دستور نيوز

عمان – في ضوء ترؤس جلالة الملك عبدالله الثاني جلسة مجلس الأمن الوطني، التي عقدت اجتماعاتها أمس لبحث التطورات الإقليمية الراهنة والتصعيد في المنطقة، يبرز الدور الحيوي للمجلس، بعد أن أقر مجلس الأمة في تعديلاته الدستورية عام 2022، إنشاء مجلس يُعنى بالشؤون العليا للأمن والدفاع والسياسة الخارجية. ويأتي المجلس ضمن برنامج التحديث السياسي والمتطلبات الدستورية، إذ يبدأ جلساته قبل نحو 4 أسابيع من الانتخابات النيابية التي ستُجرى في العاشر من الشهر المقبل، تجسيداً لانطلاقته المرحلة الأولى من مشروع التحديث السياسي. ووفقاً للمادة (122) من الدستور، يُعنى المجلس بالشؤون العليا المتعلقة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية، ويجتمع كلما دعت الحاجة بدعوة من جلالة الملك وبحضوره أو حضور من ينتدبه، وتكون قراراته نافذة بعد تصديق جلالته. وقال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات إن اجتماع المجلس يأتي تنفيذاً لقرارات صدرت قبل أكثر من عامين بشأن مهمته المتعلقة بالسياسة الخارجية والدفاع والمصلحة الوطنية والأمن الوطني، وإن انعقاده أمس جاء في ظل التطورات الإقليمية المتلاحقة، بما في ذلك احتمال نشوب حرب إقليمية واسعة النطاق بين إيران وإسرائيل وحزب الله وأطراف أخرى، مشيراً إلى أن موضوع السياسة الخارجية وحماية الأمن الوطني الأردني والمصلحة الوطنية هو أساسه. وأوضح شنيكات أن “اجتماع المجلس في هذا الوقت يؤكد نقاط العمل المشترك بين مؤسسات الدولة، بما في ذلك الحكومة والأجهزة الأمنية والديوان الملكي، المتعلقة بتقييم الوضع الأمني والسياسة الخارجية التي يجب اعتمادها، لضمان الانسجام والتنسيق المتبادل في المواقف، ووحدة صوت الدولة”. وتابع: ليس فقط الظروف الإقليمية والدولية، وما يحدث في قطاع غزة، سبب اجتماع المجلس، بل هناك أبعاد تتعلق بالانتخابات النيابية التي ستجرى الشهر المقبل، وبالتالي يأتي هذا الاجتماع لتعزيز المأسسة والتنسيق المتبادل بين مؤسسات الدولة، والمتابعة المستمرة لكافة قضايا الأمن الوطني الداخلي والخارجي، خاصة أننا نعيش في عالم وبيئة متغيرة تتسم بعدم الاستقرار. من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد: “في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والاضطرابات الأمنية في البيئة الإقليمية للأردن، فرض الواقع الجيوستراتيجي تهديدات خارجية وتحديات داخلية على الأردن، مما جعله يتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بكل ما يحدث في بيئة إقليمية مضطربة وغير مستقرة، مما فرض عليه ضرورة التحرك نحو تنفيذ إحدى مخرجات برنامج التحديث السياسي فيما يتعلق بمجلس الأمن الوطني، وتفعيل المادة 122 من الدستور المتعلقة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية. وأشار أبو زيد إلى أن إعادة إنتاج الصورة الإعلامية في الحديث عن المجلس تتبلور في إطار التعامل مع الواقع الإقليمي والسياسة الخارجية، وقد يساعد ذلك في صياغة مقترحات وتوصيات يمكن أن تساعد مطبخ القرار الأردني في التعامل مع ما يجري في المنطقة بشكل أكثر دقة، خاصة وأن المجلس يدمج في التوصيات كافة الخبرات الأمنية والعسكرية والسياسية. كما أشار إلى أن إنشاء المجلس جاء ليكون العامل الحاسم في تحديد مهام وصلاحيات السلطات في البلاد، معتبرا أن انعقاده في هذا الوقت صمام أمان يمنع الأجهزة الأمنية من الوقوع رهينة للبرامج السياسية، خاصة في ظل تطور الوضع السياسي وإعطاء مساحة أكبر للأطراف في الساحة الأردنية. بدوره يقول المحلل السياسي الدكتور صدام الحجة إن التطورات الأخيرة في المنطقة، وأبرزها التصعيد العسكري، دعت إلى انعقاد المجلس لبحث تداعياتها على البلاد، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن واستقرار الوطن وسلامة مواطنيه. وأضاف الحجة، “في الوقت نفسه يجب التأكيد على أنه ليس هناك ما يستدعي إثارة الهلع والقلق بين المواطنين، وطرح سيناريوهات غير واقعية، وبث معلومات غير دقيقة لتفسير انعقاد المجلس في هذا الوقت، خاصة أنه في السابق كانت أي تطورات محلية أو إقليمية تناقش في مجلس السياسات الوطني، بتركيبة قريبة من مجلس الأمن الوطني”.
يعقد مجلس الأمن القومي اجتماعاته للقيام بمهامه المتعلقة بشؤون السياسة الخارجية…
– الدستور نيوز