.

ضربتان إسرائيليتان مؤلمتان في بيروت وطهران… ومصير مجهول ينتظرنا…

صدى الملاعب31 يوليو 2024
ضربتان إسرائيليتان مؤلمتان في بيروت وطهران… ومصير مجهول ينتظرنا…

دستور نيوز

وفي أخطر تطور منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أعلنت حركة حماس في بيان لها صباح اليوم الأربعاء، اغتيال رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية “في غارة صهيونية غادرة على مقر إقامته في طهران”، بعد مشاركته في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان. وأضاف البيان. وعلق عضو المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق على اغتيال هنية قائلاً: “اغتيال القائد إسماعيل هنية عمل جبان ولن يمر هباء”. من جانبه، قال الحرس الثوري الإيراني في بيان إن هنية وأحد حراسه “استشهدا بعد استهداف مقرهما في طهران”، بحسب وكالتي أنباء مهر وتسنيم الإيرانيتين. وجاء اغتيال هنية غداة اغتيال إسرائيل أحد أبرز قادة حزب الله اللبناني في ضربة بالضاحية الجنوبية لبيروت، ليفتح الباب أمام فصل جديد في تاريخ الصراع، يقول مراقبون إنه سيشهد تغييراً في قواعد المواجهة بين ما يسمى محور المقاومة وإسرائيل، إذ لم تكتف الأخيرة بتنفيذ تهديدها بعد هجوم الجولان وضربت في عمق لبنان، بل جسدت أيضاً فكرة “الذراع الطويلة” التي لطالما تباهت بها واستطاعت تحقيق “صيد ثمين” آخر، وهو إسماعيل هنية من قلب طهران. كما اغتيل أبرز القادة العسكريين في حزب الله، السيد محسن المعروف بفؤاد شكر، الثلاثاء، في غارة جوية استهدفت مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت أيضاً عن مقتل وجرح مدنيين. في الوقت الذي شنت فيه إسرائيل هذه الضربة خرج مسؤولوها ليؤكدوا أن حزب الله تجاوز الخطوط الحمراء، فيما ينتظر كثيرون رد الجماعة المسلحة اللبنانية، والذي من المتوقع أن يتجاوز نطاق المواجهات شبه اليومية مع إسرائيل منذ أشهر، بعد أن كان محصوراً في منطقة الحدود بين لبنان وإسرائيل. وكان الحزب قد حذر في وقت سابق من الاقتراب من بيروت وهدد بأن الرد سيصل إلى حيفا وتل أبيب، كما أوضح أن استهداف المدنيين سيقابل بالمثل. ومن وجهة نظره فإن إسرائيل تجاوزت الخطوط الحمراء أيضاً، وبالتالي لا يوجد التزام من جانبها بقواعد الاشتباك. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت: “في عملية قاتلة ودقيقة واحترافية، قتلت قوات الجيش الإسرائيلي الليلة (الثلاثاء) رئيس أركان حزب الله. إن يدي السيد محسن ملطخة بدماء العديد من الإسرائيليين، والليلة أثبتنا أن هذه الدماء لن تذهب هدراً وأنه لا يوجد مكان سنتردد في الذهاب إليه من أجل انتزاع ثمن باهظ من كل من يحاول المساس بإسرائيل”. في الوقت نفسه، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاجاري: “نحن لا نريد حرباً مع حزب الله، لكننا مستعدون لها”. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الهجوم نفذته طائرات مقاتلة من طراز إف-35، فيما ذكر موقع “واللا” العبري أن المبنى الذي كان يتواجد فيه شكر في الضاحية الجنوبية استهدف بثلاثة صواريخ ثقيلة. ويرى مراقبون أن الضربة الإسرائيلية التي جاءت بعد نحو 72 ساعة من الحادثة في قرية مجدل شمس في هضبة الجولان، والتي تصر تل أبيب على تحميل حزب الله المسؤولية عنها رغم نفي الأخير، فتحت الباب على مصراعيه لتصعيد هو الأخطر منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وقد يلجأ حزب الله إلى استخدام أوراق مفاجأة لإسرائيل من حيث طبيعة المواقع التي قد يستهدفها أو نوع الأسلحة المستخدمة، خاصة بعد أن كشف في أكثر من مناسبة مؤخراً عن لقطات فيديو لمواقع استراتيجية داخل إسرائيل، جمعتها مسيرات تسمى “الهدهد”. ومن المتوقع أيضا أن تصعد الجماعات المسلحة في العراق وسوريا واليمن عملياتها ضد أهداف إسرائيلية، وهو ما يجعل الأيام المقبلة محملة بالعديد من التطورات التي تقرب منطقة الشرق الأوسط من منعطف خطير قد يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة لطالما عبر العديد من زعماء العالم عن خوفهم من الانزلاق إليها. وفي ضوء هذه الوقائع، يرى المحللون أن نتنياهو حقق هدفا مزدوجا من وراء ضربة بيروت، فمن ناحية وجه ضربة قوية لحزب الله كما وعد، ومن ناحية أخرى أراد تأكيد ما قاله في الكونجرس الأميركي الأسبوع الماضي عن ارتباط وثيق بين أمن إسرائيل وأمن الولايات المتحدة، من خلال اغتيال الرجل الثاني في حزب الله، الموجود على قائمة العقوبات الأميركية، والذي خصصت له واشنطن 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، بسبب تورطه في تفجير ثكنة مشاة البحرية الأميركية في بيروت عام 1983، والذي أسفر عن مقتل 241 جنديا أميركيا وإصابة 128 آخرين. وبالفعل، جاء الرد الأميركي دعماً لما قامت به إسرائيل، وأكد المتحدث باسم مجلس الأمن أن “التزامنا بأمن إسرائيل ثابت ضد كل التهديدات المدعومة من إيران، بما في ذلك حزب الله اللبناني”، كما قال أدريان واتسون، مستشار الأمن القومي الأميركي. وأضاف: “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الشديدة التي تواجهها. وفي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة العمل على إيجاد حل دبلوماسي لإنهاء هذه الهجمات المروعة والسماح للمواطنين من الجانبين بالعودة إلى ديارهم بأمان”. وفي غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام عبرية عن تقارير غربية أن سفناً حربية أميركية تحركت نحو سواحل لبنان، مع تباين التقديرات حول السبب وراء ذلك، وتراوحت بين الاستعدادات لإجلاء محتمل للمواطنين الأميركيين ودعم الجيش الإسرائيلي بإسقاط طائرات بدون طيار يمكن إطلاقها على إسرائيل. كما علقت كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأميركي والمرشحة الديمقراطية المحتملة للرئاسة، على التطورات، مؤكدة في تصريحات نقلها موقع أكسيوس أن “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد منظمة إرهابية مثل حزب الله”. من جهة أخرى، أدانت إيران وروسيا وسوريا والعراق الضربة الإسرائيلية، واعتبرتها في بيانات منفصلة “انتهاكا واضحا” لسيادة لبنان والقانون الدولي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن “حكومة لبنان وجيشه ومقاومته لها الحق في الرد على العدوان الصهيوني”. وقابلت الأجواء المتوترة والتصعيد بالتصعيد، على الرغم من تأكيد إسرائيل وخصومها مرارا وتكرارا أن أيا من الطرفين لا يريد الدخول في حرب مفتوحة. وتبقى ضبط النفس وضبط الأمور وعدم السماح للصراع بالتوسع مجرد دعوات وأمنيات قد لا تجد آذانا صاغية مع تصاعد بوادر تلك الحرب التي تشير كل الدلائل إلى أنها ستثقل كاهل دول المنطقة المنهكة بالفعل من الصراعات والحروب المستمرة. (د ب أ)

ضربتان إسرائيليتان مؤلمتان في بيروت وطهران… ومصير مجهول ينتظرنا…

– الدستور نيوز

.