.

ما المطلوب لتعزيز ثقافة الاقتصاد التشاركي في الأردن؟

صدى الملاعب16 يوليو 2024
ما المطلوب لتعزيز ثقافة الاقتصاد التشاركي في الأردن؟

دستور نيوز

مع تراكم متطلبات الحياة وسعي الناس لمزيد من الخدمات لمواكبة نمط الحياة الجديد، وجد الكثيرون ضالتهم في “اقتصاد المشاركة”، خاصة أنه يوفر أسلوب حياة أسهل بتكاليف أقل. وقد انتشر هذا النموذج الاقتصادي على نطاق واسع في العالم في السنوات الأخيرة، إلا أن انتشاره محلياً ما زال محدوداً ومقتصراً على بعض الخدمات، رغم الحاجة الملحة لهذا النموذج في الأردن في ظل الظروف والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها كثير من المواطنين. واقتصاد المشاركة هو النظام الاقتصادي الذي يتشارك فيه الأفراد الخدمات والأصول، وغالباً ما يتم اتباعه في الحالات التي يكون فيها الأصل باهظ الثمن أو يعمل بأقل من إمكاناته الحقيقية أو لا يتم استثماره على الإطلاق، ويتم استثمار هذه الأصول مجاناً أو بمقابل وعبر الإنترنت، ويعرف باسم “شبكة الند للند”. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن هذا النوع من الاقتصاد مصمم للأفراد والمجتمعات ذات القدرات والموارد المحدودة على غرار المجتمع الأردني، حيث يساعدهم في الحصول على العديد من الخدمات والسلع بتكلفة أقل، بالإضافة إلى المساعدة في تحسين مستواهم المعيشي. يتيح اقتصاد المشاركة للمستهلكين الوصول إلى مجموعة متنوعة من الخدمات والمنتجات بشكل أكثر اقتصادية وراحة، ويمكّنهم من استغلال الموارد المتاحة بشكل أفضل، وخفض التكاليف، والتواصل بسهولة من خلال منصات رقمية مبتكرة. ومن أمثلة اقتصاد المشاركة شركات خدمات النقل الذكية التي تعتمد على أصحاب السيارات العاديين الذين يقررون مشاركة سياراتهم مع آخرين وقيادتها مقابل رسوم. يُشار إلى أن حجم سوق اقتصاد المشاركة العالمي بلغ نحو 387 مليار دولار في عام 2022، ومن المتوقع أن يصل إلى 827.1 مليار دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.7% من عام 2023 إلى عام 2032، وفقًا لأحدث دراسة أجرتها شركة Allied Analytics LLP للأبحاث والدراسات. ويرى الخبراء أن ثقافة اقتصاد المشاركة في الأردن لا تزال ضعيفة، وأن هناك ترددًا في قبول هذا النوع من الاقتصاد، نتيجة للعديد من الظروف، بعضها يتعلق بالثقافة المجتمعية، بالإضافة إلى ضعف تبنيه من قبل القطاعات الاقتصادية والخدمية. وأكد خبراء لـ«الدستور نيوز» أن الاقتصاد التشاركي يلعب دوراً مهماً في تحقيق التكافل والتضامن الاجتماعي ومساعدة الفئات ذات الدخل المحدود في المجتمع، بالإضافة إلى تعظيم استخدام الموارد واستدامتها وخفض تكاليف المعيشة وخفض معدلات التلوث البيئي، فضلاً عن قدرته على توفير المزيد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لآلاف المواطنين ودعم التنوع الاقتصادي، بالإضافة إلى دعم التنمية الاقتصادية، الأمر الذي ينعكس في نهاية المطاف على تحسين الظروف المعيشية والنهوض بالاقتصاد الوطني. ومن أجل تعزيز ثقافة الاقتصاد التشاركي محلياً، دعا الخبراء إلى ضرورة إطلاق حملة تثقيفية وطنية من مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية والنقابية لتشجيع المؤسسات والمواطنين على الانخراط في هذا النوع من الاقتصاد، بالإضافة إلى الاستفادة من التحول الرقمي الذي يشهده الأردن وتسخير هذا التحول لدعم انتشار الاقتصاد التشاركي. وأشاروا إلى أن هذا الاقتصاد لديه القدرة على توفير مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، كما أنه يجعل مختلف شرائح المجتمع تشارك في تحقيق التنمية والنهضة التنموية، بالإضافة إلى أنه قد يسهم بشكل أو بآخر في تعزيز الصناعات وتنويع الخدمات، وهو أحد أبرز الحوافز الأساسية لتحقيق التنوع الاقتصادي على المدى المتوسط ​​والبعيد، وبالتالي زيادة مساهمة الأفراد الفاعلين في الحركة الاقتصادية والاجتماعية وفي الناتج المحلي الإجمالي للدول. وقال مدير عام جمعية رجال الأعمال الأردنيين طارق حجازي: “إن الاقتصاد التشاركي في الأردن يشهد نمواً تدريجياً في الفترة الأخيرة، حيث يعتبر هذا النموذج الاقتصادي حلاً محتملاً لتعزيز التكافل الاجتماعي وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، ويمكن استغلاله كأداة فعالة لتعزيز التنمية المستدامة وتحقيق التكافل الاجتماعي والاقتصادي بين مختلف شرائح المجتمع، الأمر الذي يتطلب دعم السياسات الحكومية التي تعزز هذا النموذج الاقتصادي”. وأشار إلى أهمية التشريعات والتسهيلات الضريبية والدعم المالي، وتوفير المعرفة والتدريب للأفراد والمجتمعات حول كيفية تنفيذ هذا النموذج الاقتصادي والاستفادة منه بشكل فعال من خلال تبادل الخبرات مع المنظمات الدولية والمحلية ذات الخبرة في مجال الاقتصاد التشاركي، وتعزيز المرونة في النهج الاقتصادي لتمكين التكيف مع التحديات الاقتصادية المتغيرة. وأكد حجازي أن أهمية الاقتصاد التشاركي تكمن في تعزيز الشمولية والمساواة الاقتصادية، وتحفيز التعاون والابتكار في الاقتصاد، بالإضافة إلى تعزيز الاستدامة والمرونة الاقتصادية. والاقتصاد التشاركي هو استجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الحديثة، ويمثل تجربة جديدة لتنمية اقتصادية أكثر ديمقراطية وشمولية. ويوفر فرصة للشركات الصغيرة للابتكار بطريقة مثيرة للاهتمام. لقد قاد الاقتصاد التشاركي دول العالم إلى اقتصاد جديد، يعيد السياق التاريخي الذي تقدم من خلال قفزات تكنولوجية متتالية. وأشار حجازي إلى أن الاقتصاد التشاركي يتميز بعدة جوانب مهمة، منها تقاسم الموارد والمهارات والخدمات بين الأفراد والمجتمعات، مما يعزز التعاون ويقلل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، والملكية المشتركة أو المشتركة للموارد بين الأفراد، مثل المشاريع المشتركة أو التعاونيات التي تديرها المجتمعات المحلية، ومساهمة الجميع في اتخاذ القرارات الاقتصادية، مما يشجع الديمقراطية الاقتصادية والمشاركة الجماعية في الاستثمار والإنتاج، كما يسعى إلى تحقيق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويهدف إلى تقديم خدمات اقتصادية عادلة ومنصفة لجميع الأفراد دون تمييز. ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة أن ثقافة الاقتصاد التشاركي في الأردن لا تزال ضعيفة، وأن انتشاره محدود أيضاً، على الرغم من محدودية موارد المجتمع الأردني وحاجته للحصول على خدمات منخفضة التكلفة. وأوضح مخامرة أن الاقتصاد التشاركي يلعب دوراً مهماً في خلق مجتمع موحد من خلال معالجة بعض القضايا المجتمعية والاقتصادية، مثل انخفاض دخل بعض الأسر، وخفض معدل الجريمة بسبب الفراغ الذي يفسد بعض الشباب. وأشار إلى أن الاقتصاد التشاركي يمكن أن يلعب دوراً رئيسياً وحيوياً في تنمية المجتمعات، ويمكن أن يساعد في التغلب على العديد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية، حيث يمكن تطبيق المشاركة لتعظيم الاستفادة من المرافق العامة لصالح المجتمع أو لتحسين السلامة فيما يتعلق بمختلف أنشطة التجزئة. ولفت المخامرة إلى أن هذا الاقتصاد لديه القدرة على توفير الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، كما يجعل شرائح مختلفة من المجتمع تشارك في تحقيق التنمية والنهضة التنموية، بالإضافة إلى أنه قد يسهم بشكل أو بآخر في تعزيز الصناعات وتنويع الخدمات، وهو أحد أبرز الحوافز الأساسية لتحقيق التنوع الاقتصادي على المدى المتوسط ​​والبعيد، وبالتالي زيادة مساهمة الأفراد الفاعلين في الحركة الاقتصادية والاجتماعية وفي الناتج المحلي الإجمالي للدول، مما يجنب المخاطر الاقتصادية ويقللها. وأشار المخامرة إلى أن هناك العديد من القطاعات التي تعتمد على الاقتصاد التشاركي في الأردن، مثل الخدمات التي تتعامل مع المنصات الرقمية، وخاصة خدمات التوصيل والنقل، حيث تمكن هذه الخدمات المواطنين الأردنيين من تلبية احتياجاتهم من الخدمات المختلفة، بالإضافة إلى توليد الدخل من أصولهم ومهاراتهم غير المستغلة بشكل كامل، مما يعزز المرونة الاقتصادية من خلال خلق مصادر دخل جديدة للأفراد وتعزيز ريادة الأعمال. وقال المخامرة: “مع الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة الأردنية نحو التحول الرقمي، أصبح من الممكن الاستفادة من تطبيقات الاقتصاد التشاركي في إنشاء منصات إلكترونية تساعد على تبادل المنافع المربحة بين الأفراد، داعياً في هذا الصدد إلى ضرورة بذل جهود إضافية للتوعية بهذا النوع من الاقتصاد”. من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك قاسم الحموري: “هناك توجه عالمي كبير نحو تعميم الاقتصاد التشاركي، خاصة في ظل تحدي الاستدامة والتلوث الذي فرضه التغير المناخي، وحاجة العالم إلى إدارة الموارد بكفاءة أكبر”. وأكد الحموري أن هناك العديد من الخدمات المرتبطة بالاقتصاد الاشتراكي والتي يمكن تطبيقها في الأردن، خاصة فيما يتعلق بالنقل والمواصلات والإسكان والتي تعتبر تكاليفها مرتفعة جداً، وفي حال تعميم الاقتصاد التشاركي في هذه المجالات فإن ذلك سيقلل التكاليف على المستهلكين كما سيمكن الفئات الضعيفة اقتصادياً من تلبية رغباتها في الحصول على بعض السلع والخدمات، وأشار الحموري إلى استغلال الموارد فهو الفلسفة الأساسية للاقتصاد الاشتراكي، حيث يمكن للأردن الاستفادة في هذا الجانب من خلال إمكانية استئجار الأراضي الزراعية غير المستغلة، حيث تعد هذه فرصة لتحسين مستوى الدخل للكثيرين، بالإضافة إلى دعم الأمن الغذائي.

ما المطلوب لتعزيز ثقافة الاقتصاد التشاركي في الأردن؟

– الدستور نيوز

.