضة للأمراض النفسية، وذلك لأنهم يميلون إلى إسقاط أي معلومة يجدونها على أنفسهم. وبحسب علماء النفس فإن البحث المستمر يزيد من القلق من الأمراض الجسدية، وأظهرت دراسة متخصصة في المجال ذاته أن “كلما بحث الناس عن صحتهم على الإنترنت، ارتفعت مستويات القلق لديهم من المرض أو زادت احتمالية إصابتهم بالوسواس القهري وظهور بعض السلوكيات غير التكيفية المرتبطة بقلقهم الشديد من المرض، ومنها عدم الذهاب إلى طبيب متخصص خوفاً من تعلم أي معلومات جديدة قد تزيد من مخاوفهم”. ويوضح الطبيب النفسي والمتخصص في الإدمان الدكتور منتصر بشير الحياري أن بعض الناس إذا أصيبوا بأي عرض جسدي يتصورون أنه أمر خطير، فيسارعون إلى البحث عن أسبابه عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو “جوجل” ودراسة هذه الأعراض ومدى علاقتها بالأمراض، أملاً في التعرف على طبيعة المرض الذي يعانون منه. وبحسب الحياري فإن هذه الحالة تسبب القلق والتوتر والتشتت في حياة الإنسان عندما يربط هذه الأعراض التي تظهر عليه بمرض معين، والأخطر من ذلك أن هناك أشخاصاً يتعمدون عدم زيارة الأطباء المتخصصين الذين يستطيعون تشخيص المرض من خلال الأعراض ويرى الحياري أن هذه الحالة التي يعاني منها هؤلاء الأشخاص قد تؤثر أيضاً على علاقتهم بالآخرين، كالأهل والزملاء والأصدقاء، وحتى طبيعة نجاحهم وتفوقهم الدراسي، سواء كانوا في المدرسة أو في عملهم وتطورهم الوظيفي، وهم دائماً يبحثون عن أعراض هذا المرض “المزعومة من وجهة نظرهم غير الطبية”. ويؤكد الحياري أن مثل هؤلاء الأشخاص يحتاجون فعلاً إلى العلاج ومراجعة الطبيب لمساعدتهم على تجاوز هذه الحالة النفسية التي تؤثر بشكل واضح على حياتهم، وإيجاد الطريقة المناسبة لمساعدتهم على التخلي عن هذه العادة المرضية السلبية، فقد تكون هناك حالات مزمنة ممن يبحثون على الإنترنت عن أمراض، بالإضافة إلى حاجتهم إلى زيارة الأطباء المتخصصين في العلاج والقادرين على معرفة كل عرض وعلاقته بالأمراض الجسدية بطرق علمية حقيقية. ومن أعراض البحث عن المرض أو “السايبركوندريا” أن المصاب يفحص جسده باستمرار. يتجنب زيارة الأطباء خوفاً من تأكيد مخاوفه، ويميل بدلاً من ذلك إلى تشخيص حالته بنفسه بناءً على معلومات يجدها عبر الإنترنت، وهذا السلوك يؤدي إلى حالة من التوتر الشديد تؤثر سلباً على حياته اليومية وعلاقاته الاجتماعية ومن حوله.
“القلق الرقمي”.. البحث الدائم عن الأمراض حين “تدمر” صحتنا
– الدستور نيوز