دستور نيوز

عمان – تأثرت المصورة نورال داوود دبابنة بالفنون البصرية التطبيقية العميقة التي ساهمت في تغيير حياتها، فهي ترى الأشياء دائماً من زاوية مختلفة، وكل شيء مبني على تأملات وأبعاد، ما جعلها تفكر دائماً من وجهة نظر مختلفة. وبحسب ما قالته لـ«الدستور نيوز»، تستطيع دبابنة تصوير الواقع بطريقة فنية مميزة يحبها الآخرون، لتؤكد أن من يمارس فن التصوير يجب أن يكون لديه موهبة التصوير قبل اختيار العمل في هذا المجال، بالإضافة إلى وجود شغف ورغبة في ممارسة فن التصوير. بدأت المصورة رحلتها في عالم التصوير عندما كانت في العاشرة من عمرها عندما أعطتها جدتها (والدة والدتها) كاميرا لتشجيعها على ممارسة التصوير بشكل دائم. تقول: «كنت طالبة في ذلك الوقت ولم يكن لدي ما يكفي من المال لشراء كاميرا أو عدسات كاميرا متطورة باهظة الثمن، في ذلك الوقت كنت أحصل على مصروفي الشخصي من والدي، وكان هذا من أصعب التحديات، لأنني كنت أدخر المال لشراء عدسات جديدة. “ثم عملت في مجال التصوير وأنا مازلت في المدرسة، وبدأت بشراء كاميرا جديدة وعدسات جديدة لاستكمال مسيرتي في عالم التصوير”، تؤكد. تنتمي دبابنة إلى عائلة فنية تحب مجالات الفن المختلفة، فجدها هو الفنان التشكيلي سعيد حدادين ووالدتها الشاعرة والفنانة التشكيلية غدير حدادين. أقامت دبابنة معرضين فرديين، الأول عام 2019 تحت عنوان “فلاش” في جمعية التصوير الفوتوغرافي الأردنية، ضم العديد من الصور لعدة دول عربية وأجنبية، والثاني تحت عنوان “حب الأردن” عام 2022 في جاليري رأس العين، ضم صور لمدن أردنية ووجوه أردنية جميلة وأصيلة تحمل هويتنا. وتؤكد دبابنة، عضو جمعية التصوير الفوتوغرافي الأردنية وتتقن اللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية، أن شغفها وحبها وموهبتها أسباب اجتمعت للانخراط في مجال التصوير الفوتوغرافي وتطوير نفسها من خلال التعلم العميق عن كل ما يتعلق بهذا الفن، لأنها وجدت نفسها فيه ولم تجده في مجال آخر، مشيرة إلى أنها تنجذب لاستحضار ذاكرة المكان في أغلب أعمالها الفوتوغرافية، لأنها ترى المكان أكثر دفئاً وإشراقاً وحميمية في التقاط صورها من خلال عدستها التي تبحث عن الجمال في الأماكن، ثم تنقلها إلى ذاكرة عميقة تمتزج فيها الأزمنة أمام المتلقي، خاصة وأن ذلك يعتبر وسيلة لتجسيد الأفكار والمشاعر والأحاسيس وإرسالها في رسائل للمتلقي من خلال الضوء والعدسة، داعية كل من لديه طموح وشغف إلى تكثيف الجهد والمثابرة لأن التصوير الفوتوغرافي عالم وبحر واسع. تقول دبابنة: “من الجميل أن يلتقط المصور الوقت في لحظة ويحتفظ به للأبد، لأن الصورة هي لحظة مكثفة من الشعور، وعندما تلتقطها تراها بعين ثالثة، وهي جزء كبير من الأبعاد التي تعطي اللقطة شخصية وشعورًا ملفتًا. لذلك يجب مراعاة التركيبة في إكمال جميع العناصر الرئيسية في الصورة، من حيث الأبعاد والنظرة الصحيحة، ويجب أن تكون الألوان مريحة للعين للنظر إليها لفترة طويلة، حتى يستمتع المشاهد ويتأمل كل شيء فيها من تكوين. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون دائمًا على دراية بكل ما هو جديد والتنويع في مجالات التصوير الفوتوغرافي لاكتساب المزيد من الخبرة وتقبل النقد البناء دائمًا وتطوير نفسه باستمرار”. وتؤكد دبابنة الحاصلة على درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية من هنغاريا – هنغاريا العاصمة بودابست من جامعة ELTE، أن أي صورة هي إنجاز فني يحمل في طياته فكرة إذا أراد المصور الكشف عن سر جمالي من خلالها أو على الأقل الإشارة إلى كنز من الجمال، مشيرة إلى أن المصور المحترف يجب أن يتميز بالإبداع والخيال الذي يساعده في اختيار الأماكن المناسبة للتصوير والزوايا المختلفة، ليلتقط في النهاية صورة فنية رائعة. وتحمل الكثير من المعاني. وتوضح، لذلك يجب على المصور أن يتعلم كل شيء عن التصوير نظرياً ويمارس استخدام الكاميرا بشكل متين، وليس استخدامها (الكاميرا) بسهولة، بل مع القدرة على التقاط صور استثنائية بسلاسة دون أن تقف الكاميرا عائقاً في طريق ذلك، لتوفير كل وسائل الإبداع في هذا المجال. واختتمت حديثها قائلة: “في عام 2019، كانت أصغر مصورة في مهرجان جرش، وأصغر عضو في جمعية التصوير الفوتوغرافي الأردنية، واصفة الصورة بأنها كولاج كامل له مقدمة ونهاية”. الشرط الأساسي للصورة الإبداعية هو الإحساس العالي بالجمال والذاكرة المليئة بالتجارب الضوئية، فالقصة تبدأ من الضوء، مشيرة إلى أن كل إنسان هو طفل البيئة التي نشأ فيها، وأنا طفل بيئة لها تاريخها والصورة طفلة البيئة، ولكل بيئة عناصر جمالية خاصة تحدد هويتها، معبرة عن سعادتها عندما حققت هدفها أثناء خوضها في هذا العالم الذي وصفته بـ«الجميل»، كما قالت: «أجد في ممارستي للتصوير متعة لا مثيل لها، رغم التعب في التقاط صورة تحاكي قصة أو حكاية».
عدسة دبانة الفوتوغرافية تستكشف الجمال وتبحث في ذاكرة الأماكن…
– الدستور نيوز