.

هل حان الوقت لإدراج التكيف مع المناخ ضمن سياسات الصرف الصحي؟

صدى الملاعب6 يوليو 2024
هل حان الوقت لإدراج التكيف مع المناخ ضمن سياسات الصرف الصحي؟

دستور نيوز

عمان – في ظل الدعوات الدولية المتزايدة لضرورة إدراج “الصرف الصحي” في أجندة المناخ العالمي، أكد خبراء في قطاع المياه لـ”الدستور نيوز” على أولويات إدراج القدرة على التكيف مع تغير المناخ في سياسات وخطط وموازنات وخدمات الصرف الصحي، وزيادة الالتزامات السياسية. وفي حين أكدت هذه الدعوات على ضرورة إعادة قضية الصرف الصحي إلى أجندة المناخ، خاصة في ضوء دورها في تحسين الأنظمة البيئية وقدرتها على الصمود، دعا متخصصون في تصريحات لـ”الدستور نيوز” إلى أهمية إدراج الصرف الصحي في أجندة المناخ، باعتبار مياه الصرف الصحي المصدر الوحيد المستدام على مدار العام. وفي حين أكد التقرير الأخير الصادر عن منظمة ووتر إيد، والذي حصلت “الدستور نيوز” على نسخة منه، على ضرورة الاستمرار في دعوة صناع القرار إلى زيادة الاستثمار في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية المقاومة للمناخ، واتخاذ التدابير اللازمة في هذا الصدد، أعرب الخبراء عن قلقهم إزاء إهمال الصرف الصحي بشكل خاص في سياسات وممارسات المناخ على المستويين العالمي والوطني، مما أدى إلى تباطؤ شديد في التقدم ونقص الموارد اللازمة والاهتمام بهذا الهدف الأساسي. وكانت انتقادات الخبراء الأردنيين وغيرهم الواردة في التقرير الذي حمل عنوان “أزمة المناخ: لماذا تشكل المياه والصرف الصحي والنظافة دروعاً أساسية؟” متطابقة، في إطار أن هذه الأولوية الملحة ما زالت غير مدرجة في محادثات المناخ العالمية، على الرغم من كونها حلاً مناخياً حاسماً. وفي حين أشار التقرير إلى ضرورة إعادة أولوية الصرف الصحي إلى أجندة المناخ، وسط دورها الأساسي في تحسين صحة المجتمعات والنظم البيئية وقدرتها على الصمود، أوصى الخبراء بضرورة تشكيل فريق وطني من وزارات المياه والبيئة والزراعة، والهيئات العلمية ذات الصلة، لإعداد ورقة عمل لدعم إدراج موضوع الصرف الصحي في أجندة المناخ. وهذا ما أكده الأمين العام السابق لوزارة المياه والري علي صبح، الذي أشار إلى أن مياه الصرف الصحي هي المصدر الوحيد المستدام على مدار العام، على عكس مياه الأمطار والينابيع، التي تكون موسمية خلال فترة محددة من العام. وأوصى صبح بتشكيل فريق وطني من وزارات المياه والبيئة والزراعة، والهيئات العلمية ذات الصلة، لإعداد ورقة عمل لدعم هذا التضمين. وفي ذات السياق أكد صبح على ضرورة توسيع شبكات الصرف الصحي وبناء محطات معالجة مياه الصرف الصحي الحديثة إلى مستوى يسمح باستخدام هذه المياه في الزراعة أو بعض الصناعات دون أي مشاكل، هذا بالإضافة إلى تحديث كافة المحطات القائمة بحيث تكون جودة المياه المعالجة بمستوى جيد يمكنها من التدفق في الأودية وتساهم بشكل إيجابي في تعزيز التنوع البيولوجي وتكون مصدراً رئيسياً للزراعة، مشيراً إلى محدودية المياه الجوفية التي تعاني من استنزاف كبير، ومحدودية الأمطار التي أثرت على تدفق المياه في المجاري المائية وجفاف أكثر من 50% من الينابيع، مما أثر على الزراعة البعلية والمروية وبيئة النظام الطبيعي وإمدادات المياه للمواطنين، وأضاف: “لذلك يجب إعطاء الصرف الصحي الأولوية لأن تأمين أكثر من 200 مليون متر مكعب سنوياً بشكل مستدام مهم جداً كمورد مائي في بلد يعاني من شح المياه”، مشيراً إلى “الأثر الإيجابي الذي سيترتب على تشغيل مشروع التحلية أي الناقل الوطني على جودة مياه الصرف الصحي وزيادة كمياتها”. من جهتها، شددت الخبيرة الإقليمية في دبلوماسية المياه ميسون الزعبي على ضرورة إدراج الصرف الصحي في مناقشات المناخ، “ليس فقط لضمان مرونة البنية التحتية والمجتمعات والنظم البيئية التي نعتمد عليها في مواجهة الطوارئ المناخية العالمية، بل أيضاً لتسخير الإمكانات القوية وغير المستغلة للتخفيف من غازات الاحتباس الحراري مثل بناء مرونة المجتمعات من خلال تزويدها بخدمات الصرف الصحي الآمنة”. وانتقدت الزعبي تهميش الصرف الصحي في مناقشات المناخ، مضيفة أنه “على الرغم من التأثير والترابط المؤكد بين الصرف الصحي وتغير المناخ، إلا أن الصرف الصحي لا يزال مهمشاً في مناقشات المناخ”. وأعربت عن قلقها إزاء “إهمال الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، والصرف الصحي على وجه الخصوص، في السياسات والممارسات المناخية العالمية والوطنية، مما أدى إلى بطء شديد في التقدم ونقص الموارد لتحقيق هذا الهدف الأساسي”. واعتبرت أن أهم التحديات التي تواجه المنطقة هي “استدامة وكفاءة إدارة الموارد المائية الحالية، والحفاظ على خدمات المياه وتوسيع نطاق الوصول إليها، بالإضافة إلى التدابير المتخذة لمعالجتها وإعادة استخدامها”. وأضافت: “لذلك فإن أولوياتنا هي التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة واتخاذ التدابير السريعة التي تساعد على التكيف معها، وأهمها إدارة الموارد المائية والاعتماد على مصادر المياه غير التقليدية، وخاصة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة”. وأشارت إلى التحديات التي يجب التغلب عليها والاتجاهات المستقبلية التي يجب أخذها في الاعتبار، على الرغم من التقدم الكبير الذي تم إحرازه في معالجة مياه الصرف الصحي، بما في ذلك البنية التحتية القديمة لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي في عدة مناطق، مشيرة إلى أهمية تطوير وصيانة هذه المرافق كاستثمارات كبرى وتخطيط دقيق لضمان استمراريتها على المدى الطويل. وأوضحت أن الصرف الصحي المرن يؤدي إلى تحول في المواقف: فبدلاً من النظر إلى الصرف الصحي كمشكلة مناخية، يجب أن نرى جميعًا زيادة الاستثمار المستدام في الصرف الصحي المرن للمناخ كحل، لأنه كذلك. وتابعت: “عندما يتم إنتاج الميثان من مصادر غير أحفورية، مثل النفايات العضوية من المزارع ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي ومكبات النفايات الصحية، يمكن أن يكون وسيلة لاستخراج الكربون من الغلاف الجوي”. ومن ناحية أخرى، تتسبب تسربات غاز الميثان إلى الغلاف الجوي في أضرار جسيمة للبيئة، حيث تمثل انبعاثاته أكبر مساهم في تغير المناخ بعد ثاني أكسيد الكربون. وعلاوة على ذلك، يؤثر الميثان بشكل غير مباشر على تغير المناخ، حيث يتأكسد إلى ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، ويساهم في تكوين الأوزون الأرضي، بحسب الزعبي. وأشارت إلى أهمية العمليات والتقنيات المتقدمة، التي يتم من خلالها حاليًا تحويل مياه الصرف الصحي إلى موارد قيمة، مثل المياه النظيفة والطاقة المتجددة والأسمدة الغنية بالمغذيات. وفيما يتعلق بالاتجاهات المستقبلية، قالت إن هناك تركيزًا متزايدًا على أنظمة معالجة مياه الصرف الصحي اللامركزية، حيث توفر هذه الأنظمة العديد من الفوائد، بما في ذلك خفض تكاليف البنية التحتية، وزيادة القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، وإمكانية استعادة الموارد المحلية. وشدد الزعبي على أولوية دمج التكيف مع تغير المناخ في سياسات وخطط وميزانيات وخدمات الصرف الصحي، وزيادة الالتزامات السياسية، وخاصة تجاه المجتمعات الأكثر فقراً وضعفاً المتضررة من تغير المناخ، ودمج خدمات الصرف الصحي المقاومة للمناخ في خطط التكيف الوطنية وخطط العمل وأولويات التنوع البيولوجي الوطنية، والمساهمات الوطنية لمكافحة تغير المناخ، وتعزيز قضية المناخ للاستثمار، وتطوير أنظمة وقدرات الحكومة لتوفير خدمات الصرف الصحي المقاومة للمناخ، فضلاً عن تطوير وتنفيذ نماذج لتقنيات وخدمات الصرف الصحي المبتكرة والميسورة التكلفة والمقاومة للمناخ. أما المدير السابق لوحدة مشروع الناقل الوطني في وزارة المياه والري، جريس دبابنة، فقد رأى أهمية وأولوية اعتبارات الصرف الصحي في التخطيط الاستراتيجي لقطاع المياه، كما هو الحال بالنسبة للمياه، وخاصة عند استخدام البيانات والخطط لغرض دراسة تأثير المناخ والتخفيف من آثاره. وعزا دبابنة أهمية ذلك إلى “حقيقة أن استهلاك مياه الشرب سيؤدي إلى 60٪ من مياه الصرف الصحي للاستخدامات المنزلية والبلدية”. وقال “على سبيل المثال، تزيد هذه النسبة أو تنقص حسب طبيعة الاستخدامات الأخرى، ومن وجهة نظري واعتبارات عالمية فإن مياه الصرف الصحي لها نفس الأهمية والدور في دراسات تأثير المناخ، بالإضافة إلى ذلك زادت اعتبارات الدول المتقدمة التي تحترم الحاجة إلى إعادة التدوير وإعادة الاستخدام، حيث تندرج مياه الصرف الصحي المعالجة ضمن ميزان الموارد المائية المتاحة ولاستخدامات أخرى غير مياه الشرب”. من جانبها، أكدت الدكتورة منى هندية، أستاذة في كلية الهندسة وإدارة الموارد الطبيعية في الجامعة الألمانية الأردنية، على ضرورة إدارة مياه الصرف الصحي بشكل مستدام والاستثمار المستدام في هذا القطاع القادر على تحمل تغير المناخ، مشيرة إلى أنه يمثل “حلاً لديه القدرة على تقليل الانبعاثات الضارة ورفع مستوى الصحة والرفاهية ومرونة المجتمعات والنظم البيئية التي نعتمد عليها جميعًا”. وقالت هندية إن جزءًا من الحل يكمن أيضًا في تطوير وتنفيذ تكنولوجيا وخدمات الصرف الصحي بأسعار معقولة ومبتكرة ومرنة مناخيًا تعمل على تحويل مياه الصرف الصحي إلى موارد قيمة، مثل المياه المستصلحة والطاقة المتجددة والأسمدة العضوية. ودعت إلى بناء قدرات الحكومة والقطاع الخاص لتوفير خدمات الصرف الصحي المقاومة للتغيرات المناخية، مشيرة إلى أن محطات معالجة مياه الصرف الصحي أصبحت مراكز للمبادرات الخضراء، وتمكن المجتمعات من التحرك نحو الاقتصاد الدائري وتحقيق الأهداف البيئية طويلة الأجل. وأضافت أن مياه الصرف الصحي المعالجة هي مصدر غير تقليدي للمياه، وتتزايد مساهمتها في تقليص العجز في الموازنة الوطنية للمياه، التي تعاني من نقص حاد بسبب اختلال التوازن في معادلة السكان وموارد المياه المتجددة. وتشكل مياه الصرف الصحي المعالجة التي تولدها أكثر من 30 محطة معالجة مياه الصرف الصحي العاملة مصدرا مهما للموارد المائية، بحسب هندية. واعتبرت إعادة تدوير مياه الصرف الصحي المستصلحة واستخدامها في الري “إجراء مهم للغاية للتكيف مع تغير المناخ وتوفير الموارد”، خاصة وأن القطاع الزراعي يستهلك حوالي 50٪ من إجمالي إمدادات المياه في المملكة. وحذرت من مخاطر سوء إدارة الصرف الصحي، خاصة وأن خدمات الصرف الصحي لا تتعلق فقط بالمراحيض والتخلص الآمن من النفايات، بل تتعلق أيضًا بـ “إدارة مستويات التلوث المرتبطة بالصرف الصحي وتأثيرها على النظم البيئية مثل أحواض المياه الجوفية والبحار والأنهار والشعاب المرجانية؛ مما يزيد من المخاطر المرتبطة بالمناخ مثل الفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر”. وأضافت أن سوء إدارة الصرف الصحي يؤدي إلى انتشار الأمراض مثل الكوليرا والإسهال وغيرها، كما أنه أحد العوامل الرئيسية المساهمة في أزمة المناخ، مشيرة إلى أن التقديرات تشير إلى أن معالجة مياه الصرف الصحي تساهم بما لا يقل عن 5٪ من انبعاثات الميثان العالمية. وحذرت من أن الظواهر المناخية أثناء الفيضانات تسبب أضرارًا جسيمة لشبكات الصرف الصحي واختلاط مياه الصرف الصحي بأنظمة مياه الأمطار، وانهيار حفر الامتصاص ومحطات التنقية، وانتشار التلوث بالنفايات البشرية، في حين تتعرض شبكات الصرف الصحي لانخفاض التدفق والانسداد أثناء الجفاف، بحسب قولها. وبالعودة إلى تفاصيل التقرير الدولي، فقد حذر من مخاطر موجات الحر القاتلة والفيضانات المتكررة والأعاصير الشديدة والجفاف الشديد بسبب تغير المناخ، الذي أصبح واقعاً في جميع أنحاء العالم وساهم في تدمير المجتمعات. وأعرب التقرير عن قلقه إزاء عدم إحراز البلدان تقدماً كبيراً في معالجة احتياجات المجتمعات المعرضة لتغير المناخ، في ما كان من المتوقع أن يكون لحظة صنع قرار رئيسية في الفترة التي تسبق مؤتمر الأطراف 29. وفي تفاصيله، فإن مصادر المياه الملوثة والبنية التحتية التالفة هي بعض العوامل التي يتسبب تغير المناخ في خسائر وأضرار للمجتمعات، مشيراً إلى أن المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية هي “حلول مهملة لأزمات بيئية كبرى مستمرة”. وقال إن المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية المقاومة لتغير المناخ يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في معالجة تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والزراعة المستدامة، في ظل مخاطر المؤشرات التي تشير إلى أن العالم سيواجه نقصاً في المياه العذبة بنسبة 40٪ بحلول عام 2030.

هل حان الوقت لإدراج التكيف مع المناخ ضمن سياسات الصرف الصحي؟

– الدستور نيوز

.