دستور نيوز

عمان – ضمن برنامج مكتبة العائلة القراءة للجميع، أعادت وزارة الثقافة طباعة كتاب “الهوية المعمارية لمدينة القدس، قبة الصخرة أو الهيكل المزعوم”، للمهندس والمستشار الدكتور بديع العبد. يقول الدكتور بديع العبد في مقدمة كتابه: “منذ احتلال الكيان الصهيوني للقدس عام 1967م، وهو يدعي باستمرار وجود هيكله المزعوم، فتارة يدعي أنه موقع قبة الصخرة، وتارة إلى الشمال منها، وتارة في موقع الكأس المقدسة بين المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وتارة أخرى في محيط الحرم الشريف. وهدفهم من وراء هذه الادعاءات هو تحقيق وجود معماري يهودي مادي ينافس الوجود المعماري الإسلامي في الحرم الشريف كمرحلة أولى تمهد لإزالة الوجود الإسلامي بالكامل معمارياً وإنسانياً من القدس وإزالة طابعها البصري وهويتها المعمارية العربية الإسلامية، وهذه المرحلة بدورها تمهد لهدم كنيسة القيامة وإزالة الوجود المسيحي من المدينة لتصبح مدينة يهودية كما تقتضي الشريعة اليهودية”. ويشير المؤلف إلى أن هدف هذه الدراسة هو توضيح حقيقة الهيكل المزعوم ونفي وجوده، وتوضيح نوايا وأهداف الكيان الصهيوني اليهودي فيما يتعلق بالحرم الشريف ومدينة القدس. ولتحقيق ذلك يستعرض في هذه الدراسة، انطلاقاً من مدينة القدس، موضحاً تاريخ إنشائها وموقعها الجغرافي، ويستعرض طبيعة الديانة اليهودية وطبيعة ممارستها وكيفية توظيفها لخدمة الأهداف الدينية والسياسية اليهودية، وفي المقام الأول توظيف الهيكل المزعوم لتحقيق هذه الأهداف. ثم يبين حقيقة الهيكل المزعوم، موضحاً تركيبته المكانية وعناصره المعمارية وأصوله الدينية والثقافية. كما يستعرض العابد محاولات المعماريين والآثاريين اليهود لتحديد موقع الهيكل المزعوم داخل الحرم الشريف ومحيطه، مبيناً المصادر الدينية والتاريخية اليهودية التي اعتمدوا عليها في هذه المحاولات، موضحاً التناقضات بين هذه المصادر. كما يدحض العابد هذه المحاولات، موضحاً التناقضات بين هذه المصادر. وتدعم هذه المحاولات الأدلة الهندسية والأدلة العلمية والمادية والدينية والمعطيات المنطقية. يقول المؤلف: “إن الهدف الأساسي من هذه الدراسة هو دحض ادعاءات اليهود بوجود الهيكل المزعوم، الذي لا أساس له في التاريخ ولا أثر له على الأرض، ولا وجود له إلا في خيالهم، مبيناً أنه في هذه الدراسة يحدد مدينة القدس، متقبلاً حقيقة هويتها المعمارية العربية الإسلامية. يقول المؤلف: “القدس هي الاسم الأخير الذي أطلق على “يبوس”، المدينة العربية التي أسسها اليبوسيون العرب الكنعانيون حوالي عام “3000 ق.م”، حسب ادعاءات العهد القديم، وأطلق عليها أيضاً اسم “أورساليم”، نسبة إلى الإله الكنعاني سالم، إله السلام. احتلها اليهود كما يدعي العهد القديم “2 صموئيل 5-6-10″، في عهد النبي داود حوالي عام “993 ق.م”، وغيروا اسمها إلى مدينة “داود”، وغيروا اسم حصنها المعروف بحصن يبوس إلى حسن صهيوني. ثم غيروا اسم “أورساليم” إلى “يروشلايم”، ثم غيروها مرة أخرى إلى القدس. ثم احتلها الرومان عام 63 ق.م، وأعادوا احتلالها عام 70 م، وبنوا معبدًا في موقع الهيكل المزعوم، ثم هدمه الإمبراطور الروماني هادريان، وغير تخطيطه وأطلق عليه اسم إيلياء كابيتولينات، بعد أن أخمد تمرد اليهود في بار قوبا عام 132-135 م. ويضيف العابد أن القدس عرفت في بداية القرن الخامس الميلادي بثنائية “قدس أوغسطينوس”، بعد أن اعترف الإمبراطور الروماني بالمسيحية عام 326 م، وأصبحت القدس مركز المسيحية في الشرق. وهذه الثنائيات هي “مدينة الله مقابل مدينة الشيطان (بابل)، ومدينة السماء مقابل مدينة الأرض (بابل)، ومدينة الخير مقابل مدينة الشر (بابل)”. وأخيراً حررها المسلمون العرب سنة 15هـ-636م، وحُسم الصراع على القدس وفلسطين لصالح الحضارة العربية الإسلامية، وأصبح اسمها “بيت المقدس”، كما عُرفت أيضاً بـ”مدينة السلام”، أو “القدس”، وهو الاسم الأكثر شيوعاً. ويشير المؤلف إلى أنه بعد احتلال الصليبيين للقدس سنة “492هـ – 1099م”، ثم حررها المسلمون بقيادة صلاح الدين سنة “583هـ – 1187م”، ثم تنازل عنها الملك الكامل الأيوبي للصليبيين بموجب معاهدة يافا سنة “626هـ – 1229م”، التي حددت مدتها بعشر سنوات، ونصت على أن السيادة على الحرم الشريف تكون للمسلمين. ثم حررها الملك الأيوبي الناصر داود سنة “637هـ – 1239م”، وسلمها للصليبيين في نفس العام دون سيطرة على الحرم الشريف. ثم حررها الملك نجم الدين أيوب والي مصر سنة “643هـ – 1245م”. ويتابع العابد، بعد ذلك انتهت الأطماع الصليبية في القدس وفلسطين لتبدأ الأطماع اليهودية، والتقت مصالح أحفاد الصليبيين الفرنسيين والبريطانيين والأميركيين بمصالح الصهاينة واليهود، وتحالفت اليهودية مع المسيحية الغربية، وخاصة المسيحية البروتستانتية، وبدأ الصراع على فلسطين. ويرى المؤلف أن الأطماع اليهودية في فلسطين قديمة قدم التاريخ اليهودي، إذا ما اعتبرنا أن لهذه الجماعات البشرية تاريخاً، لأن سجلات ووثائق وآثار تاريخ الحضارات الشرقية القديمة تخلو من أي ذكر لهذه الجماعات، وخاصة الحضارة المصرية القديمة، وكذلك المصادر اليونانية واللاتينية، وخاصة المؤرخ اليوناني “هيرودوت” الذي لم يذكرهم في كتابه من جهة، وبسبب عدم موثوقية مصادرهم المكتوبة والتاريخية من جهة أخرى. ولهذا السبب يصعب، بل من المستحيل، على الباحث تحديد البداية الزمنية لهذه الأطماع. ويضيف العابد أنه إذا تجاوزنا طموحاتهم القديمة ورصدنا الحديثة، فيمكن اعتبار تاريخ حملة نابليون على مصر وفلسطين في عام “1214-1217هـ/1799-1882م” بداية هذه الطموحات، حيث دعا اليهود إلى إقامة وطن لهم في فلسطين. وقد هُزم نابليون عند أسوار عكا، بعد ارتكابه جريمة قتل الأسرى في يافا، وانهزمت دعوته معه، ثم حصل الصهاينة واليهود على وعد بلفور في عام “1336هـ/1917م”، من وزير الخارجية البريطاني. وكان هذا الوعد بداية التنفيذ العملي لطموحات اليهود في فلسطين. ثم صدر قرار تقسيم فلسطين في عام 1947م، إلى دولتين عربية ويهودية، وتأسس الكيان الصهيوني اليهودي في عام 1948م. ومع إنشائه تحققت طموحاتهم أولاً، وكان نصيبهم من القدس هو القسم الغربي منها خارج أسوارها. وهنا لابد أن نحدد الموقع الجغرافي للقدس ثم نواصل عرضنا لطموحاتهم فيها، ثم يقول المؤلف عن تحديد الموقع الجغرافي للقدس: “إن الآثار التي عثر عليها جنوب الحرم تعود إلى بداية العصر الإسلامي، حيث بدأ نمو وتكوين الحي الإسلامي بعد تحرير القدس سنة 15هـ – 636م، والدليل على ذلك القصور الأموية التي اكتشفت هناك، ولعل هذا الحي هجر نتيجة الحروب الصليبية، وتركز الوجود العربي الإسلامي داخل السور في شمال المدينة وغربها وجنوبها الغربي”. وفي ختام هذه الدراسة يقول العابد: “لقد اعتمد في هذه الدراسة على كل ما سبق من عرض وتحليل، حيث خلص إلى أن الدين اليهودي دين حصري لرجال الدين، وليس لعموم معتنقيه، ورغم أنه دين توحيدي، إلا أن مضمونه العقائدي “خاصة وأن القائمين عليه والذين يمارسونه نيابة عن عموم اليهود من الصدوقيين واللاويين لا يؤمنون بالقيامة”، وهذا ينفي الصفة التوحيدية عنه، وممارساته الطقسية تؤكد مصادره الوثنية غير التوحيدية، وقد مارس حاخامات اليهودية التلمودية دورهم كرجال دين بعقلية وثنية بحتة، عندما زعموا أن سلطتهم الدينية أقوى من سلطة الله، وأنه يا إلهنا يستشيرهم عندما تنشأ مشكلة في السماء لإيجاد حل له”. أما بالنسبة للمعبد فقد أثبت المؤلف بطلان ادعائهم بوجوده من خلال الأدلة الهندسية والعلمية والمادية والتاريخية والبيانات المنطقية، بدءاً من فشل الحفريات الأثرية في العثور على أي أثر له، ومرورا بطقوس العبادة اليهودية التي تؤكد أن معبد الله هو المذبح وليس مسكن الله، مبيناً أنه قدم مواد البناء المستخدمة في بناء المعبد المزعوم، وأثبت تناقضها مع مواد البناء المذكورة في العهد القديم. كما قدم المواقع المقترحة للمعبد المزعوم، وأثبت من خلال الأدلة الهندسية والأثرية والعلمية والتاريخية والدينية اليهودية بطلان هذه المواقع. يقول المؤلف: “في هذه الدراسة، يبين زيف ادعاءات المهندس المعماري اليهودي “لين ريتمر” الذي حظر المادة النظرية لعمل نموذج إعادة البناء المزعوم للمعبد. كما يبين زيف ادعاءات المهندس المعماري “طوفيا ساجيف” الذي حظر ادعاءات مماثلة للأول. كما نفى ادعاءات كل من عالم الآثار “يجال يادين” والمؤرخ “إرنست مارتن”، ويوضح العابد أنه بعد الانتهاء من هذه الدراسة اكتشف زيف المصادر التاريخية التي اعتمدوا عليها، وخلص إلى أن الأوصاف في هذه المصادر تتناقض مع بعضها البعض، فما ورد فيها إما خيال جامح أو وصف لبناء آخر في مكان غير الحرم الشريف، فالهيكل المزعوم ليس أكثر من أسطورة اخترعواها لخدمة أهداف الكهنة قديماً والحاخامات حالياً في السيطرة على عامة اليهود لتحقيق مصالحهم التجارية وزيادة مكاسبهم المالية من جهة، وخدمة المصالح الصهيونية في السيطرة على القدس وتهويدها بشكل كامل، والقضاء على هويتها المعمارية العربية الإسلامية وطابعها الحضاري المتمثل بالوجود الإسلامي والمسيحي المستهدف والمهدد بالهدم والإزالة، كما تهدف إلى إحكام سيطرتهم على فلسطين وتعزيز ووجودهم في قلب الوطن العربي لتغيير الواقع التاريخي الحالي لصالح وجودهم في فلسطين. وخلص الكاتب إلى أنه يتوجب علينا كمسلمين وعرب وفلسطينيين أن نمنع أي وجود يهودي داخل الحرم الشريف أو بجواره مهما كلف الأمر أو كلف ذلك من تضحيات، كما يتوجب على الجميع أن يكونوا على علم بالخطط المستقبلية لليهود فيما يتعلق بالحرم الشريف وأن يضعوا خططاً بديلة تحبط نوايا وخطط اليهود، كما يتوجب على الفلسطينيين أن يبدأوا الآن بتوثيق كل عناصر الحرم الشريف وكنيسة القيامة وتصوير كل المواقع والعناصر والتفاصيل المعمارية للحرم الشريف والكنيسة، كما يتوجب عليهم أن يبدأوا بمسح محيط الحرم الشريف وجبل الزيتون ووضع خطط لإعادة إعمارهما بشكل يمنع اليهود من مجرد التفكير في الوصول إليهما، وبهذا نستطيع أن نحافظ على الهوية المعمارية العربية الإسلامية لمدينة القدس “المتمثلة في صرحي الحرم الشريف، المسجد الجنوبي أو القبلي (الأقصى) وقبة الصخرة”، لأنهما العاملان القويان في الحفاظ على هويتها السياسية العربية.
العبد يناقش دراسات حول “الهوية المعمارية لمدينة القدس وقبة الصخرة المشرفة…”
– الدستور نيوز