دستور نيوز

ان النقاش في القضايا العامة يجب ان يكون مقبولا قدر الامكان خاصة اذا كان النقد هادف بحت ويستهدف مصالح الاردنيين وليس تحريضيا او تشويها لا قدر الله وهذا مثلث صعب اثقل كاهل الاردنيين من اضلاعه الثلاثة في اوقات متقاربة اضلاع المثلث هي منع الاجازات للعاملين في الخارج مما يفرض عليهم الاختيار بين العودة الى وظائفهم او الاستقالة والاستقرار في الخارج وهذا قرار تم تغطيته بحقيقة ان الشواغر لديهم معطلة هنا ولا يجب ان تبقى معطلة من اجل تعيين بدلاء والضلع الثاني هو الاحالة المستمرة الى التقاعد المبكر حيث يغادر الموظف في سن صغير وتنخفض دخوله ولا يجد عملا يعوضه عن الخسارة المالية بل ان اي مدير وفقا لتعديلات نظام التقاعد المدني والموارد البشرية له الحق في إحالة من تنطبق عليه شروط الاحالة الى التقاعد المبكر وهذا يعني نقل عبء الرواتب الى الضمان الاجتماعي وهذا يعني استراتيجيا وتغطية هذا التوجه هنا جاء تحت مسمى الاصلاح الاداري الجانب الثالث يتعلق بمنع العمل خارج الوظيفة الرسمية، وبأثر رجعي حتى لو كان هناك موافقة رسمية، وإذا كان هذا الأمر من حيث الدوافع المغلفة بالضغط لاختيار إحدى الوظيفتين، القطاع العام أو الخاص، فإن الواقع مختلف تماما وسيتضرر عدد كبير من الأسر الأردنية، دون أن تؤدي استقالة الموظف من وظيفته في القطاع الخاص خارج أوقات العمل الرسمية إلى فتح الفرصة للعاطلين عن العمل وتعيين بديل له، لأن معظم مؤسسات القطاع الخاص ستحتفل بالتخلص من موظفيها أيضا. وأدرك ويعلم غيري أن القصة لها علاقة بأعباء التزامات الدولة تجاه الموظفين، والإصلاح هنا يريد تصحيح ما يراه مجرد عيب أصبح واقعا لدى كثيرين، لكن الدوافع هنا ليست كافية للتبرير، لأن ظروف الناس صعبة، ونرى أسرا يكافح فيها الأب بين وظيفتين في الحكومة والقطاع الخاص والأم تعمل أيضا، ولا يغطون رسوم الفصل الدراسي الجامعي لأحد الأبناء، مع بقية المصاريف. التوقيت حرج، والظروف صعبة، والتراجعات في الاقتصاد العالمي والإقليمي واضحة، وهناك تأثيرات على الأردن، لكن التعامل مع المهن لا يعني جمع كل هذه الملفات دفعة واحدة، وفي أوقات متقاربة، ما يعني ظروفاً سيشعر بها الناس بدءاً من عام 2025، وهذا لا يمنع إطلاقاً من تعديل كل هذه الاتجاهات، أو تجميد بعضها، أو إيجاد مخارج للتخفيف منها. قد يأتي من يقول إن هناك أرقاماً صعبة تعمل في القطاع الحكومي وتستلم رواتبها ولا تحضر إطلاقاً، وتذهب للعمل في القطاع الخاص، ولابد من التعامل مع هذه الفئة بشكل فردي، وليس أخذ كل الموظفين معها، ومن المؤكد من جهة أخرى أن تصحيح الاختلالات لا يحقق أهدافه إذا أنتج مشاكل أخرى، وهذا يعني أن الأثر الاجتماعي والاقتصادي لكل هذه الاتجاهات يجب أن يكون واضحاً، وغير قابل للتجريب إطلاقاً، وهذا الأثر الاجتماعي والاقتصادي يشير بكل دقة إلى أن الأثر الاجتماعي سيكون شديداً بسبب التغيرات الاقتصادية، على مستوى الاستقرار الأسري. لا تهدف هذه المراجعة إلى تحريض الناس ضد هذه التوجهات، أو ضد الحكومة، ولكنها تلفت الانتباه عمدا إلى التكاليف المتنوعة التي تتراكم في وقت واحد، وهذا يعني أن المرونة هنا تتطلب إعادة النظر في بعض التوجهات، أو زيادة الوقت الممنوح للناس لتعديل أوضاعهم، أو إلغاء تطبيق بعض التعليمات والأنظمة بأثر رجعي، وتطبيقها على حالات جديدة لمنع التداعيات. ولو كانت كل هذه التوجهات تؤدي إلى توظيف أردنيين جدد في القطاع الحكومي، كبدائل لمن تركوا العمل، أو تعيين أردنيين جدد في القطاع الخاص كبدائل لمن استقالوا ويعملون أيضا في القطاع العام، لكانت هذه التوجهات مفيدة حقا، ولكن ما سيحدث هو شيء مختلف تماما، وما زال الوقت متاحا لدراسة الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذه القصة برمتها. ونعتذر للحكومة عما سنتناوله في هذه المقالة، لأن القصة ليست شخصية على الإطلاق.
الحكومة ستعذرنا هذه المرة
– الدستور نيوز