دستور نيوز

عمان – بآليات واسعة وجداول زمنية فضفاضة، جاء اتفاق الفصائل الفلسطينية الجديد في بكين أمس لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة من خلال “تشكيل حكومة مصالحة وطنية مؤقتة” مهمتها توحيد المؤسسات وإعادة إعمار غزة وتمهيد الطريق للانتخابات العامة، ما يجعل نجاحها مرهوناً بنتائجها على الأرض، وسط رفض الاحتلال لها وفشله في التعامل معها. إضافة إعلان اتفق 14 فصيلاً فلسطينياً، بينها حركتا فتح وحماس، في ختام لقاء وطني شامل عقد في بكين بدعوة رسمية من الصين، على توحيد الجهود الوطنية لمواجهة العدوان الصهيوني ووقف حرب الإبادة التي ينفذها الاحتلال والمستوطنون بدعم ومشاركة الولايات المتحدة الأميركية، وصد محاولات تهجير الشعب الفلسطيني. ومن أبرز ما اتفقت عليه الفصائل الفلسطينية خلال اجتماعاتها التي استمرت يومين، أهمية التوصل إلى وحدة وطنية فلسطينية شاملة تضم كافة القوى والفصائل الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية. وأكدت الفصائل على استمرار متابعة تنفيذ الاتفاقات لإنهاء الانقسام؛ وحددوا لذلك أربعة شروط؛ أولها الالتزام بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وخاصة القرارين 181 و2334، وضمان حق العودة وفق القرار 194. والثاني، في البيان الصادر في ختام حوار الفصائل الفلسطينية، ينص على “حق الشعب الفلسطيني في مقاومة وإنهاء الاحتلال وفق القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، وحق الشعوب في تقرير مصيرها والنضال من أجل تحقيق ذلك بكل الأشكال المتاحة”. والثالث يقوم على تشكيل حكومة توافق وطني مؤقتة بموافقة الفصائل الفلسطينية، وبقرار من الرئيس استناداً إلى القانون الأساسي الفلسطيني الساري المفعول، بحيث تمارس سلطاتها وصلاحياتها على كافة الأراضي الفلسطينية بما يؤكد وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة. وتتمثل المهمة المرجوة من الحكومة في توحيد المؤسسات الفلسطينية في أراضي الدولة الفلسطينية، والبدء في إعادة إعمار قطاع غزة، والإعداد لإجراء انتخابات عامة بإشراف لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية في أقرب وقت ممكن وفقاً لقانون الانتخابات المعتمد. أما المتطلب الرابع لإنهاء الانقسام، فيتضمن الاتفاق على تفعيل وتنظيم الإطار القيادي الموحد المؤقت للشراكة في صنع القرار السياسي، وفقاً لما تم الاتفاق عليه في وثيقة الوفاق الوطني، التي وقعها الفلسطينيون في الرابع من مايو/أيار 2011، من أجل تعميق الشراكة السياسية في تحمل المسؤولية الوطنية، وتطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، إلى حين تنفيذ الخطوات العملية لتشكيل المجلس الوطني الجديد وفقاً لقانون الانتخابات المعتمد. وأكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران أن إعلان بكين يشكل خطوة إيجابية إضافية نحو تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتأتي أهميته من موقعه والدولة المضيفة، مشيراً إلى جمهورية الصين الشعبية بثقلها الدولي وموقفها الثابت في دعم القضية الفلسطينية. وأوضح أنه تم الاتفاق على “المطالب الفلسطينية المتعلقة بإنهاء الحرب والعدوان الهمجي، وهي: وقف إطلاق النار، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، والإغاثة، وإعادة الإعمار”. وأشار إلى أن “أهم نقاط الاتفاق كانت تشكيل حكومة توافق وطني فلسطيني لإدارة شؤون الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، والإشراف على إعادة الإعمار، وتهيئة الظروف للانتخابات، وهذا هو موقف حماس الذي دعت إليه وعرضته منذ الأسابيع الأولى للمعركة”. وأكد أن “هذا الحل من وجهة نظر الحركة يمثل الحل الوطني الأفضل والأنسب للوضع الفلسطيني بعد الحرب، وهو ما يشكل حاجزاً صلباً أمام كل التدخلات الإقليمية والدولية التي تسعى إلى فرض حقائق ضد مصالح الشعب الفلسطيني في إدارة الشؤون الفلسطينية بعد الحرب”. وأفاد بدران أن المجتمعين في بكين “شددوا على مواجهة مؤامرات الاحتلال وانتهاكاته المستمرة في المسجد الأقصى المبارك، ومحاولات تهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، والتأكيد على الدعم الكامل للأسرى والمعتقلين في سجون العدو، الذين يتعرضون لوحشية وظروف سجن لا تتوفر فيها أدنى الحقوق الإنسانية والقانونية”. من جانبه، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أمس خلال توقيع “إعلان بكين” أن أهم نقطة في الاتفاق هي تشكيل هذه الحكومة، مشيرا إلى أن “المصالحة شأن داخلي للفصائل الفلسطينية، لكنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تتحقق دون دعم المجتمع الدولي”. وأعرب الوزير الصيني عن حرص الصين على لعب دور بناء في “الحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط”. في غضون ذلك، سارع الاحتلال إلى معارضة اتفاق الفصائل الفلسطينية في بكين على تشكيل حكومة وحدة مؤقتة، مؤكدا رفضه لسيطرته على غزة بعد الحرب. وعلى الصعيد الدولي، وصف جوزيب بوريل منسق السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي اتفاق المصالحة الفلسطينية بأنه تطور مهم يتطلب الدعم. وقال بوريل إن حصيلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أصبحت لا تطاق، مؤكدا أنها ستؤدي إلى زيادة منسوب الكراهية والتطرف. وأعلن عن عقد لقاءات دولية في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل، خاصة بشأن القضية الفلسطينية وغزة، حيث تعمل إسبانيا على عقد مؤتمر تحضيري بالتنسيق مع الدول العربية في هذا الشأن. وسبق أن عقدت الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حماس وفتح، جولات عدة من محادثات الوحدة بعد تولي حماس السلطة في قطاع غزة عام 2007، لكن في كل مرة تعثرت جهود الوحدة لأسباب عدة، أبرزها رفض الغرب قبول أي حكومة فلسطينية تضم حماس ما لم تعترف صراحة بإسرائيل.
اجتماع الفصائل في بكين ينتج حكومة توافق فلسطينية مؤقتة في غزة و…
– الدستور نيوز