.

خطة لضمان الأمن المائي من خلال رفع كفاءة الاستخدام

صدى الملاعب12 يوليو 2024
خطة لضمان الأمن المائي من خلال رفع كفاءة الاستخدام

دستور نيوز

عمّان – ارتكزت رؤية “الخطة الوطنية للمحافظة على المياه 2024″، التي أطلقتها وزارة المياه والري مؤخراً، بدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، على تحقيق هدف “ضمان الأمن المائي من خلال تمكين زيادة كفاءة استخدام المياه”. وتضمنت تفاصيل محاور ومبادرات الخطة الوطنية، التي نشرت “الدستور نيوز” نسخة منها حصرياً، مصفوفة من الأهداف والمبادرات الاستراتيجية ذات المحاور التشريعية والاقتصادية والاجتماعية، وهي القطاعات الزراعية والصناعية والمنزلية/التجارية والبيئة التمكينية. وفي تفاصيلها، تمحور الهدف الاستراتيجي في القطاع الزراعي حول زيادة كفاءة استخدام المياه في الزراعة المروية، من خلال خمسة مبادئ، بحسب الخطة. ونصت الخطة على أن هذه المبادئ تتمثل في وضع المواصفات والقواعد الفنية لتكنولوجيا أنظمة الري وما يتعلق بها ومن ثم إنفاذها وتطبيقها بأفضل الوسائل المتاحة، ومأسسة التدقيق المائي على مستوى المزرعة، وبناء القدرات في التدقيق المائي وتصميم وتنفيذ شبكات ري فعالة، وتطوير إجراءات إدارة وحوكمة استخدام المياه الجوفية في الري بما يحقق خفض الاستهلاك الزراعي، بالإضافة إلى التوسع في استخدام مصادر المياه غير التقليدية في الري لتقليل الاعتماد على مصادر المياه العذبة، وتحسين ممارسات إدارة المياه داخل المزرعة من خلال العمل على تغيير السلوكيات وتقديم الحوافز. وأشارت الهيئة الوطنية للمحافظة على المياه إلى أن تحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة المروية يعد من أولويات التنمية الزراعية وأحد أبرز أدوات إدارة الطلب على المياه في القطاع الزراعي، وأضافت أن الأولوية لذلك ترجع إلى ضرورة تطوير المنتج الزراعي ورفع تنافسيته والتكيف مع ظروف ندرة الموارد المائية، خاصة وأن هذا القطاع يستهلك أكثر من 50% من موارد المياه المتجددة في المملكة. وتأتي مبادرات القطاع الزراعي لتوفير “الركائز الأساسية والضرورية لمأسسة تحسين كفاءة الري في ظل تعدد الجهات المعنية بهذا القطاع وتداخل أو عدم وضوح نطاق عملها والقدرة المحدودة على الوصول إلى المزارعين بشكل فعّال بما يكفي لتغيير السلوكيات وإحداث تحول واسع النطاق نحو تكنولوجيا الري الكفؤة”. وأشارت الخطة إلى أن هذه المبادرات تستهدف الأطر التشريعية والإدارية وتوفير أدوات مؤسسية منهجية، وبناء القدرات الفنية والمالية المتعلقة بكفاءة الري، بحيث تغطي نوعية ومواصفات تكنولوجيا الري لضمان انتشار واستخدام ما هو كفء في سوق هذه المنتجات. هذا بالإضافة إلى الأطر التشريعية لاستخدام المياه الجوفية، التي تعد المصدر الأساسي للري، ودعم اعتماد التدقيق المائي كأداة فعّالة لتقييم كفاءة الري، مع الأخذ في الاعتبار بناء القدرات الفنية والمؤسسية اللازمة لتوسيع إعادة استخدام المياه المعالجة، فضلاً عن استهداف تغيير سلوك المزارعين في الري. أما فيما يتعلق بتفاصيل محور القطاع المنزلي التجاري، وهو ثاني أكبر قطاع مستهلك للمياه، أو قطاع استهلاك المياه البلدي بما فيه من مباني منزلية وتجارية وسياحية وحكومية ومرافق أخرى، فمن المتوقع أن “يستمر الطلب على المياه للأغراض البلدية في النمو بمعدلات أعلى بسبب الزيادة السكانية وتزايد متطلبات التنمية، مما سيضع المزيد من الضغوط على الموارد المائية المحدودة وعبئاً مالياً أكبر على القطاع العام وشركات المياه لتوفير المزيد من المياه”. ونتيجة لهذا التحدي، سلطت الخطة ذاتها الضوء على إدارة الطلب على المياه في القطاع البلدي للحد من هدر المياه ورفع كفاءة الاستهلاك ومستوى الأمن المائي الوطني في هذا القطاع الحيوي من خلال عدة مبادرات تتمحور حول وضع الأسس الهادفة إلى رفع كفاءة استهلاك المياه بين كبار المستهلكين في هذا القطاع. وأوضحت الخطة أن ذلك سيتم من خلال مأسسة أداة التدقيق المائي، واعتماد تكنولوجيا كفاءة المياه، ومأسسة تنفيذ الإجراءات التي تساهم في تغيير السلوك الاجتماعي المتعلق باستهلاك المياه، وتعزيز المشاركة المجتمعية في رفع كفاءة استخدام المياه بما يحقق نشر ثقافة مستدامة بين شرائح المجتمع حول أهمية الحفاظ على المياه. وأشارت الخطة إلى جهود وزارة المياه والري من خلال هذه المبادرات لتفعيل بعض الوسائل والأدوات، مثل بناء الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص وتقديم الحوافز التي تشجع على كفاءة استخدام المياه. وتهدف الخطة في محور القطاع المنزلي/التجاري إلى رفع كفاءة استخدام المياه في القطاع البلدي، من خلال المبادرات الثلاث التالية: رفع كفاءة استخدام المياه لدى كبار المستهلكين في القطاع البلدي، وتعزيز تبني التكنولوجيا، وممارسات توفير المياه لدى كبار المستهلكين والمنازل. بالإضافة إلى مأسسة التدقيق المائي وتعزيز مشاركة المؤسسات من مختلف القطاعات في رفع كفاءة استخدام المياه. وفي تركيزها على القطاع الصناعي، ورغم أنه من القطاعات الأقل استهلاكاً للمياه، إلا أنه يشكل فرصة اقتصادية يجب العمل عليها باعتبار هذا القطاع من القطاعات الأكثر مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وباعتبار أن “المياه من أهم مدخلات الإنتاج الصناعي، وبالتالي فإن أثر رفع كفاءة استهلاك المياه في هذا القطاع سينعكس إيجاباً على تكاليف الإنتاج وصورة المنتج الصناعي الأردني بيئياً بما ينسجم مع متطلبات تحقيق الاقتصاد الأخضر وتعزيز فرص تصدير المنتج الأردني”. وأظهرت الخطة أنه نتيجة “محدودية التواصل بين القطاع الصناعي وقطاع المياه في الأردن”، تم تطوير مجموعة من المبادرات التي تهدف إلى مأسسة هذه العلاقة بما يخدم مصالح جميع الأطراف ويحقق كفاءة المياه التي ستساهم في تطوير الصناعة وتحقيق الأمن المائي في ظل متطلبات التنمية الصناعية والطلب المتزايد على المياه في المستقبل. وتهدف هذه المبادرات بشكل خاص إلى “وضع أسس مرجعية لكفاءة استهلاك المياه في الصناعة ومأسستها، بالإضافة إلى تفعيل دور ومشاركة القطاع الخاص في معالجة وإعادة استخدام المياه وتبني استخدام مصادرها غير التقليدية في الصناعة، ونشر الممارسات الكفؤة في استهلاكها من خلال بناء القدرات وتوفير الحوافز المناسبة التي تستهدف السلوك وترفع مستوى التنافسية بين الصناعات الأردنية”. وتهدف مبادرات الخطة المتعلقة بالقطاع الصناعي، بحسب تفاصيلها، إلى تحسين كفاءة استخدام المياه في الصناعة، من خلال ثلاث مبادرات: تطوير أداة مرجعية قياسية لتعزيز إدارة واستخدام المياه في القطاع الصناعي، وتعزيز التوجه نحو استخدام مصادر المياه غير التقليدية في القطاع الصناعي، وتطوير شهادة التميز في كفاءة استخدام المياه للمصانع. وفيما يتعلق بالبيئة التمكينية، أكدت تفاصيل الخطة الوطنية للترشيد المائي هدفها الاستراتيجي، من خلال جهودها لتطوير الأدوات التشريعية والمالية والتكنولوجية والمعرفية والسلوكية لتمكين الأطر الداعمة لإدارة الطلب على المياه. وأشارت الخطة إلى إمكانية تحقيق ذلك من خلال خمس مبادرات هي: تعزيز وفرة ودقة المعلومات المتعلقة بإدارة الطلب على المياه والاتفاق على هذه المعلومات والعمل على مشاركتها على المستوى الوطني، وتشجيع السلوك المجتمعي الإيجابي المتعلق بترشيد استخدام المياه والمحافظة عليها، وبناء قدرات الجهات ذات العلاقة. بالإضافة إلى وضع سياسة أو إطار تنظيمي أو قانوني لحوافز ترشيد المياه (التشريعية والاقتصادية والمعرفية)، وتطوير وإطلاق علامة الجودة الأردنية للمنتجات والأدوات المستخدمة لترشيد استهلاك المياه، وتطوير بيئة تمويلية محفزة لتعزيز الابتكار وتوسيع برامج ترشيد المياه. وتساهم مبادرات البيئة التمكينية في معالجة قضايا رئيسية، مثل توفر ودقة ونشر المعلومات المتعلقة بالطلب على المياه، وتعزيز توفر وتبني تقنيات وممارسات توفير المياه مع التدابير اللازمة لذلك من خلال خلق آليات وحوافز تمويلية للشركات والأفراد والمزارعين والصناعيين، والعمل على مأسسة التمييز بين المنتجات والأدوات الموفرة للمياه. هذا بالإضافة إلى تعزيز المشاركة المجتمعية التي تهدف إلى تغيير السلوك، وبناء قدرات المؤسسات والأفراد، واستخدام الأدوات التشريعية المناسبة للحد من هدر المياه. وأكدت الخطة في الإطار السابق على ضرورة “الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص وبيئة ابتكارية قادرة على مواكبة التطور والتكيف مع ظروف ندرة المياه من خلال الكفاءة التي أصبحت أهم سمات التقدم الاقتصادي”. وأكد وزير المياه والري رائد أبو السعود في تصريحات سابقة أن الخطة الوطنية للمحافظة على المياه 2024 تحدد مجالات العمل والأهداف والأدوار والمسؤوليات المؤسسية والوطنية لاستدامة الموارد المائية والحفاظ عليها، كما هو موضح في الاستراتيجية الوطنية للمياه والسياسات المائية ورؤية التحديث الاقتصادي، وتسعى إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ودعم البحث العلمي وتطوير التشريعات المتعلقة باستهلاك المياه. وأضاف أبو السعود أن هذه الخطة تمثل خطوة محورية نحو تأمين مستقبل المياه في الأردن، من خلال إعطاء الأولوية لإدارة الطلب على المياه والمحافظة عليها، مشيرا إلى أننا “لا نتعامل فقط مع الاحتياجات الحالية، بل نضمن أيضا توفير المياه بشكل مستدام للأجيال القادمة”.

خطة لضمان الأمن المائي من خلال رفع كفاءة الاستخدام

– الدستور نيوز

.