.

الإهمال والتخريب يهددان بتدمير ما تبقى من المباني التراثية في الكرك…

صدى الملاعب21 يوليو 2024
الإهمال والتخريب يهددان بتدمير ما تبقى من المباني التراثية في الكرك…

دستور نيوز

الكرك – على الرغم من كل الدعوات الرسمية والشعبية التي تؤكد على أهمية الحفاظ على المباني التراثية في محافظة الكرك وخاصة في البلدة القديمة والمطالبات بحمايتها من الهدم والإهمال إلا أن العديد من هذه المباني ما زالت تتعرض للهدم إما من قبل البشر أو بفعل عوامل الزمن نتيجة الإهمال. وخلال السنوات الماضية تعرضت العديد من المباني وخاصة البيوت التراثية القديمة غير المأهولة لعمليات الإزالة والهدم من قبل البلديات وأصحابها المواطنين حيث أصبحت مكاناً لإلقاء النفايات ووجود الحيوانات الضالة والحشرات أو لإعادة استخدام حجارتها في تشييد المباني الحديثة. وتقدر مصادر رسمية وأهلية في الكرك أن عدد المباني التراثية من بيوت ومباني أخرى في مدينة الكرك وحدها يشكل نحو 50% من المنازل والمساكن في مدينة الكرك وهي بيوت تراثية قديمة يمكن ترميمها واستغلالها. خلال الشهر الماضي، شهدت عدة بيوت تراثية في الكرك أعمال تخريب من قبل مجهولين يبحثون عن الكنوز، حيث قاموا بحفر وإزالة جدران بيوت يعتقدون أنها تحتوي على آثار وكنوز أثرية، مما جعلها معرضة لخطر الانهيار. وتشير سجلات البلدية إلى وجود نحو 280 بيتاً ومبنى قديماً مهجوراً وفارغاً، بعضها مهدد بالانهيار، ومن بينها 200 يمكن إصلاحها وإعادة سكنها أو فتح محلات تراثية فيها، بينما يوجد نحو 80 بيتاً غير صالح تماماً، وهو إما مهدد بالانهيار أو انهار ودمر بالكامل. وفي هذا الصدد يؤكد ناصر الحباشنة الباحث في تاريخ الكرك أن “الكرك من المدن التاريخية القديمة وتضم مئات الأبنية التراثية القديمة التي تشكل إرثاً مهماً لتاريخ السكان والمدينة، وللأسف فإن العديد من هذه الأبنية تتعرض للهدم بفعل الزمن والإهمال، أو من قبل أصحابها أو أحياناً من قبل البلدية، لأنها أصبحت أطلالاً تضر بالجيران”. وأضاف الحباشنة “الكثير من البيوت تحتاج إلى حملة للحفاظ عليها وتعسير هدمها وإزالتها، حفاظاً على الطابع التاريخي للمدينة، وهذا ينطبق على كثير من مناطق الكرك، وخاصة قراها وبيوتها وأبنيتها القديمة التي تتعرض للهدم بشكل مستمر لتحل محلها بيوت جديدة”. وقبل سنوات، وخلال فترة المجلس البلدي السابق، هدمت بلدية الكرك عشرات البيوت القديمة في المدينة، بما فيها بيوت تراثية قديمة، بدعوى أنها تشكل خطراً على السكان المجاورين، حيث أصبحت مهجورة وكثيراً ما تتساقط حجارتها وأسقفها، إلا أنها أوقفت قرارات الهدم لاحقاً تحت ضغط شعبي. وبحسب مدير سياحة الكرك ساطع مسعدة، “تحرص الوزارة على حماية البيوت التراثية، وترفض هدمها وتطالب بالعمل على ترميمها، للحفاظ على الطراز المعماري القديم في الكرك، الذي يتلاشى تدريجياً بسبب هدم البيوت”. وأكد مسعدة أن “البيوت هي الهوية الثقافية لمدينة الكرك، وقد عملت الوزارة من خلال المشاريع السياحية الأول والثاني والثالث في الكرك على ترميم وصيانة العديد من البيوت والمواقع التراثية في المحافظة وإعادتها للحياة، واستخدامها في مختلف الأنشطة الثقافية والسياحية والاجتماعية”. وقال: “ومن هذه المباني التراثية تلك المستخدمة حالياً إما كمبنى لمتحف قلعة الكرك أو مطعم سياحي أو مركز تراثي، بالإضافة إلى العديد من البيوت التي يسكنها السكان في محيط قلعة الكرك”. أما رئيس بلدية الكرك المهندس محمد المعايطة فيرى أن “المباني التراثية القديمة بما فيها بيوت المواطنين تشكل جزءاً من هوية وتاريخ مدينة الكرك، بالإضافة إلى كونها مكاناً للحياة الاجتماعية للمواطنين في المدينة وبقية مناطق المحافظة، الأمر الذي يستدعي إحيائها من جديد من خلال عمليات ترميم واسعة النطاق لعدد كبير من هذه البيوت التراثية، وتحويلها إلى مواقع تراثية ومقاهي ومحلات تراثية لبيع التحف والمنتجات التراثية لأبناء وسكان المحافظة والمدينة”. وأشار المعايطة إلى أن “البلدية وفي إطار قرارها بالحفاظ على المباني التراثية في الكرك قررت منح تسهيلات للمواطنين الراغبين بإقامة مشاريع استثمارية سياحية من خلال استغلال البيوت التراثية القديمة التي يزيد عمرها عن 80 عاماً داخل أسوار المدينة، وذلك بإعفائها من رسوم الأسطح والرخص المهنية والنظافة لمدة 10 سنوات بهدف تشجيع السياحة وإعادة الحياة إلى مركز المدينة القديمة”. كما أشار إلى أن “قرار المجلس البلدي جاء انطلاقاً من إيمانه بضرورة إحياء مركز المدينة وتنشيط السياحة وتوفير فرص العمل للشباب والشابات العاطلين عن العمل من أبناء المحافظة، وانطلاقاً من دور البلدية في رعاية المنشآت السياحية والتراثية الواقعة ضمن مناطق عملها من خلال تحسين واقعها والاستثمار فيها من قبل المواطنين وخاصة العاطلين عن العمل”. وأوضح المعايطة أن “عدد المباني والبيوت التراثية القديمة في المدينة يبلغ نحو 200 مبنى بحاجة إلى إعادة تأهيل واستغلالها لإقامة استثمارات سياحية”، مشيرا إلى أن “البلدية قامت بترميم مبنى البلدية القديم حول قلعة الكرك، وهي تستخدمه الآن في العديد من اللقاءات والمناسبات واللقاءات مع الوفود الأجنبية لإبراز أهمية وتاريخ مدينة الكرك”، مؤكدا أن “البلدية تشترط على كل من يرغب بإقامة استثمار سياحي ضمن المشاريع المقترحة تقديم طلب إلى البلدية قبل البدء بأي أعمال صيانة وترميم للمبنى المستهدف، وذلك ليتسنى لكوادر البلدية متابعة سير العمل بما لا يضر بالهوية المعمارية والتراثية للمبنى المستهدف للترميم”.

الإهمال والتخريب يهددان بتدمير ما تبقى من المباني التراثية في الكرك…

– الدستور نيوز

.