دستور نيوز

عمان – أكدت “استراتيجية الاستجابة للاجئين وتعزيز القدرة على الصمود 2024/2025” أن الأردن أظهر ضيافة استثنائية من خلال استضافة اللاجئين السوريين منذ عام 2016، وأنه على الرغم من الضغوط على موارده الذاتية، إلا أنه أعطى الأولوية لدمج اللاجئين وتقديم الخدمات المختلفة لهم. وأضافت أن الأردن هو ثاني أعلى دولة مستضيفة للاجئين من حيث نصيب الفرد، على الرغم من عدم توقيعه على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، لكن الأردن لديه تاريخ طويل في استضافة وحماية اللاجئين. ويستضيف الأردن حاليًا 1.3 مليون لاجئ، بما في ذلك 712.878 مسجلاً لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بما في ذلك 638.760 لاجئ سوري و74.118 لاجئ من جنسيات أخرى، وأكثر من 82.1٪ من هؤلاء اللاجئين يعيشون في المناطق الحضرية وشبه الحضرية. وأكدت أن “هذه الجهود تجسد التزام الأردن بدعم الحقوق الإنسانية الأساسية للاجئين”. وأضافت أن الأردن تجاوز بعد مرور 13 عامًا على الأزمة السورية حالة الطوارئ الإنسانية الأولية، لكن احتياجات اللاجئين السوريين لا تزال كبيرة، بما في ذلك الوصول إلى المأوى والوجبات الغذائية المتوازنة والسلامة. وأشارت إلى أن النمو السكاني، الذي تفاقم بسبب الظروف الاقتصادية البطيئة وعدم الاستقرار الإقليمي واضطرابات التجارة، خلق تحديات في استيعاب اللاجئين في أنظمة الرعاية الصحية والتعليم وسوق العمل. ولمعالجة هذه التحديات المستمرة، تعمل الأردن بشكل وثيق مع شركاء خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين لتنفيذ نهج موجه نحو الحلول يتماشى مع أهداف التنمية الأوسع. وذكرت الاستراتيجية أن الأردن هو ثاني أكبر دولة تستضيف اللاجئين، ويواجه تحديات معقدة تفاقمت بسبب وضعه كدولة غير طرف في اتفاقيات اللاجئين الرئيسية وغياب التشريعات الوطنية للجوء. ويخضع طالبو اللجوء واللاجئون عمليًا لنفس متطلبات الدخول والإقامة مثل الأجانب الآخرين بموجب قانون إقامة الأجانب. وعلى الرغم من ذلك، فقد أثبتت البلاد التزامها بمبدأ عدم الإعادة القسرية ووفرت الحماية للأشخاص الذين تهتم بهم المفوضية، وإن كان ذلك مع وجود تحديات في الوصول إلى اللجوء والخدمات. وفي حين اتخذت حكومة الأردن خطوات مهمة لتعزيز الوصول إلى تسجيل المواليد، إلا أن الفجوات لا تزال قائمة، وخاصة تلك التي تأثرت بقرار مجلس الوزراء لعام 2019 بشأن إصدار التأشيرات، والذي لا يزال يشكل عقبات أمام جهود تسجيل المفوضية، وخاصة للأفراد غير السوريين. وعلاوة على ذلك، يواجه اللاجئون في المخيمات قيودًا على حرية التنقل، مع حالات الترحيل. وشدد التقرير على أن اللاجئين السوريين يواجهون نقاط ضعف متزايدة، بسبب فرص كسب العيش المحدودة وعدم كفاية الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والإسكان. ويؤدي الوصول المحدود إلى التعليم والرعاية الصحية إلى تفاقم التحديات التي تواجهها هذه الفئات الضعيفة، مشيرًا إلى أن “الوضع خطير بشكل خاص بالنسبة للفئات الضعيفة، بما في ذلك الأطفال والنساء اللاجئون”. وذكر التقرير أن معدلات عمالة الأطفال قد زادت، وأن الوصول إلى خدمات التعليم والحماية لا يزال غير كافٍ، وأن العنف القائم على النوع الاجتماعي منتشر على نطاق واسع، حيث يواجه الناجون تحديات في الوصول إلى الحماية المجدية بسبب الثغرات في إنفاذ القانون والخوف من الوصمة. ويواجه الأطفال والنساء اللاجئون نقاط ضعف متزايدة، مع أرقام مثيرة للقلق تشير إلى زيادة معدلات عمالة الأطفال والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وأن الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية لا يزال محدودًا. ويشير التقرير إلى أن نقاط الضعف الاجتماعية والاقتصادية صارخة، حيث يؤدي انخفاض المساعدات إلى ارتفاع مستويات الديون وارتفاع معدلات الفقر. ويذكر أن 91 في المائة من الأسر السورية و87 في المائة من الأسر غير السورية مثقلة بالديون، حيث أفادت أسر اللاجئين بمتوسط ديون يبلغ 1217 دينارًا أردنيًا لكل أسرة. ونتيجة لذلك، يتبنى اللاجئون استراتيجيات سلبية للتكيف، مثل تقليل تناولهم للطعام، وزيادة الاقتراض والديون، وقبول الوظائف عالية المخاطر، وإخراج الأطفال من المدرسة. ونظراً للفجوات القائمة، تشمل احتياجات الأطفال الوصول إلى أشكال بديلة من التعليم، والنقد للحماية، وتعزيز النهج عبر القطاعات لتغيير السلوك حول قضايا مثل زواج الأطفال. وتأكيدًا لهذا الاتجاه، كشف رصد الأمن الغذائي للربع الثاني من عام 2023 عن زيادة في عدد أسر اللاجئين التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي الشديد، مما أثر على 74000 من أصل 410000 مستفيد يغطيهم برنامج الأغذية العالمي. لا يزال الحصول على الرعاية الصحية يشكل تحديًا كبيرًا، وخاصة بالنسبة للاجئين السوريين خارج المخيمات، على الرغم من أن اللاجئين في الأردن يتمتعون بحرية الوصول إلى العيادات الصحية التي تدعمها المفوضية، في حين يتمكن اللاجئون خارج المخيمات من جميع الجنسيات من الحصول على العلاج الطبي في المرافق الصحية العامة بسعر مدعوم أردنيًا لغير المؤمن عليهم، ويجد الكثيرون صعوبة في تغطية تكاليف العلاج حيث يظل السعر المدعوم مرتفعًا بالنسبة للعديد من اللاجئين، ولا يستفيد الكثيرون منه بشكل كامل بسبب نقص المعرفة بين اللاجئين ومقدمي الخدمات. وفي حين أن نظام التعليم العام مفتوح للاجئين، فإن عددًا كبيرًا من أطفال اللاجئين لا يذهبون إلى المدرسة لأنهم مضطرون للعمل لمساعدة أسرهم في تلبية احتياجاتهم، أو لأنهم يجدون صعوبة في بدء الدراسة أو البقاء فيها، ويواجهون أحيانًا التمييز أو التنمر أو حتى الإساءة. وتشير التقارير إلى أن 4% من أطفال اللاجئين السوريين (من سن 6 إلى 17 عامًا) يُرسلون للعمل كآلية للتكيف، مقارنة بـ 1.6% في عام 2016. كما أن انعدام الأمن السكني منتشر، حيث يواجه أكثر من 50% من أطفال وأسر اللاجئين السوريين الذين يعيشون في ملاجئ دون المستوى المطلوب خطر الإخلاء، ويواجه أكثر من 25% من السوريين و33% من غير السوريين خطر الإخلاء. وتزيد نقاط الضعف المرتبطة بالمناخ، بما في ذلك ندرة المياه والتدهور البيئي، من الضغوط على الموارد وسبل العيش، مما يؤثر على كل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة. وهذه مشكلة خطيرة لا تؤثر سلبًا على الصحة والصرف الصحي فحسب، بل تعيق أيضًا الإنتاجية الزراعية، مما يؤدي إلى التدهور الاقتصادي، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يعتمدون على الزراعة الأولية. وبالإضافة إلى تأثيره المباشر على توافر المياه وفرص كسب العيش، يهدد تغير المناخ التنقل والصحة والطاقة والأمن الغذائي في الأمد المتوسط إلى الطويل. ويؤدي النمو السكاني السريع في المنطقة، بما في ذلك الملف الديموغرافي الشاب في الأردن، إلى تفاقم الضغوط على خدمات المياه والنفايات والطاقة المحدودة. وشدد التقرير على أنه بالنظر إلى عام 2024 وما بعده، سيظل تغير المناخ والتدهور البيئي من المحركات المهمة، مما يؤدي إلى تفاقم احتياجات ونقاط ضعف اللاجئين والمجتمعات المضيفة. وركزت الاستراتيجية أيضًا على تحديد الفرص المحلية وتعزيز الاعتماد على الذات كمقدمة للحلول طويلة الأجل، والتي اعتبرتها حاسمة. ويشمل ذلك دعم الوصول إلى الأنظمة والخدمات الوطنية وسبل العيش وفرص العمل والدعم على مستوى المجتمع، فضلاً عن الدعوة إلى إطار قانوني داعم يعزز البيئة المواتية. وأكدت الاستراتيجية على أن تعزيز التماسك الاجتماعي بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة يظل جزءًا لا يتجزأ من الاستجابة وركيزة أساسية لنهج المرونة. ونظرًا لارتفاع المنافسة على فرص العمل والارتفاع المقابل للتوترات الاجتماعية بسبب فقدان الوظائف والدخل، أصبح هذا العنصر أكثر أهمية من أي وقت مضى. واستنادًا إلى التحليل السياقي والبرمجة الحساسة للصراع، فإن استجابتنا متعددة القطاعات ستدعم العلاقات السلمية داخل المجتمعات المحلية وبينها. وسوف يتم التركيز على “القدرات المحلية والوطنية”، استناداً إلى إيمان الأمم المتحدة بالدور الحيوي للمؤسسات العامة والسلطات المحلية والمجتمع المدني والشركات في تعزيز القدرة على الصمود وتقديم الخدمات. وتحقيقاً لهذه الغاية، تتوافق الاستراتيجية مع مبادئ التوطين، مما يضمن تقديم الدعم المباشر عند الضرورة. وفي ضوء الاحتياجات المتزايدة، من الأهمية بمكان ألا نكتفي بالحفاظ على مستويات تقديم الخدمات، بما في ذلك الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، بل وأن نسعى جاهدين لزيادة هذه المستويات، مع تعزيز القدرات المحلية. وسوف يواصل الشركاء تعزيز قدرات الاستجابة للمؤسسات الوطنية والمحلية من خلال تطوير البنية الأساسية وتوفير المعدات والموارد البشرية. كما ركزت الاستراتيجية على التعامل مع البلدان والمجتمعات المضيفة للحصول على الدعم الذي تحتاجه، مع ملاحظة الحاجة إلى التحليل الدقيق للديناميكيات والحقائق السياسية.
ضيافة أردنية استثنائية للاجئين السوريين منذ عام 2016…
– الدستور نيوز