دستور نيوز

عمان – دخلت حيز التنفيذ في السادس عشر من تموز الجاري تعليمات تنظيم دور الحضانة الخاصة لسنة 2024، وتعليمات تنظيم دور الحضانة العامة لسنة 2024، بالإضافة إلى تعليمات تنظيم نشاط إدارة وتشغيل دور الحضانة الخاصة والعامة لسنة 2024، والتي صدرت جميعها استناداً إلى أحكام نظام دور الحضانة رقم 6 لسنة 2024 الصادر في شهر شباط من العام الجاري. وقد اختلفت نصوص التعليمات الخاصة بالحضانات الخاصة عن تلك الخاصة بالحضانات في أماكن العمل في المؤسسات العامة والرسمية، من حيث تشديد الرقابة على عمل الحضانات الخاصة، وبشكل مضاعف من حيث إلزامها بتركيب الكاميرات، وتحديد مفهوم إساءة معاملة الطفل ضمن التعريفات الواردة في التعليمات، في حين نصت التعليمات الخاصة بالحضانات في أماكن العمل في المؤسسات العامة والرسمية على شروط مختلفة، أهمها منح هذه الحضانات مهلة سنة لتصحيح أوضاعها منذ نفاذ التعليمات، ومنح الوزير صلاحية تمديد هذه المهلة. ووفقاً لأحكام النظام، فإن الحضانات الخاصة ملزمة بتركيب أنظمة مراقبة بالكاميرات، وفقاً للمادة 9\ث من نظام الحضانات لسنة 2024. وقد استحدث نظام الحضانات الجديد عند صدوره 4 تصنيفات محددة لرخص الحضانات: الحضانات المنزلية، والحضانات الخاصة في أماكن العمل المنشأة بموجب قانون العمل، والحضانات في أماكن العمل في المؤسسات العامة والبلديات، والحضانات الخاصة. وتباينت تقييمات محتويات التعليمات الصادرة مؤخرا بين من اعتبرها نهجا قانونيا جديدا لحماية ورعاية الأطفال، وبين من انتقد صدور هذه التعليمات دون استشارة القطاعات ذات العلاقة. وفي هذا السياق أشادت مديرة مديرية الطفولة في المجلس الوطني لشؤون الأسرة مي سلطان بالنهج الحقوقي المتبع في نظام الحضانات والتعليمات الصادرة بموجبه. وقالت في تصريحات لـ«الدستور نيوز»: «اعتمدت وزارة التنمية الاجتماعية وشركاؤها في نظام الحضانات الأحدث والتعليمات الصادرة بموجبه نهجا حقوقيا لضمان تقديم الخدمات المناسبة للأطفال ضمن ظروف تدعم نموهم وتطورهم». وأكدت سلطان في تصريحها أن الوزارة «اعتمدت نهجا تسهيليا لضمان توسيع الخدمة بسبب النقص الشديد في المقاعد المخصصة ضمن العدد الحالي للحضانات، حيث تخدم الطاقة الاستيعابية الإجمالية للحضانات المرخصة في الأردن أقل من 3% من الأطفال دون سن الخامسة». وبحسب دراسة البنك الدولي حول خدمات رعاية الأطفال في الأردن للعام 2024، وفيما يتعلق بالتعليمات الجديدة، قال سلطان إن نظام الحضانات وتنظيم عمل الحضانات في أماكن العمل العامة “سمح للجهة العامة بالتعاقد مع مقدمي خدمات الإدارة والتشغيل”، والتي تم توضيحها في التعليمات المتعلقة بإدارة وتشغيل وأنشطة الحضانات في أماكن العمل الخاصة والعامة، مبيناً أنها تضمنت متطلبات مبسطة مقارنة بالمتطلبات السابقة، مثل متطلبات المطبخ والوحدات الصحية للعاملين في الحضانة وتوفير غرفة خاصة للإدارة، وذلك لتوفير مساحة لأغراض فنية أخرى تتعلق بخدمات الأطفال ونظراً لمحدودية المساحة المتوفرة في معظم الأماكن في القطاع العام. ورأى سلطان أن التعليمات الجديدة “سمحت باستخدام أي مساحة متوفرة داخل المبنى في أي طابق، حيث كانت مقتصرة سابقاً على الطابق الأرضي، كما سمحت التعليمات لأول مرة بتقديم خدمات الانتظار للأطفال حتى سن 9 سنوات، وتوفير خدمات نقل الأطفال من وإلى المنزل”، باستثناء الحضانات المنزلية. ونظراً لأهمية عمليات التفتيش والرقابة، أشارت التعليمات، بحسب سلطان، إلى أن “وزارة التنمية بالتنسيق مع الجهات الحكومية، تعمل على تطوير منهجيات الرقابة والتفتيش، وخوّلت وزارة التنمية وزارة التربية والتعليم بإجراء عمليات تفتيش على الحضانات التي تقام داخل مباني مدارسها، وفي نصوص تعليمات تنظيم الحضانات الخاصة، فُرضت شروط صارمة على الرقابة داخل هذه الحضانات، واشترطت نظاماً للرقابة والتفتيش، بل وحددت حتى الاشتراطات المتعلقة بالكاميرات، ومنها وجوب الاطلاع المباشر والاحتفاظ بالمواد المسجلة لمدة لا تقل عن 31 يوماً، مع منع تركيب الكاميرات في الحمامات وأماكن تغيير الملابس، والإعلان عن وجود كاميرات لأولياء الأمور والزائرين والموظفين، وتحديد الموظفين الذين يحق لهم الاطلاع على التسجيلات، وإدراج ذلك الحق في ملف العامل، مع وجوب الإبلاغ في حال وجود مخالفة بحق الطفل، سواء بإخطار المديرية أو الوزارة وأولياء أمور الطفل”. ووضحت التعليمات آلية التفتيش سواء الدوري أو المتعلق بوقوع إساءة لأي طفل، مع حق الاستعانة بـ«قوة الأمن العام» إذا لزم الأمر. ويقول سلطان إن تعليمات تنظيم الحضانات الخاصة نظمت كل ما يتعلق بكاميرات المراقبة داخل الحضانة، وآليات العمل لتقديم طلبات إيقاف الخدمة مؤقتاً للقطاع الخاص وللحضانات المؤسسية للقطاع الخاص. كما نظمت عملية الترخيص ضمن سلسلة من الإجراءات الواضحة، كما تضمنت تنظيم عمليات التفتيش ضمن خطة تفتيش سنوية من خلال قوائم تفتيش تعد لهذا الغرض. وعرفت تعليمات الحضانات الخاصة إساءة معاملة الطفل بأنها الإيذاء اللفظي أو الجسدي أو المعنوي للطفل، أو إهماله أو حرمانه أو تأخير تلبية احتياجاته الأساسية من طعام أو شراب أو نوم، أو استخدام أي شكل من أشكال إجباره على النوم، أو وضع الرضع على بطونهم، ما لم يكن ذلك ضرورياً طبياً، أو عزل الطفل أو حرمانه من المشاركة في البرامج أو الأنشطة. ويعتبر تركيب الكاميرات في الحضانات الخاصة شرطاً للترخيص وبشكل مستمر. أما التعليمات الخاصة بدور الحضانة في أماكن العمل العامة، فقد صدرت بموجب المادة 14 من تعليمات مشرفي دور الحضانة لسنة 2024، وتضمنت 14 بنداً، وتسري على دور الحضانة في المؤسسات العامة الرسمية والبلديات، مع مراعاة التشريعات المتعلقة بالخدمة المدنية والتنظيم الإداري، بالإضافة إلى حق التعاقد مع مقدمي خدمات الإدارة والتشغيل بموجب التعليمات المتعلقة بالتشغيل. أما الإشراف على دور الحضانة، فقد اكتفت التعليمات بإحالة ذلك إلى “الوزارة بالتنسيق مع الجهات الحكومية لوضع المنهجيات والإجراءات التي تضمن تنفيذ مهام الرقابة والتفتيش”، بشرط تصحيح الوضع لجميع دور الحضانة القائمة في المؤسسات العامة والبلديات خلال سنة من تاريخ نفاذ هذه التعليمات، وللوزير تشكيل لجنة لمتابعة عملية تصحيح الوضع. من جهتها، قالت رندا نفاع عضو الفريق التنفيذي لمؤسسة “صدقة” إن هذه التعليمات ككل تحتاج إلى تقييم، قائلة إن “صدقة لم تكن جزءاً من المشاورات المتعلقة بإعداد هذه التعليمات”، معتبرة أن ملف الحضانات بشكل عام “شهد تدخلات من مجموعة البنك الدولي”. وأوضحت نفاع أن “صدقة بصدد إصدار ورقة موقف” لتقييم كل هذه التعليمات. ويعتبر قطاع الحضانات أحد قطاعات الحماية الاجتماعية ذات الأولوية في استراتيجية تمكين المرأة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي. وأطلقت مؤسسة التمويل الدولية للشرق الأوسط وآسيا الوسطى ومجموعة البنك الدولي بالشراكة مع وزارة التنمية الاجتماعية مبادرتين في الخامس من يونيو/حزيران لدعم قطاع خدمات رعاية الطفولة المبكرة في المملكة. وفي حينها، أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى أن الخطوات تتسارع “لإنشاء المزيد من دور الحضانة، حيث تشير بيانات البنك الدولي إلى أن الأردن يحتاج إلى أكثر من 44 ألف حضانة إضافية لاستيعاب أعداد الأطفال في سن الحضانة، وأن هناك 11 مديرية في المملكة لا يوجد بها دور حضانة منتظمة”. وأشادت بالجهود الوطنية في قطاع الطفولة المبكرة، بما في ذلك الجهود التي يبذلها المجلس الوطني لشؤون الأسرة لإطلاق سياسة وطنية للطفولة المبكرة، بمشاركة الوزارات والمؤسسات ذات الصلة، مثل وزارة التربية والتعليم والصحة وكافة الشركاء من المنظمات الدولية، للخروج بإطار تنظيمي لدور الحضانة وسياسة وطنية تتبناها اللجنة الوطنية لتمكين المرأة.
تعليمات تنظيم الحضانات الخاصة تدخل حيز التنفيذ..
– الدستور نيوز