.

ماذا قال الوزير عن السوريين..

صدى الملاعب10 يوليو 2024
ماذا قال الوزير عن السوريين..

دستور نيوز

ويواجه السوريون خارج سوريا حملات تحريض غير مسبوقة ضدهم في تركيا وألمانيا ولبنان وأحياناً في مصر ولكن بدرجة أقل وفي العراق أيضاً وكأنهم مصدر كل المصائب، كما لا ينقص هؤلاء إلا التقارب التركي السوري في ظل المناخ المعادي للسوريين في تركيا، وقد يؤدي هذا التقارب إلى عواقب وخيمة على حياتهم، فبلادهم لن تبقى كما هي، ولن يتمكنوا من العودة، ولا يعرفون ماذا يفعلون وسط شعوب أغلبها من العرب والمسلمين الذين يعبرون عن انزعاجهم منهم، أما في الأردن فالقصة مختلفة تماماً، والسوريون الذين انتقدوا الأردن ذات يوم تراجعوا علناً اليوم، ويقولون إن حياتهم هنا هي الأكثر طمأنينة لأن الأردنيين لا يعتدون على أحد، رغم المشقة التي نراها في بيوت الأردنيين، ولا تسمع هنا عن موجات كراهية أو عداء أو عدوان. هذا الوضع مشوب بعوامل واقعية، فالظروف الاقتصادية صعبة، والتعامل السياسي والاقتصادي والأمني ​​مع الملف السوري في الأردن حذر جداً، ويتجنب جرح أو الإساءة لأشقائنا بأي شكل من الأشكال دون أن يؤدي هذا النمط الأخلاقي المحترم إلى إزالة وجود أزمات عميقة، لكن الأردن في النهاية لا يريد تصنيع موجات عداء بقدر ما يريد حل الأزمة السورية نفسها، وقد خرج وزير الداخلية المخضرم والمسيس مازن الفراية قبل يومين ليقول إن حجم المساعدات المقدمة للأردن في هذا الشأن لم يرتق إلى المستوى المطلوب، وأن الأردن يتحمل مسؤولياته وأن استمرار تقديم هذه الخدمات مرتبط بشكل مباشر بحجم الدعم الدولي. ويشير الوزير إلى رقم مذهل حقاً عندما يقول إن إخواننا السوريين يعانون من تدني مستوى الدعم المقدم لهم من الجهات المانحة، حيث بلغت نسبة الدعم المالي ضمن خطة الأردن 5.8% من التمويل المطلوب للنصف الأول من العام الجاري، في ظل استضافة الأردن لنحو مليون و350 ألف لاجئ، في حين بلغ عدد المواليد منذ عام 2011 وحتى الآن 233 ألف سوري، ما يجعل الأردن أكبر دولة مضيفة للاجئين مقارنة بعدد المقيمين فيها، مع ما يعنيه ذلك. وفي الفقرة الأخطر يشير الوزير إلى دراسة أعدتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والبنك الدولي، كشفت عن مؤشرات خطيرة، منها احتمال ظهور أزمة إنسانية جديدة للاجئين من جديد، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة داخل مخيمات اللاجئين وخارجها، وزيادة عدد القاصرين العاملين. القصة هنا ليست عن خلق موجات عداء ضد إخواننا السوريين، ولا عن جني الأموال، ولكن ظهر الأردن انحنى أمام أعباء هذه الأزمات، واللافت للنظر أن المجتمع الدولي تخلى علناً عن السوريين، وترك ملفاتهم مجرد ملفات داخلية في كل دولة مضيفة، وفي الوقت نفسه لا يوجد أي سبب لعودة السوريين إلى بلادهم، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة للغاية، وبسبب المخاوف الأمنية من الملاحقة أو الاعتقال، كما حدث مع آلاف السوريين العائدين، وتتعمد دمشق الرسمية ترك أعداد كبيرة من السوريين في الدول المضيفة للتخلص منهم ديمغرافياً. من ناحية أخرى، يقول الأمين العام للمجلس الأعلى للسكان إن عدد سكان الأردن تضاعف في أقل من عشرين عاماً، حيث زاد بمقدار 6 ملايين نسمة بين عام تعداد 2004، حيث كان عددهم نحو 5.6 مليون نسمة، وعام 2024، حيث يبلغ عددهم اليوم 11.6 مليون نسمة. وقد ساهمت الولادات ووصول اللاجئين في هذا النمو في عدد سكان المملكة، حيث تم تسجيل نحو 2.7 مليون ولادة في دائرة الأحوال المدنية والجوازات بين عامي 2010-2022، بمعدل مليون ولادة كل 5 سنوات. ولا تحرض الأردن الرسمية شعبها ضد السوريين، ولا يبدو أنها ستتخذ إجراءات مباشرة لإجبارهم على الرحيل، لكنها بالتأكيد تواجه أيضاً ملفات ثقيلة تتخبط فيها هذه الأيام، وإن تصور البعض بسذاجة أو خباثة أن الأردن يريد تحصيل الأموال بحجة وجودهم، فهذا افتراض خاطئ تماماً. وتركز “نظرة الأردن” الرسمية على الملف السوري، بينما تخشى “نظرة الأردن” الخفية من اندلاع حرب كبرى في لبنان، قد تؤدي إلى تدفق أعداد كبيرة من الإخوة اللبنانيين إلى هنا، سعياً للهروب من حرب قد تندلع في أي لحظة، فوق المخاوف التقليدية من النزوح من الضفة الغربية. وتبدو الحلول للأزمة السورية في الأردن غائبة، في ظل كل هذه التعقيدات.

ماذا قال الوزير عن السوريين..

– الدستور نيوز

.