دستور نيوز

عمان – بينما لا يزال التأمين الصحي الشامل مجرد فكرة أقرب إلى الحلم، وسط طرح مفاهيم التوسع الطبي الشامل كبديل عن توفير التأمين الشامل المكلف للدولة وتعدد هيئات التأمين، وصعوبة ضبط وتيرة إنشاء هيئة تأمين متخصصة، وبقاء نحو مليوني مواطن بلا تأمين، يدعو الخبراء إلى إنشاء هيئة تأمين مستقلة كبديل لتشتت الجهود الوطنية، ونجاح الفكرة التي حرصت العديد من الحكومات على التهرب منها تحت ضغط مسميات مختلفة أو إرجاع تكاليفها إلى الضمان الاجتماعي. ورغم الدراسات واللجان الحكومية والعمليات والدراسات الاكتوارية، فإن التأمين الصحي الشامل الذي تقترب تكلفته من ما ينفق سنويا على التأمين والإعفاءات وآليات الدعم، يحتاج إلى تنظيم في ظل وجود إرادة سياسية في الموضوع. وفي إطار تأكيدات مشروع التأمين الصحي الشامل الذي أعدته النقابات المهنية على أن نحو ثلث الأردنيين يفتقرون لأي شكل من أشكال التأمين الصحي (نحو 30% أي نحو مليوني مواطن)، فإن قضية توفير التأمين الصحي الشامل لهم تعد من أهم التحديات التي يواجهها القطاع الصحي. وكانت إدارة الضمان الاجتماعي قد قالت في وقت سابق على لسان المتحدث باسمها محمود المعايطة، إن “الضمان الاجتماعي لا يستطيع تنفيذ التأمين الصحي بمفرده”، مشيرة إلى أن التأمين الصحي مكلف للغاية في دول العالم من خلال الضمان الاجتماعي، واشتراكات المؤمن عليهم مرتفعة، والوضع الاقتصادي لا يسمح حاليا للعامل بتحمل أي تكلفة إضافية، ولا يسمح لصاحب العمل أيضا. وتابع: في تصريحات سابقة لـ”الدستور نيوز” يجب أن تتحمل كافة الجهات المعنية مسؤولية التأمين الصحي “وزارتي الصحة والمالية والمستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء والخدمات الطبية الملكية”. لكن وزير الصحة السابق الدكتور محمود الشياب قال لـ«الدستور نيوز» إن التأمين الصحي ليس تغطية تأمينية، وقد يكون المواطن مؤمناً عليه ولا يغطيه، مشيراً إلى أن الأكثر شمولاً هو التغطية الصحية الشاملة، والتي تحتاج إلى إمكانيات مالية كبيرة. وأضاف: «حاولنا أن ندرج العديد من الفئات تدريجياً، لكن الموضوع يحتاج إلى دراسة اكتوارية ومالية». وقال الشياب إنه يجب إنشاء هيئة أو مديرية مستقلة تتبع إما وزارة المالية أو الصناعة والتجارة، لتوفير التغطية إما بمستوى مشاركة مناسب أو بدونه للفئات التي تتحملها الدولة. وأشار إلى أن التأمين الصحي يجب أن يديره أشخاص ماليون وليس أطباء أو صيادلة، وبالتالي تستطيع هذه الهيئة أو المديرية شراء الخدمات من وزارة الصحة، الأمر الذي سيكون له أثر مالي إيجابي على مستشفياتها ومراكزها، وتحقيق الرقابة، خاصة المالية منها، مؤكداً أن الانفصال عن وزارة الصحة ضروري. وأكد نقيب الأطباء الدكتور زياد الزعبي أن الهدف منع الازدواجية ووقف الهدر وتنظيم العمل التأميني في القطاعين الخاص والحكومي والجامعات والقوات المسلحة، مشيرا إلى أن التأمين الخاص الذي يغطي الشركات الكبرى وصناديق التأمين للشركات الخاصة والأفراد “منضبط”، مشددا على أهمية توحيد كافة التأمينات تحت إدارة واحدة، ووجود قرار سيادي بتوحيد التأمين مع مراعاة خصوصية الطب العسكري في الكوارث والحروب. وأكد وزير الصحة الدكتور فراس الهواري أن الحصول على التأمين الصحي الشامل أولوية وطنية، ويسعى الأردن إلى تحقيقها من خلال التوقيع على عدد من الاتفاقيات الدولية، وتوفر وزارة الصحة للمواطنين تغطية صحية مجانية لأي مريض يعاني من مرض ذي تكاليف علاجية عالية، مثل السرطان والفشل الكلوي وأمراض الدم المزمنة، بالإضافة إلى اهتمام الوزارة بالأمومة والطفولة ورعايتها للأطفال من خلال برنامجها الوطني للتطعيم. وشمل الأردن نحو 650 ألف طفل بالتأمين الصحي المجاني، إضافة إلى تأمين المواطنين فوق سن الستين، والمتبرعين بالدم والأعضاء، وتوسيع شبكات الحماية للفقراء المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية وشبكة الأمان الاجتماعي والأسر الفقيرة.
متى نصل إلى التأمين الصحي الشامل؟
– الدستور نيوز