دستور نيوز

الكرك – تتواصل مشاهد هدر مياه الشرب من خطوط وشبكات المياه في محافظة الكرك، نتيجة تلف أو كسر هذه الخطوط والشبكات لأسباب مختلفة، فيما تعد المحافظة من المحافظات الأردنية الأعلى في نسبة الفاقد المائي، والتي تتراوح بين 50 و60 بالمئة. ولا تزال مشكلة نقص مياه الشرب وضعف الوصول قائمة في المحافظة، ما يزيد من المطالب بضرورة مراقبة خطوط وشبكات المياه بشكل مستمر وصيانتها بشكل مباشر بدلاً من هدرها في الشوارع. وبحسب أهالي الكرك، فإن “الأمر لا يقتصر على منطقة دون أخرى، إذ تشهد مناطق مختلفة من المحافظة بشكل متكرر تسربات مياه كبيرة من خطوط الشبكات على جوانب الشوارع بعد كسرها أو تخريبها أو تآكلها، بسبب قدمها وتدهور حالتها دون إصلاح الكسر فوراً أو حتى بعد أيام”. وأضافوا أن “المياه تتدفق إلى الشوارع بسبب عطل في الشبكات، منذ أسابيع أو حتى أشهر، رغم إبلاغ الجهات المعنية بذلك، ما يتسبب في كثير من الأحيان بتدهور حالة الطرق والشوارع، خاصة أنه يؤدي إلى تشكل الحفر والاهتراء، ما يتسبب بدوره في أضرار للمركبات”. وبحسب تصريحات رسمية سابقة، فإن “هناك فاقداً كبيراً للمياه في محافظة الكرك، يتطلب كلفة مالية كبيرة لمعالجته”، فيما تم تقليص نسبة الفاقد بجهود محلية من 70 إلى 55 بالمئة. ويقول المواطن محمد الصعوب، أحد سكان بلدة الثنية شرق مدينة الكرك، “إن أحد خطوط المياه الرئيسية في وسط البلدة وفي منطقة تشهد ازدحاماً مرورياً كثيفاً، تعرض للكسر منذ أكثر من شهر، وما زالت المياه تتسرب منه بكميات كبيرة إلى الشارع الرئيسي الذي يقع فيه الخط، دون إصلاحه حتى الآن، رغم الشكاوى والبلاغات المستمرة من أكثر من شخص في المنطقة لسلطة المياه”. وأشار الصعوب إلى أن “التسرب الكبير للمياه تسبب بأضرار في الشوارع والطرق، ما ألحق الضرر بالمواطنين والمركبات”، مبيناً أنه “اتصل بأرقام شكاوى المياه في المحافظة أكثر من مرة، وحاول التواصل مع المسؤولين في سلطة مياه الكرك، دون أي نتيجة”، مؤكداً في الوقت ذاته أن “الخط المكسور يهدر كميات كبيرة من المياه وسط الشارع، ما يعني أن هذه الكميات لن تكون في خزانات المواطنين الذين يعانون من نقص المياه، حيث أصبحت بعض المناطق على الشارع الرئيسي بركاً من المياه”. وبحسب بلال حمدان، صاحب محل تجاري في ضاحية الكرك الجديدة، فإن “أحد الصمامات الرئيسية لخطوط توزيع المياه في المنطقة معطل منذ أكثر من شهر، والمياه تتسرب منه إلى الأراضي والشوارع المجاورة، وقد تواصل السكان المجاورون مع الجهات المعنية أكثر من مرة من أجل إصلاح الخلل، دون جدوى”. أما المواطن معتز بقاعين من سكان بلدة إدر شمال الكرك، فتحدث عن أن “الحارة الشرقية التي تقطنها العديد من العائلات تعاني منذ فترة طويلة، خاصة مع قدوم فصل الصيف، من نقص دائم وضعف في مياه الشرب”، مؤكداً أن “هناك العديد من نقاط هدر المياه في بلدة إدر من خلال كسر خطوط المياه التي تذهب هدراً في الشوارع والمجاري المائية القريبة”، مطالباً الجهات الرسمية بالعمل على وقف الهدر وإيصال المياه للمواطنين. ويضم رئيس بلدية الكرك المهندس محمد المعايطة صوته إلى صوت المواطنين، حيث يؤكد أن “هناك العديد من المواقع في شوارع المدينة وضواحيها تعرضت للتخريب بسبب كسر خطوط المياه في الشوارع، ما تسبب في تشكل حفر في الشوارع بسبب المياه”. وينطبق الأمر ذاته على رئيس بلدية سابق ومقيم في منطقة النزازة شمال الكرك، الذي يؤكد من جانبه “أن هناك إهمالاً كبيراً في معالجة مشكلة نقص المياه في الكرك التي تعاني شبكاتها من التدهور، بحسب ما يصرح به مسؤولون في المحافظة والوزارة”. وأشار إلى أن “المنطقة التي يسكنها تعاني من نقص وضعف وانقطاع كبير للمياه بشكل دائم، وأن فقدان المياه بسبب التسرب في الشوارع وغيرها من الأسباب لم تجد حتى الآن من يعالجها بسبب تكلفتها المرتفعة كما يقول كل مسؤول”، مطالباً بتحديث شبكة المياه لحماية مصادر المياه في الكرك. ورداً على استفسارات “الدستور نيوز”، قال مدير دائرة عقود المياه في الكرك في شركة مياه العقبة المهندس محمد المحاميد “إن هناك عملاً مستمراً لإصلاح الخطوط التالفة والمعرضة للكسر والتلف لأسباب مختلفة، حيث تقوم كوادر الهيئة بالعمل المطلوب، وأي خط يتم التبليغ عنه يتم إصلاحه لحماية مياه الشرب ومصالح المواطنين”. وأكد المحاميد خلال لقاء وجهاء ووجهاء في الكرك لبحث ودراسة أزمة المياه، “أن من أهم أسباب أزمة المياه في المحافظة عمر شبكة المياه ووجود فاقد يصل إلى 66% وهي النسبة الأعلى بين محافظات المملكة، ويعود لعوامل مختلفة منها التسربات والتعديات على خطوط المصدر الرئيسة”. ولفت المحمود إلى أن “الشبكة في بعض المناطق عمرها نحو 50 عاماً، وفي منطقة المرج شرق مدينة الكرك وحدها تحتاج إلى نحو 10 ملايين دينار لإعادة تأهيلها”، مشيراً إلى أن “مناطق التغذية المائية في الكرك هي آبار الغوير والمحي والسلطاني واللجون، وبعد الضخ هناك نحو 250 متراً مكعباً في الساعة غير متجددة، ما يعني اختفاء كميات من المصدر لا يمكن تعويضها”. وقال وزير المياه والري رائد ابو السعود خلال زيارة فريق وزاري لمدينة الكرك في وقت سابق، في سياق حديثه عن الانجازات التي شهدتها الكرك خلال 25 عاما، ان “حجم العطاءات لمشاريع المياه والصرف الصحي خلال تلك الفترة بلغ 120 مليون دينار، اضافة الى بناء 4 سدود وحفر 58 بئرا للمياه”. ولفت ابو السعود الى ان “عطاء الصرف الصحي في الكرك سيحال خلال الفترة المقبلة بقيمة 20 مليون دينار، وان الوزارة ستعمل على حل المشاكل في شبكات المياه”.
أهالي الكرك يشكون من نقص المياه.. وهدرها في الشوارع يتفاقم..
– الدستور نيوز