دستور نيوز

الشونة الجنوبية – لا تزال معاناة أهالي بلدة النهضة في قضاء الشونة الجنوبية على حالها منذ عقود، فالبنية التحتية متهالكة والمياه شحيحة والكهرباء ضعيفة والوضع البيئي متدهور ومعظم المنازل تفتقر للخدمات. وتعيش البلدة التي يزيد عدد سكانها عن 6 آلاف نسمة واقعاً مريراً بسبب نقص الخدمات الأساسية، رغم التوسع العمراني الكبير الذي تشهده، حيث يوجد عدد كبير من المنازل مبنية على أراضي الخزينة، وأخرى مبنية على أراضٍ مملوكة، الأمر الذي يحرم أهاليها من الحصول على الخدمات الأساسية. ويشير عدد من الأهالي إلى أن المنطقة تعاني من سوء حالة الشوارع وضعف النظافة والخدمات الصحية بسبب نقص الكادر التمريضي والفني، بالإضافة إلى الحاجة إلى إنشاء مدرستين واحدة للبنين وأخرى للبنات، وصيانة المدارس القائمة وإضافة صفوف دراسية إليها، والسماح للأهالي بإيصال المياه والكهرباء إلى منازلهم. ويوضح المواطن محمد العمارين أن عشرات الأسر ليس لديها اشتراكات مياه أو كهرباء بسبب رفض الجهات المعنية توصيلها بحجة عدم التخصيص، موضحاً أن غالبية منازل الحي مبنية منذ عقود على أراضٍ جزء منها تابع لخزينة الدولة والجزء الآخر مملوك لأفراد. ويؤكد العمارين أن البلدة تفتقر إلى الكثير من البنية التحتية اللازمة خاصة فيما يتعلق بالشوارع والنظافة العامة للبلدة، مشيراً إلى أن أغلب شوارع البلدة غير ممهدة ومليئة بالحفر والمطبات، ومع رفض الجهات المعنية منح السكان تصاريح عمل لتوصيل الكهرباء يلجأ عدد كبير من سكان البلدة إلى سحب الكهرباء بطرق غير قانونية، مما تسبب في إتلاف شبكات الكهرباء والمحولات في المنطقة. ويؤكد المواطن محمد حلمي أن عدداً كبيراً من المنازل لا تزال بدون خدمات، مما يزيد من صعوبة المعيشة اليومية، موضحاً أن الكهرباء والمياه من أهم متطلبات أي أسرة خاصة في ظل الطقس الحار خلال فصل الصيف. ويقول حلمي في الشتاء: «المدخل الرئيسي للبلدة يحتاج بشدة إلى التوسعة والرصف، حيث أدت حركة المرور إلى تدميره بالكامل بالعديد من الحفر والمطبات»، مضيفاً: «رغم المطالبات المتكررة بتحسين البنية التحتية للبلدة، إلا أننا لم نسمع سوى الوعود». ويرى المواطن خالد العرني أن التوسع العمراني على أطراف البلدة زاد من الحاجة إلى مشاريع متكاملة مثل الطرق وأعمال النظافة وإنشاء متنفس للأطفال لثنيهم عن اللعب في الشوارع وخطورته على حياتهم، مشيراً إلى أن زيادة الكثافة السكانية أدت إلى تفاقم الأوضاع البيئية، حيث يقوم بعض المواطنين وأصحاب الشاليهات بحرق أو ترك المخلفات، وهو ما ينتج عنه في الحالتين مشاكل بيئية. ويشير العرني إلى أن البلدة بحاجة ماسة إلى بناء مدرسة جديدة للبنات، حيث أن المدرسة الحالية مكتظة بالطالبات، مشيراً إلى أنهم أُبلغوا سابقاً بمنحة لبناء مبنى مدرسة في منطقة النهضة، لكن المشروع لم يبدأ بعد. ويشير أيضاً إلى أن معاناة أهالي البلدة تتزايد منذ سنوات بسبب شح مياه الشرب وضعف وصولها إلى الأحياء، ما يفاقم من أوضاعهم المعيشية، موضحاً أن أهالي البلدة التي يتجاوز عدد سكانها 6 آلاف نسمة، أغلبهم من ذوي الدخل المحدود، وعدم وصول المياه إلى منازلهم يضطرهم لشرائها من الصهاريج، ما يفرض عليهم تكاليف شهرية ليست بالقليلة مقارنة بدخلهم، في حين أن بعض الأحياء السكنية لا تصلها المياه إطلاقاً لأن المنازل فيها غير مرخصة، ما يضطر أصحابها إلى سحب المياه من الشبكات ويسبب معاناة للآخرين. من جانبه يوضح رئيس بلدية الشونة الوسطى أحمد العدوان أن “البلدية لن تدخر جهداً في خدمة المنطقة ضمن الإمكانات المتاحة، حيث يجري العمل حالياً على إنشاء مبنى حديث لخدمة الأهالي واستخدامه كصالة للمناسبات، بالإضافة إلى أنه خلال الفترة المقبلة سيتم تأهيل مدخل البلدة وإجراء صيانة لعدد من الشوارع وفق الإمكانات المتاحة”. وعن مشكلة تقديم الخدمات، قال العدوان “تم التوصل إلى اتفاق مع سلطة وادي الأردن لمساعدة السكان من خلال منحهم شهادة تثبت وجود البناء وبالتالي تخصيص قطعة أرض، وبعد ذلك يتم إصدار رخصة بناء والحصول على رخصة عمل لتوفير المياه والكهرباء”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن “كوادر البلدية تعمل جاهدة للحفاظ على نظافة المنطقة وجمع النفايات، لكن بعض المناطق خارج حدود التخطيط”. ويؤكد العدوان أيضا أن “البلدية أدرجت ضمن خططها المقبلة تعبيد شوارع البلدة ضمن عطاءات فتح وتعبيد في جميع مناطق البلدية”، موضحا أن “أعمال الحفريات وتسرب المياه هي السبب الرئيسي في تدمير البنية التحتية في جميع المناطق بما في ذلك منطقة النهضة”. من جانبه، يؤكد نائب رئيس مجلس المحافظة عبدالله العدوان، أن “الدراسات اللازمة اكتملت لإنشاء مدرسة ثانوية للبنين بمنحة كويتية بكلفة 3 ملايين دولار”، موضحاً أن “المشروع ينتظر المناقصة، وهو ما سيحل مشكلة الازدحام في مدارس البلدة”. وبحسب مدير مياه الشونة الجنوبية المهندس جمال الخرابشة، فإن “عدداً كبيراً من المنازل في منطقة النهضة غير مرخصة ولا يوجد بها اشتراكات مياه، ما يدفع البعض إلى العبث بالمحابس والاعتداء على الشبكات، ما يسبب ضعف التدفق للمشتركين”. ولفت الخرابشة إلى أن “كوادر الهيئة تعمل ليل نهار لإزالة الاعتداءات وإصلاح الأضرار من أجل إيصال المياه للمشتركين”.
الشونة الجنوبية.. “النهضة” تئن تحت وطأة واقع خدماتي متدهور يزيدها سوءاً
– الدستور نيوز