دستور نيوز

دعا خبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني الشركات الأردنية إلى ابتكار منتجات وأدوات وحلول وطنية لمواجهة المخاطر التكنولوجية العالمية. وأكدوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أهمية وجود أنظمة احتياطية وأنظمة احتياطية خاصة للتعافي من الكوارث وضمان استمرارية الخدمة، بحيث يمكن تفعيلها وتشغيلها في حال حدوث عطل في النظام الأساسي. وأشاروا إلى أن الشركات يجب أن تراقب الوضع بشكل مستمر وتبقي الموظفين على اطلاع بأي مشكلة وحلول محددة، فضلاً عن تنفيذ إجراءات داخلية للتعامل مع مثل هذه المشاكل. وأكد المدير التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات (إنتاج) المهندس نضال البيطار، أن الشركات الأردنية يجب أن تكون قادرة على ابتكار منتجات وأدوات وحلول وطنية لمواجهة المخاطر التكنولوجية العالمية، مشيراً إلى أهمية السيادة الرقمية في العصر الحالي. وأوضح أن السيادة الرقمية تعبر عن قدرة الدول على إدارة والتحكم في مصيرها في العالم الرقمي بما في ذلك البيانات والأجهزة والبرامج التي تستخدمها وتطورها. وأشار البيطار إلى أن هذه القضية تثير القلق، إذ يلاحظ أن السيطرة تتركز بشكل مفرط في عدد محدود من الأماكن في العالم، مما يقلل من تنوع خيارات سوق التكنولوجيا ويمنح نفوذاً مفرطاً لعدد قليل من شركات التكنولوجيا الكبرى. وأشار إلى ضرورة العمل على استراتيجية عربية موحدة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المنطقة وتحدياتها الفريدة لتحقيق السيادة الرقمية. وفيما يتعلق بالعطل الفني العالمي الأخير الذي أثر على العديد من المواقع الحساسة في العالم مثل البنوك والمطارات، أكد البيطار على أهمية تنويع حلول الأمن السيبراني والعمل على تطوير الحلول الوطنية، مؤكداً أن الاعتماد على مجموعة متنوعة من أنظمة وتقنيات الأمن يقلل من إمكانية التأثر بأي خلل في نظام معين. كما أشار إلى ضرورة الاستعداد للأزمات من خلال إعداد خطط الطوارئ واستمرارية الأعمال لمواجهة أي انقطاع فني محتمل، مشيداً بجهود المركز الوطني للأمن السيبراني وكوادره والجهات الأخرى ذات الصلة في هذا المجال. وشدد البيطار على أهمية الاستثمار في التدريب والتوعية لتعزيز الوعي الأمني لدى الموظفين، بالإضافة إلى المراقبة المستمرة والتحديث الدوري للأنظمة لضمان معالجة أي ثغرات أمنية جديدة. وحول كيفية تجنب الأردن لأضرار مماثلة في المستقبل، أشار البيطار إلى ضرورة تنويع استخدام التقنيات الأمنية وعدم الاعتماد على نظام أمني واحد فقط، بالإضافة إلى تعزيز البنية التحتية السيبرانية من خلال الاستثمار في تطوير وتحسين البنية التحتية التكنولوجية. وشدد على أهمية إجراء اختبارات دورية للأنظمة لاكتشاف الثغرات ومعالجتها قبل استغلالها من قبل المهاجمين. والتعاون مع خبراء دوليين للاستفادة من خبرات المؤسسات والشركات العالمية في مجال الأمن السيبراني، مؤكداً على ضرورة تحديث الأنظمة بشكل منتظم لضمان احتوائها على أحدث التحديثات الأمنية المتاحة. ودعا البيطار إلى تطوير الكفاءات المحلية ودعم برامج التعليم والتدريب لتطوير مهارات وخبرات العاملين في مجال الأمن السيبراني داخل المملكة، لضمان الحماية المستدامة. من جانبه، قال رئيس قسم الأمن السيبراني والحوسبة السحابية في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة الدكتور أحمد العتوم، إنه على الرغم من أن شركة كراود سترايك من أشهر الشركات العالمية في مجال حماية أنظمة المعلومات، إلا أنها أثناء تثبيت أحد التحديثات تسببت في عطل غير متوقع في بعض خدمات الأمن السحابي المتعلقة بأنظمة الحماية، وكذلك بعض الخدمات المتعلقة بشركة مايكروسوفت، مما أدى إلى انقطاعات متفاوتة في بعض الخدمات على نطاق واسع. وأضاف أنه يجب أن نتوقف عند هذه الحادثة التي أدت إلى انقطاع وتأثير الخدمات لفترات متفاوتة وفي قطاعات متعددة حول العالم، مؤكداً على أهمية وجود أنظمة احتياطية وأنظمة احتياطية خاصة للتعافي من الكوارث وضمان استمرارية الخدمة، بحيث يتم تفعيلها وتشغيلها في حال حدوث عطل في النظام الأساسي. وقال العتوم إنه بالإضافة إلى الاختبارات الشاملة والتحديثات المُدارة بعناية، يجب إجراء اختبارات دقيقة وشاملة للتحديثات قبل تنفيذها في البيئة الحية، والتأكد من إدارة التحديثات بعناية لمنع حدوث مشكلات غير متوقعة. ويرى العتوم أنه لو تم اختبار التحديثات بشكل كامل في البيئة التجريبية لما أدت التحديثات إلى مثل هذه المشاكل في أنظمة التشغيل (الأنظمة الحية). كما أكد على ضرورة وضع خطة لإدارة الطوارئ والأزمات، حيث يجب على الشركات وضع ومراجعة خطط الطوارئ وإجراءات إدارة الأزمات لضمان القدرة على التعامل مع الأعطال الفنية بسرعة وكفاءة، فضلاً عن مراقبة الشبكة والتحليل المستمر للبيانات التي يمكن أن تساعد في تحديد المشاكل المحتملة قبل أن تتحول إلى أعطال كبيرة بحيث يتم منع الضرر من التدحرج مثل كرة الثلج. وفيما يتعلق بتجنب أضرار مثل هذا العطل مستقبلاً في الأردن، قال العتوم إنه على الرغم من أن هذه الحادثة لم يكن لها آثار واسعة النطاق في الأردن بسبب عدم اعتماد القطاعات الرئيسية على خدمات كراود سترايك، إلا أن هذه الحادثة تدعو القطاعات الحيوية في الأردن إلى الحذر بشأن الاعتماد على البنية التحتية السحابية. وأوضح أنه من الضروري الاستثمار في بنية تحتية سحابية قوية وموزعة لتقليل مخاطر الأعطال الفنية، كما يجب العمل على بناء مراكز بيانات محلية وبناء مراكز استرجاع في مواقع متباعدة جغرافياً على المستوى الوطني وحتى خارج الدولة، لضمان استمرارية الخدمات من مواقع بديلة عند تعطل المواقع الرئيسية سواء لأسباب فنية أو هجمات سيبرانية، وأضاف أنه يجب أيضاً تطوير القدرات المحلية وتدريب الكوادر على أحدث التقنيات وأفضل الممارسات في إدارة الأنظمة السحابية، حيث تعتمد الاستفادة من الخدمات السحابية والقدرة على إدارتها على وجود كوادر مؤهلة وتأهيل خريجي الجامعات والفنيين في مجال الحوسبة السحابية، حيث تتعزز الحوسبة السحابية والأمن السيبراني في الاستثمار في القدرات الهائلة للحوسبة السحابية وفي نفس الوقت حماية الأنظمة من أي خروقات سيبرانية. وأشار العتوم إلى ضرورة التعاون مع شركات التقنية العالمية لضمان اعتماد أحدث الحلول والأدوات في مجال الحوسبة السحابية والأمن السيبراني، وضرورة دراسة الخدمات التي تقدمها هذه الشركات ومعرفة الإجراءات المتوقعة منها عند وقوع الكوارث، وفي حال دعت الحاجة إلى استضافة خدمات وطنية حساسة لدى شركات الحوسبة السحابية، فلا بد من كتابة عقود ملزمة لهذه الشركات لتحمل الأضرار المادية والمعنوية التي قد تقع نتيجة انقطاع الخدمات. وأشار إلى أنه قد يكون من المفيد إعادة النظر في التشريعات والسياسات المتعلقة بالحوسبة السحابية ووضع المزيد من الضوابط على مقدمي الخدمات في حال حاجتهم إلى استخدام الحوسبة السحابية، وخاصة في المؤسسات أو الشركات التي تقدم خدمات حيوية (حرجة) للمواطنين. بدوره، اقترح المستشار الفني الاستراتيجي المهندس هاني البطش بعض الحلول لمثل هذا العطل الفني العالمي الأخير، ونصح المستخدمين باتباع بعض الخطوات مثل: التحقق من حالة الانقطاعات المعروفة التي تؤثر على الخدمة المحددة، واستكشاف الأخطاء وإصلاحها من خلال إعادة تشغيل التطبيق أو الجهاز أو مسح ذاكرة التخزين المؤقت للتطبيق، بالإضافة إلى الإبلاغ عن المشكلة عبر القنوات الرسمية، واستخدام البدائل غير المتصلة بالإنترنت. وقال إن الشركات يجب أن تتابع الوضع بشكل نشط وتبقي الموظفين على اطلاع بأي مشكلة وحلول محددة، فضلاً عن تنفيذ إجراءات داخلية للتعامل مع مثل هذه المشاكل، بما في ذلك خطط النسخ الاحتياطي وبروتوكولات الاتصال. وقد يشمل ذلك استخدام برامج أو قنوات اتصال بديلة، وتقييم حلول سحابية بديلة أو خطط استمرارية الأعمال بهدف تقليل الانقطاع في الأحداث المستقبلية. أما بالنسبة للحكومات، فقد أضاف أنه نظرًا لأن هذه مشكلة خاصة بالخدمة، فمن غير المرجح أن تتطلب تدخلاً حكوميًا كبيرًا. ومع ذلك، من الضروري إنشاء قنوات اتصال لفهم الوضع والحلول المحتملة إذا كان الانقطاع واسع النطاق ويؤثر على العمليات الحكومية المهمة. واقترح البطش بعض الحلول البديلة مثل استخدام البدائل السحابية اعتمادًا على احتياجات محددة، يمكن للشركات والحكومات استكشاف مجموعات إنتاجية بديلة قائمة على السحابة من شركات أخرى، واستخدام برامج غير متصلة بالإنترنت أو الاستثمار في حلول تسمح بالتخزين المحلي والمزامنة السحابية عند الاتصال بالإنترنت، فضلاً عن استكشاف منصات اتصال بديلة أو أدوات اتصال داخلية أثناء انقطاع الخدمة. وعلى الجانب الفني أكد ضرورة وضع الخطط والاستراتيجيات لاستعادة الخدمة والحفاظ على استمراريتها، من خلال تشغيل أكثر من وسيلة، على سبيل المثال ربط خطوط الألياف من خلال أكثر من مزود خدمة، واستخدام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية مع الجهات التي تحتاج إلى خدمة مستمرة، واستضافة الخدمات على السحابة إضافة إلى وجود سحابة محلية أو مزود آخر. – (بترا)
خبراء يدعون الشركات الأردنية إلى ابتكار حلول لمواجهة المخاطر التكنولوجية…
– الدستور نيوز