.

عين على حماية الوطن وعين أخرى لوقف انزلاقه

صدى الملاعب10 أغسطس 2024
عين على حماية الوطن وعين أخرى لوقف انزلاقه

دستور نيوز

عمان – في حين تتصدر الدبلوماسية الأردنية المتقدمة الأحداث لمنع توسع الحرب في المنطقة، يرى مراقبون أن كل الأطراف الدولية مطالبة الآن بالعمل والضغط نحو إنهاء الحرب على غزة، من خلال تسوية شاملة تمنع أيضًا إيران وحزب الله من الرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية والقيادي في حزب الله فؤاد شكر. منذ السابع من أكتوبر، تتحرك الدبلوماسية الأردنية بفعالية إقليميًا ودوليًا، وكان هدفها منع المنطقة من الانزلاق إلى الهاوية وتوسع الحرب، حيث اعتبرت المملكة بوضوح أن وقف الحرب على غزة متطلب أساسي لمنع المزيد من التصعيد في المنطقة، وهذا ما أكده جلالة الملك في اتصال هاتفي مع الرئيس القبرصي الخميس الماضي، كما أشار في اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن الاثنين الماضي، إلى أن التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار وإنهاء الكارثة في غزة هو الخطوة الفورية التي يجب تنفيذها لحماية أمن المنطقة ومنع المزيد من الحرب والصراع. لقد أرسل الأردن، من خلال اتصالات جلالة الملك مع زعماء العالم، واتصالات نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين مع نظرائه، وزيارته الأخيرة إلى طهران، رسالة واضحة بأن تحرك الأردن يرتكز على التوصل إلى التهدئة في المنطقة ومنع التصعيد، والتحذير من أهمية وقف إطلاق النار كأساس لوقف التصعيد في المنطقة، من خلال المساهمة في تنويع الخيارات والحلول لتجنب الحلول العسكرية. وفي هذا السياق يقول النائب السابق الدكتور هائل الودعان الدعجة إن هذه الفترة قد لا تكون كافية للقول بأن إيران قد لا ترد نتيجة الجهود والضغوط الدولية، إذا علمنا حجم الإهانة الكبيرة التي تعرضت لها من قبل الكيان الصهيوني في عقر دارها ويوم احتفالها بتنصيب رئيسها، وبحضور شخصيات رسمية إقليمية ودولية جاءت للمشاركة في هذا الحدث الوطني، فضلاً عن استهداف الشخصية الثانية في حزب الله من قبل هذا الكيان المجرم، مما اضطر إيران إلى الاستعداد لتوجيه ضربة قوية بمشاركة عملائها وأذرعها في المنطقة بشكل قد يبرر هذا التماطل أو التأخير في توجيه ضربة انتقامية ترضي الضغينة وتعيد لها هيبتها. وتابع الدعجة: “في الوقت نفسه فإن هذا التأخير أدى إلى تفاقم حالة الخوف والقلق داخل إسرائيل، التي كانت ولا تزال تتوقع هجوماً إيرانياً في أي لحظة، في ما يمكن وصفه بأجواء الرعب المصحوبة بتكاليف مادية باهظة يدفعها ويعانيها الكيان المشوه نتيجة توقعه رداً إيرانياً في أي لحظة كجزء من عملية الردع والانتقام، وهذا بحد ذاته رسالة”. واختتم: “وسط هذه الأجواء تزايدت الضغوط والاتهامات الداخلية والخارجية لحكومة نتنياهو بأنها تخلت عن المفاوضات بشأن صفقة التبادل ووقف إطلاق النار والأسرى الإسرائيليين، والتي تأكد أنها ليست من أولوياتها أو على أجندتها عندما قامت باغتيال الشهيد إسماعيل هنية الذي كان يتفاوض معها على هذه الملفات، بالإضافة إلى الانتقادات التي وجهت لها من جهات دولية لقيامها باغتيال شخصية معتدلة مثل هنية، حتى تكون مستعدة للتعامل مع شخصية متشددة مثل يحيى السنوار الذي حل محل هنية، في رسالة للكيان بأن المقاومة الفلسطينية أصبحت أمام خيارات واحتمالات مفتوحة، بما في ذلك الذهاب إلى أبعد مدى في المواجهة”. وتابع: “لكن إذا افترضنا وجود نية إيرانية لوقف الرد رغم ترسانتها العسكرية الضخمة والكبيرة، فقد يعود ذلك لاعتبارات تتعلق بعدم التصعيد رداً على الجهود الدولية، وهو ما يمكن اعتباره استخداماً إيرانياً لخطوة الانتقام لكسب المجتمع الدولي، خصوصاً أنها تعيش ما يشبه العزلة الدولية والعقوبات الدولية، وبالتالي حققت مكاسب مهمة لها على المستوى الدولي، وفي الوقت نفسه وصلت رسالتها للكيان المرعوب الذي ينتظر الرد في أي لحظة، وهو ما يجعل الأمور في الأيام المقبلة مرجحة للميل نحو المسار السياسي ووقف الحرب”. وأضاف: “في ظل الجهود الدبلوماسية المتقدمة التي تقودها الأردن لمنع توسع الحرب، فإن المطلوب اليوم من كافة الأطراف الدولية العمل والضغط باتجاه إنهاء الحرب على غزة من خلال التوصل إلى صفقة شاملة تضع حداً لتوسع الصراع وتداعياته على المنطقة، والتي ستطال تداعياتها الجميع، خاصة وأن الأردن كان واضحاً وحازماً في إبلاغ أطراف الصراع بعدم السماح بأن تكون أجواؤه ساحة معركة لأحد، وهو يسعى إلى وقف التصعيد”. بدوره، يقول رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد الشنيقات إنه من غير المعروف على وجه اليقين ما إذا كان هناك رد إيراني أم أن إيران تعلق آمالها على إنهاء الحرب مقابل عدم الرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية. وتابع شنيكات: “بالنسبة للأردن فإن الطريق الصحيح لوقف التصعيد في المنطقة هو وقف الحرب الصهيونية على قطاع غزة، والقبول بتبادل الأسرى، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، والدخول في مفاوضات تمنح الفلسطينيين حق تقرير المصير، الذي تمثله الدولة الفلسطينية”. واتجه الجهد الدبلوماسي الأردني نحو منع تصعيد قرار نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، الذي يهدف إلى خلط الأوراق في المنطقة وجرها إلى أتون الحرب. ويبدو أن الجهد الدبلوماسي الأردني، من خلال التواصل مع دول مؤثرة في المنطقة مثل إيران وقبرص وأطراف دولية مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية، يتجه نحو مقاربة دولية تقوم على عدم استجابة إيران لاغتيال هنية مقابل وقف الحرب. وأضاف: “حتى هذه اللحظة لا يمكن التأكيد على أن الاحتلال سيقبل بهذا التوجه، فالتصريحات من المسؤولين تذهب باتجاه الحرب واستمرارها، من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى وزير المالية سماتريتش، ووزير الأمن الداخلي بن غفير، وإذا فشل هذا التوجه فإن الرد الإيراني سيأتي، وقد يكون أيضا من خلال حزب الله وجماعة أنصار الله في اليمن وأطراف أخرى”. وتابع: “يبدو الصراع قويا بين اتجاهين، الاتجاه الأول يدعو إلى تسوية سياسية ووقف الحرب ضمن توجه أوسع للمنطقة، وتهدئة الصراع في المنطقة ككل، واتجاه آخر يمثله الأردن والولايات المتحدة ومصر وقطر والدول العربية وحتى الدول الأوروبية، لكنه حتى هذه اللحظة يصطدم بالسياسات الصهيونية”. من جانبه يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة اليرموك الدكتور محمد خير الجروان إن الولايات المتحدة الأميركية قادت منذ الساعات الأولى لاغتيال إسماعيل هنية في طهران حراكاً دبلوماسياً نشطاً عبر قنوات رسمية (السفارة السويسرية في طهران) وقنوات سرية غير رسمية (سلطنة عمان) لردع إيران عن الرد العسكري الذي من شأنه أن يؤدي إلى انفجار الوضع في المنطقة، والذهاب إلى حرب إقليمية تشتعل بها كل الجبهات. وأضاف الجروان: إن هذه الجهود توسعت أيضاً لتشمل انخراطاً ونشاطاً دبلوماسياً أردنياً واضحاً من خلال زيارة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين أيمن الصفدي، لتحييد الأجواء الأردنية عن مسار التصعيد الإيراني الصهيوني، ولعب دور في الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة التوترات الإقليمية. وتابع: “وفي الوقت نفسه حرصت الإدارة الأميركية على تعزيز حضورها وانتشارها العسكري وتعزيز أسطولها الجوي كرسائل واضحة لجديتها في التدخل ضد أي هجوم عسكري إيراني يستهدف الكيان”. وتابع: “وفي هذا السياق، لعبت كل من الصين وروسيا أيضاً دوراً في احتواء الرد الإيراني؛ لأن الاضطرابات والفوضى التي قد تطال المنطقة تعتبر تهديداً لمصالحهما. ولا شك أن مضمون العمل الدبلوماسي عبر القنوات الرسمية والسرية مع إيران اتخذ مسارين ساهما في هذا الاحتواء المؤقت؛ الأول هو المضي قدماً لتفعيل مسار التفاوض والتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة عبر قطر ومصر، وهو المسار الذي وضع الحكومة الإيرانية في مأزق يبدو وكأنها تصر على الحرب وتفجير المنطقة إذا أصرت على تنفيذ ردها والانتقام”. وأضاف: “المسار الثاني أعطى إيران الفرصة لفتح قنوات الحوار مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بهدف تحسين علاقاتها وتخفيف أزماتها الداخلية، وهو ما يتماشى مع أجندات ورؤى الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان”. وقال: “في ضوء ذلك، ليس واضحاً ما إذا كان المسار الدبلوماسي قد نجح في ثني إيران عن انتقامها العسكري أم أنه تأخر في الرد فقط بسبب ظروف مواتية تنتظر القيادة الإيرانية، لأن عملية الاغتيال أثرت على سيادة إيران وأمنها القومي، فضلاً عن أن إسرائيل تستغل الظروف في ظل الضعف الكبير للولايات المتحدة في التعامل مع حكومتها ومواصلة التصعيد، مثل قصف مواقع عسكرية حول مطار الشعيرات السوري في حمص واستهداف مدرسة التبيان التي تؤوي مئات النازحين في غزة”. وبحسب عميد كلية الحقوق السابق في جامعة الزيتونة الدكتور محمد فهمي الغزو: “تمكنت الأردن من خلال الدبلوماسية النشطة من إيصال رسالة مفادها أن التصعيد في المنطقة لن يخدم إلا أجندة حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، ويقدم خدمة للتيارات المتطرفة داخلها لإشعال المنطقة خدمة لمخططاتها وأجندتها اليمينية المتطرفة”. وأضاف الغزو: “إن الأردن، ومن خلال جلالة الملك، أكد في أكثر من مناسبة على ضرورة بذل أقصى الجهود لخفض التوتر في المنطقة والوصول إلى تهدئة شاملة تتجنب توسع الصراع والمزيد من الفوضى والدمار، وكانت زيارة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي إلى طهران، حيث حمل رسالة من جلالته إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حاسمة في ظل الظروف الحساسة، الأمر الذي تطلب من الأردن أن يتقدم خطوة إلى الأمام في التعامل مع الجانب الإيراني واستخدام كل الوسائل والخيارات المتاحة للضغط من أجل منع المنطقة من الانزلاق إلى الانفجار والفوضى والدمار، وتجنيب المملكة ومواطنيها أي ضرر من الصراع الذي وصل إلى مراحل صعبة، وهذا يتطلب من كل الأطراف الدولية العمل والضغط من أجل إنهاء الحرب على غزة من خلال تسوية شاملة تمنع إيران وحزب الله من الرد على اغتيال هنية وشكر”.

عين على حماية الوطن وعين أخرى لوقف انزلاقه

– الدستور نيوز

.