دستور نيوز

عمان – في ظل الحرب الدائرة والأوضاع السيئة التي يعيشها قطاع غزة، بما في ذلك النقص الشديد في الغذاء والدواء وكذلك نقص الدم في شمال القطاع، يشعر كل أردني بالدعم والمساعدة بكل الوسائل المتاحة، وفي هذا السياق يبرز دور النقابات المهنية التي تمد يد العون لإخواننا في غزة، ومن ذلك حملات التبرع بالدم التي نظمت مؤخراً. ومع الإعلان عن نداء للمشاركة في حملة التبرع بالدم لصالح قطاع غزة، سارع الأردنيون خلال ساعات للتبرع ومد يد العون، وكأنهم كانوا ينتظرون هذه الدعوة للمساعدة منذ زمن طويل. وشهد مجمع النقابات المهنية إقبالاً كبيراً في الأيام القليلة الماضية من المواطنين والنقابيين الذين لبوا النداء للمشاركة في حملة التبرع بالدم لقطاع غزة الصامد، وجاءت هذه الحملة استجابة لنداء الاستغاثة الذي أطلقته كافة مستشفيات شمال قطاع غزة، نظراً لمعاناتها من نقص حاد في الدم. دعت نقابة المهندسين والنقابات المهنية كافة أفراد المجتمع والوطن للمشاركة في حملة التبرع بالدم التي نظمتها النقابات المهنية بالتعاون مع الهيئة الخيرية الهاشمية وبنك الدم. إن الشعور بالعجز والضعف الذي يعيشه البعض نتيجة عجزهم عن تخفيف آلام ومعاناة الناس هناك؛ دفع العديد من المواطنين الأردنيين إلى البحث عن سبل لمد يد العون، فكان ذلك بمثابة بارقة أمل لتخفيف الشعور بالعجز والشعور بأنهم قدموا شيئاً لإخوانهم في غزة. وتفاعل الكثيرون مع المقاطع المصورة التي أظهرت أردنيين يتبرعون بالدم، وامتلأت المنصات بالتعليقات التي وصلت إلى غزة الصامدة، الأمر الذي أثار مشاعر الامتنان في نفوس الغزيين، الأمر الذي زاد من صمودهم وقوتهم لأنهم شعروا بأن إخوانهم الأردنيين إلى جانبهم يساندونهم. ومن الناحية الاجتماعية يوضح الدكتور محمد الجريبي أنه منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كان الموقف الأردني واضحاً سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي. ويعود ذلك إلى عدد من الأسباب أولها وأهمها العلاقة الوثيقة بين الشعبين الأردني والفلسطيني، القائمة على روابط الدم والقرابة والمصير المشترك، بالإضافة إلى عوامل أخرى عديدة، والاختلاط والروابط الاجتماعية بين الشعبين متميزة ومختلفة جداً، إضافة إلى أن الموقف الرسمي كان منسجماً مع الموقف الشعبي في دعم الشعب الفلسطيني، وأهل غزة على وجه الخصوص. ولذلك يقول الجريبي: “لا نرى غرابة في إطلاق حملات الدعم، سواء بالتبرع بالدم أو بالمساعدات الغذائية، ومشاركة آلاف الأردنيين فيها واستجابتهم لها خلال ساعات قليلة”. ويشير الجريبي إلى أننا شهدنا على مستوى المساعدات الإنسانية مجموعات اجتماعية وجمعيات وأفراد ومؤسسات رسمية تقدم الدعم للشعب الفلسطيني، وهذا يدل أولاً على قوة المجتمع الأردني وأصالته، وثانياً على قناعة المواطن الأردني الراسخة بالواجب الوطني والقومي والإنساني والسياسي تجاه فلسطين. ثالثاً: وهذا يعكس أيضاً امتداداً لمواقف الآباء والأجداد عبر التاريخ، منذ عام 1948 وحتى الآن، حيث نجد دائماً أن مواقف الأردنيين متشابكة إيجاباً مع إخواننا في فلسطين، كما أن حملات التبرع بالدم تأتي ضمن سلسلة من المواقف الأردنية الشعبية تجاه فلسطين، وهذا الموقف هو امتداد لمواقف الأردنيين عبر السنين، واستمرار لموقفهم الثابت منذ البداية، وعمق ومتانة العلاقة بين الشعبين الأردني والفلسطيني.
حملات التبرع بالدم.. “ملاذ” للأردنيين لمد يد العون لأهلنا في غزة..
– الدستور نيوز