.

أين تقع خيام اللاجئين في برامج الأحزاب الانتخابية؟

صدى الملاعب23 يوليو 2024
أين تقع خيام اللاجئين في برامج الأحزاب الانتخابية؟

دستور نيوز

عمان – مع بدء العد التنازلي لبدء المعركة الانتخابية لمجلس النواب العشرين، ومع اقتراب انطلاق الحملات الانتخابية في التاسع من آب/أغسطس الجاري، والتي ستستمر شهراً كاملاً، سيكون لزاماً على الأحزاب أن تعلن برامجها ومواقفها من مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تعكس فيها وجهات نظرها والحلول المقترحة للتعامل معها. ومن بين هذه القضايا التي تطالب الأحزاب اليوم بأخذها على محمل الجد ووضعها ضمن أولوياتها قضية “اللاجئين”، خاصة وأن الأردن من أكبر دول العالم التي تستضيفهم، ويتحمل في المقابل أعباء اقتصادية واجتماعية وأمنية في وقت يتراجع فيه الدعم الدولي لها. ورغم أهمية هذا المحور وتقاطعه مع العديد من القضايا المحلية والدولية، إلا أن الأحزاب ـ بحسب مراقبين ـ لم تتناوله إلا في إطار كلاسيكي، وضمن بيانات ونقاشات بين أمناء الأحزاب، ولم ينعكس بشكل واضح في برامجها الانتخابية، كما لم تقترح حلولاً لمواجهته. لكن أمناء الحزب أكدوا على أهمية هذه القضية واعتبروها محوراً رئيسياً ومهماً في برامجهم، مشيرين إلى المكانة المتقدمة التي يتمتع بها الأردن في هذا المجال، رغم تبعاتها وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، ومؤكدين على حق اللاجئين في العودة ضمن شروط تضمن أمنهم وسلامتهم. وأكد أمين عام حزب الميثاق الوطني العين الدكتور محمد المومني أن قضية اللاجئين قضية مهمة، خاصة وأن الأردن من أكبر الدول المستقبلة للاجئين في العالم. وأشار المومني إلى أن حزب الميثاق لديه موقف واضح بهذا الخصوص يرتكز على عدة عناصر، وهي أن الأردن وصل إلى حد التشبع في استقبال اللاجئين، ولن يقبل باستقبال المزيد من موجات اللجوء. ويرى الحزب أن اللاجئين مسؤولية دولية، ويجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته وأن يقوم بذلك من خلال المنظمات الدولية. كما ينظر إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ليس فقط كمنظمة معنية باللاجئين الفلسطينيين، بل كرمز مرتبط بالقضية الفلسطينية وحق العودة والتعويض، مؤكداً أن الحزب “يقاوم كل الدعوات الموجهة ضدها، والانتقاص من جودتها وتمويلها”. وفي الوقت نفسه، يفخر الحزب بما قدمه الأردن لأشقائه العرب الذين لجأوا إليه، وبمنظومة القيم الأردنية التي آوت الخائفين، وأمنت الضعفاء، وكرمت اللاجئين. إلا أن للأردن الحق في رفع صوته بشأن التكاليف السياسية والإنسانية والمالية التي يتحملها بسبب اللجوء. وأكدت الأمينة العامة لحزب الحشد الشعبي عبلة أبو علبة أن أصل قضية اللاجئين هو المطالبة دائماً بحقهم في العودة، بغض النظر عن جنسياتهم، وخاصة الفلسطينيين والسوريين، مشيرة إلى أن هذا المطلب ينبع من “حقهم في العيش على أرضهم بأمن وسلام”. وأضافت أن الأردن له تقاليد في التعامل مع اللاجئين، حيث استقبلهم تاريخيا ووفر لهم الرعاية والخدمات الأساسية اللازمة، وهذا بحسب أبو علبة “ليس بلا نهاية”؛ لأن الأصل هو العودة إلى أرضهم ووطنهم. وأكدت أبو علبة أن قضية اللاجئين كانت دائما محور اهتمام حزب الحشد، حيث تشكل قضية اللاجئين محورا أساسيا في الحياة السياسية الأردنية، وبالتالي لا يمكن لأي حزب أن يتجاهل تناول هذه القضية واتخاذ موقف واضح منها، مؤكدة أن الموقف الأساسي في هذا المجال هو “حق هؤلاء الناس في العودة إلى بلدهم والعيش بأمن وسلام”. كما يجب أن يرتكز الموقف السياسي على موقف المنظومة الدولية والعربية التي يجب أن تقدر مواقف الأردن الإنسانية وتقدم الدعم اللازم، بحسب أبو علبة. أما النائب عمر عياصرة، فأكد أن الأحزاب، على الرغم من اختلاف توجهاتها، لم تعبر حتى الآن عن هويتها ومواقفها بشكل واضح وصريح من مختلف القضايا، بما في ذلك قضية اللجوء، ولم تعلن بعد عن برامجها. وأضاف عياصرة: “لكن من خلال بعض التصريحات والمناظرات التي نشرها الأمناء العامون للأحزاب، يمكن ملاحظة أن مواقف الأحزاب من هذه القضية تتفاوت بين موقف يدافع عن إرهاصات وعواقب اللجوء على الأردن، مع التأكيد على ضرورة العودة الطوعية والآمنة، ومواقف ترتكز على الفخر والإشادة بموقف الأردن الإنساني تجاه اللاجئين”. ويؤكد أن الأحزاب تناولت قضية اللاجئين بشكل جزئي وغير مكثف، مشيراً إلى أن أغلب هذه المواقف والخطابات الحزبية لم تتطرق لقضية اللاجئين بشكل جوهري، ولم تحظ باهتمام مركزي، بل تناولتها في إطار كلاسيكي. واليوم يستضيف الأردن ـ رغم التحديات والظروف الاقتصادية الصعبة ـ نحو 13% من لاجئي العالم، الذين لجأوا إليه من 57 دولة، ويشكلون نحو 33% من سكانه. وبحسب التقارير الدولية والرسمية، يستضيف الأردن ثاني أعلى نسبة من اللاجئين للفرد في العالم، وإذا ما أضيف اللاجئون الفلسطينيون فإن الأردن هو أكبر دولة مستضيفة للاجئين في العالم نسبة إلى عدد السكان. ويشير كتاب “التهجير الكبير: الأردن في القرن الحادي والعشرين”، الذي صدر بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتولي جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية (اليوبيل الفضي)، إلى أن الأردن يتمتع بتجربة تاريخية طويلة في استقبال اللاجئين وإدارة شؤونهم. وقد رافقت هذه التجربة سمعة دولية تؤكد الالتزام التاريخي والوضوح السياسي والأخلاقي الذي أظهره الأردن في التعامل مع أزمات اللاجئين، على الرغم من أن الدولة الأردنية لم توقع على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين والبروتوكول الإضافي لعام 1967، واستمرت الأردن في رفض توطين أي لاجئ من أي جهة. وبحسب الكتاب فإن الهجرات القسرية الأولى تعود إلى ما قبل تأسيس الدولة الحديثة؛ واستقبل المجتمع الأردني الهجرات الشركسية والشيشانية خلال الفترة ما بين 1868 و1905، كما استقبل الهجرات الأرمنية بعد الحرب العالمية الأولى. واستقبل الأردن، انطلاقاً من واجبه الإنساني، آلاف اللبنانيين خلال الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975. وقدم الأردن نموذجاً فريداً في احتضان اللاجئين الفلسطينيين نتيجة الأحداث التي اجتاحت المنطقة. وقدرت وكالة الأونروا عدد اللاجئين إلى الأردن بعد النكبة الفلسطينية (1948) بنحو 400 ألف نازح، في حين بلغ عدد النازحين في الموجة الثانية التي أعقبت حرب حزيران 1967 نحو 350 ألف نازح. وبعد حرب الخليج عام 1990، استقبل الأردن عشرات الآلاف من الفلسطينيين القادمين من الكويت. وبحسب الكتاب فإن “الأردن لم يتوقف عن استقبال اللاجئين والهجرات القسرية في القرن الجديد؛ فقد استقبل موجة من المهاجرين من العراق إثر الغزو الأميركي عام 2003، وبنى رؤية شاملة للتعامل مع الهجرة العراقية القسرية حافظت على التوازن بين المصالح الوطنية الأردنية ومصالح الشعب العراقي، وحرصت على عدم إفراغ المدن السنية في العراق نتيجة الهجرة؛ خوفاً من خلل ديمغرافي في هوية البلاد على المدى البعيد. وأصرت على عدم تسمية العراقيين باللاجئين، مفضلة تسميتهم بالضيوف عند الحديث عنهم، واستقبلت المدارس الأردنية 25 ألف طالب عراقي عام 2007، منهم 15 ألفاً في المدارس الحكومية، علماً أن عدد العراقيين في المملكة يقدر اليوم بنحو 130 ألفاً. ويذكر الكتاب أنه ابتداءً من عام 2011 استمرت موجات اللاجئين السوريين بسبب الحرب الدائرة هناك، حيث بلغ عددهم نحو 1.4 مليون لاجئ حسب الإحصائيات الرسمية لعام 2023، منهم نحو 653 ألفاً مسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين”. كما أظهر التعداد أن السوريين يشكلون 13.3% من إجمالي السكان، وفي الأردن يعيش 90% منهم في المدن والقرى، و10.1% في مخيمات اللاجئين. وشكلت موجات اللاجئين السوريين منذ عام 2011 التحدي الأكبر الذي يواجه الأردن في إدارة اللاجئين على مدى العقدين الماضيين، من خلال الضغوط المتزايدة التي أحدثتها على الموارد المائية المحدودة والخدمات العامة، مثل التعليم والصحة والنمو الاقتصادي والتجارة والصادرات، مما ساهم مع عوامل أخرى في تفاقم عجز الموازنة وارتفاع الدين العام. وقد تمكن الأردن من التعامل بنجاح مع هذا التحدي اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، على الرغم من آثاره طويلة الأمد، وقدم -وفقاً للكتاب- صورة لدولة قادرة وملتزمة بإدارة ملف اللاجئين السوريين إنسانياً وأخلاقياً، وهو ما يعكس التزاماً بإطار الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، حيث ظل توفير الخدمات الأساسية للاجئين وحماية كرامتهم أولوية وطنية. وقدمت القوات المسلحة الأردنية صورة مشرفة في تأمين وصول اللاجئين ونقلهم وحمايتهم في أوقات الصراع الشديد.

أين تقع خيام اللاجئين في برامج الأحزاب الانتخابية؟

– الدستور نيوز

.