.

هل انتزع طوفان الأقصى خاتم الألماس من يد كيان الاحتلال؟

صدى الملاعب29 يوليو 2024
هل انتزع طوفان الأقصى خاتم الألماس من يد كيان الاحتلال؟

دستور نيوز

العواصم – ارتبط اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي بالألماس منذ ما قبل القرن التاسع عشر، وظل الألماس أحد الركائز الأساسية لاقتصاد الحركة الصهيونية، ومكوناً رئيسياً لهويتها الاقتصادية، وسعى على مدى عقود إلى توسيع وتعزيز شبكة العلاقات الدولية المرتبطة بالألماس، حتى أصبح كيان الاحتلال أحد أهم مراكز تصنيع وتجارة الألماس عالمياً، ويمر عبره نصف هذه التجارة في العالم. في عام 2022 كان الألماس السلعة الإسرائيلية الأكثر استيراداً وتصديراً، فما قصة هذه العلاقة؟ وهل نجح طوفان الأقصى في التأثير على هذا القطاع الذي حافظ على قوته واستقراره لعقود من الزمن ونجا من عواقب جائحة كوفيد-19 وآثار الحرب الروسية الأوكرانية في تعطيل سلاسل التوريد والاضطراب في السوق العالمية؟ تعود جذور علاقة اليهودي الأوروبي (الصهيوني الإسرائيلي لاحقاً) بالألماس إلى العصور الوسطى، ولم تكن علاقة طوعية، بل كان مجبراً عليها نتيجة منعه من العمل في مختلف المهن والحرف والأعمال، وهو الحظر الذي لم يشمل قطاع الألماس. ومن خلال هذه العلاقة نجح يهود أوروبا في تجميع الثروة وتوسيع مركزهم المالي آنذاك، وتزايد نشاطهم في الألماس بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل عام 1897، وساهمت تجارته بشكل رئيسي في تمويل المنظمة الصهيونية وخططها وأنشطتها في فلسطين. ونتيجة لسنوات من حملات الضغط، نجح اليهود عام 1936 في إقناع سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين برفع كافة القيود والجمارك عن الألماس، مما مهد الطريق لازدهار هذا القطاع في فلسطين، وأصبح أحد الركائز الأساسية لقيام الدولة المحتلة عام 1948 وقوتها الاقتصادية فيما بعد. لقد حرصت الصهيونية منذ نشأتها على استخدام سياسة العصا والجزرة لدفع اليهود إلى الهجرة والاستقرار في فلسطين، وفي كثير من الأحيان كانت النازية بمثابة العصا التي استخدمتها الصهيونية ودعمتها لهذا الغرض، وفي بعض الأحيان كانت هذه العصا مرصعة بالماس. وخلال الحرب العالمية الثانية اعتمدت الصناعة العسكرية في ألمانيا النازية بشكل أساسي على الماس، الذي يوفر الحواف الحادة والصلبة اللازمة لتصنيع الأسلحة المتقدمة ومحركات الطائرات والطوربيدات والدبابات والرادارات والإلكترونيات والمدافع. وكان الحفاظ على إمدادات الماس أحد أهم الأهداف اللوجستية لأدولف هتلر. وقد ساهمت الصهيونية من خلال شركاتها الاحتكارية الكبرى للماس في الحفاظ على الإمدادات إلى ألمانيا. وتستمر العلاقة المعقدة والمثيرة للجدل بين شركة دي بيرز الاحتكارية وإسرائيل حتى يومنا هذا، حيث تشتري دي بيرز خدمات أمنية واستشارات من شركات إسرائيلية لتأمين مناجم الماس الخاصة بها، وخاصة في جنوب أفريقيا وبوتسوانا. ولا تقتصر علاقة إسرائيل بالماس الأفريقي على تقديم خدمات أمنية لشركة دي بيرز. ومنذ اكتشاف مناجم الماس الأفريقية، عملت شركات الماس الإسرائيلية على تعزيز احتكاراتها وهيمنتها عليها، ويسيطر أباطرة الماس الإسرائيليون على مناجم في الكونغو والكاميرون وسيراليون وأنغولا وليبيريا وساحل العاج وغينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى وتنزانيا وجنوب السودان. وقد استخدمت الشركات الإسرائيلية العمال الأفارقة في ظروف أقرب إلى العمل القسري والعبودية، وانتهكت القوانين الدولية والإنسانية، واستخدمت سياسة الماس مقابل السلاح في علاقاتها مع الأنظمة الفاسدة والعصابات المسلحة الأفريقية. وبالتالي فإن المؤشرات التجارية والاقتصادية الكمية لا تعكس واقع وحجم تجارة الماس الإسرائيلية. ومن أجل دعم الطلب الأفريقي على الأسلحة، سعت الشركات الصهيونية إلى تأجيج الصراعات الداخلية والقتال وخلق الحروب الأهلية مثل الحرب الأهلية في الكونغو والحرب الأهلية في سيراليون. كما دعمت الأنظمة الأفريقية الفاسدة المعادية لشعوبها، ومولت نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وكان الماس أول سلعة يتم تبادلها بين الهند وإسرائيل، وتشكل تجارتهما الآن نصف حجم التجارة الثنائية. وهم يمثلون حجر الزاوية في تطور العلاقة بين البلدين، والتي بدأت بالعداء عندما كانت الهند بقيادة حزب المؤتمر معادية للصهيونية ومؤيدة لحركات التحرر والقضية الفلسطينية، وانتهت بتورط الهند في الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وتضم بورصة الماس الإسرائيلية في رامات جان نحو 30 شركة هندية، ويعيش في محيطها نحو 80 شخصاً يمثلون أغلب العائلات الهندية العاملة في الماس، ومنحتهم دولة الاحتلال وضعاً خاصاً، ومنذ عام 2018 حصلوا على إقامة دائمة لهم ولعائلاتهم، وتضم رامات جان فرعاً لبنك الدولة الهندي (SBI)، البنك الأجنبي الوحيد المتواجد هناك. وشهدت العلاقة بين البلدين، التي بدأت بالماس، تطوراً مستمراً، خاصة بعد سيطرة حزب بهاراتيا جاناتا اليميني الفاشي بتوجهاته الاقتصادية الليبرالية المتطرفة، لتشمل علاقات وشراكات اقتصادية وتجارية ودبلوماسية وأمنية وعسكرية على مستوى الابتكار وريادة الأعمال. بعد “طوفان الأقصى” واجهت سوق الألماس في الكيان المحتل صدمتين خلال العامين الماضيين، الأولى خلال جائحة كوفيد-19 وتأثيرها على تعطل التجارة الدولية والتراجع الحاد في الطلب، والثانية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وتعطل سلاسل التوريد بما فيها الألماس، ومن الأسباب عزلة الكيان المحتل دولياً وعلنياً بسبب جرائمه في غزة، ويمكن تتبع ذلك وقياسه على المستوى الرسمي من مواقف وتصريحات الدول والمؤسسات الدولية، وأبرزها الأمم المتحدة ونتائج التصويت على قرار العضوية الدائمة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وعلى المستوى الشعبي من حجم واتساع الاحتجاجات والمظاهرات المؤيدة للقضية الفلسطينية واتساع انتفاضة الطلاب. كما تضررت صورة الكيان المحتل أمام العالم وانكشف وجهه الحقيقي كدولة فشلت في التحدي العسكري والأمني ​​والاستخباراتي في مواجهة طوفان الأقصى والجبهات المساندة، وكدولة غير عقلانية تفتقر إلى التوازن الاستراتيجي والخطوات المدروسة، ودولة غير أخلاقية وعنصرية تمارس الإبادة الجماعية، مما زاد من عزلتها الدولية وأثر سلباً على قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية وبناء الشراكات التجارية، إذا لم تتحول إلى بيئة اقتصادية طاردة للاستثمار. والسبب الآخر هو الأزمة الاقتصادية التي ضربت كافة القطاعات في الكيان نتيجة التكاليف المباشرة وغير المباشرة للحرب، وتأثيراتها على مختلف المؤشرات الاقتصادية، وانعكاس ذلك على تراجع التصنيف الائتماني العالمي للاحتلال. كما عطل طوفان الأقصى خططاً جيوستراتيجية واسعة مثل مشروع ممر الهند الشرق الأوسط أوروبا. ولن تنتهي التأثيرات الاقتصادية للأسباب المذكورة في المستقبل القريب، بل ستتخذ طابعاً استراتيجياً بعيد المدى، وهو ما يفرض العديد من المخاطر العالية على قطاع الألماس في الكيان المحتل، الذي يعتمد في الغالب على العلاقة مع الهند والدول الأفريقية التي تستضيف مناجم الألماس، كما تأثرت تجارة الكيان في الألماس بعد منع شركاته من العمل في بعض الدول الأفريقية إثر القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضده في محكمة العدل الدولية، وبعد قرار 5 دول أفريقية في الثامن من الشهر الجاري بوقف شحن البضائع إلى الاحتلال، في إطار صحوة أفريقية تتصاعد منذ سنوات نحو استعادة السيادة على الموارد والتخلص من التبعية للاستعمار. -(وكالات)

هل انتزع طوفان الأقصى خاتم الألماس من يد كيان الاحتلال؟

– الدستور نيوز

.