.

مراكز محو الأمية في الأغوار الشمالية تعيد الفتيات والنساء المسنات إلى مدارسهن

صدى الملاعب5 يوليو 2024
مراكز محو الأمية في الأغوار الشمالية تعيد الفتيات والنساء المسنات إلى مدارسهن

دستور نيوز

الغور الشمالي – تنتهي الحاجة فضة (أم علي) من صلاة الظهر، وتبدأ بجمع كتبها، وتتكئ على عكازها، وتقطع شارعاً طوله كيلومتر في بلدة وقاص في منطقة الغور الشمالي، متوجهة إلى مركز محو الأمية. ورغم تقدمها في السن، لا تستعين السيدة أم علي بأحد يساعدها على مواصلة مسيرتها، حتى أحفادها. فهي تتحمل ضعف العمر ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم، مسلحة بإرادة قوية، فهي على يقين بأن التسجيل في مركز محو الأمية سيمنحها المعرفة حتى لو كانت في هذا العمر، فـ«الإنسان يبقى متعطشاً للمعرفة مهما كبر». وبعد أن تجاوزت الصف الأول، وهي في طريقها إلى الصف الثاني، تتذكر ظروف حرمانها من التعليم، بسبب «ظروف معيشية صعبة»، وعدم وعي أسرتها بأهمية التعليم، كما كان حال أغلب الناس في الثلث الأول من القرن الماضي. “لم أكن أحفظ حتى شيئاً من القرآن الكريم، ولكن مع التزامي اليومي بمراكز محو الأمية، تمكنت من حفظ أجزاء من القرآن، وأصبحت قادرة على التمييز بين الحروف وكتابة الكلمات”، تقول الحاجة فضة، مؤكدة أنها سعيدة بما حققته، حيث أصبحت قادرة على قراءة وتلاوة بعض سور القرآن، كما أصبحت تعرف كيفية إجراء بعض العمليات الحسابية. وتشير هنا إلى أن مراكز محو الأمية “غيرت مسار” حياتها، حيث أصبحت قادرة على تنظيم حياتها، حيث أصبحت قادرة على قراءة اسم الطبيب الذي تزوره لتلقي العلاج، وتعرف مسار الحافلات من وقاص إلى الشونة ومن الشونة إلى إربد. لم يكن للوقت قيمة من قبل بالنسبة لأم علي، ولتمضية الوقت كانت تجلس مع عائلتها لساعات “لم أكن أعرف معنى الوقت، وأنه كالسيف؛ تقول المعلمة وفاء الدعوم “إن لم تقطعها قطعتك” حتى التحقت بمركز محو الأمية، والتقت بنساء من مختلف الأعمار، أغلبهن من كبار السن، ورغم الصعوبة التي واجهتها في البداية وبعض الانتقادات من قبل عائلتها، إلا أنها لم تهتم بالأمر واستمرت في التعلم. وتوضح المعلمة وفاء الدعوم أن هناك أربعة مراكز لمحو الأمية في منطقة المشاريع، مشيرة إلى أنه بسبب الفقر والبطالة المنتشرة في المنطقة، تترك الكثير من الفتيات المدرسة ويتزوجن مبكراً، دون النظر إلى عواقب ونتائج هذا النوع من الزواج، فالأم صغيرة والبنت أصغر سناً، وكلاهما لا تميزان الحروف ولا تعرفان القراءة والكتابة. وتوضح الدعوم أنها كثفت جهودها لإقناع الفتيات الأكبر سناً والنساء اللواتي لم يكملن تعليمهن بالعودة إلى المدارس ومراكز محو الأمية، مشيرة إلى أن هناك إقبالاً كبيراً جداً على التعلم منهن بعد تضافر جهود وزارة التربية والتعليم والمجتمع المحلي، وخاصة النساء المسنات الراغبات في تعلم قراءة القرآن الكريم. ولا يخفي الدعم المعوقات التي تواجه من هم على وشك القضاء على أميتهم، والمتمثلة في عدم وجود تكييف في الفصول الدراسية، في وقت تصل فيه درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية، بالإضافة إلى أن عملهم يكون في فترة ما بعد الظهر في مدارس الطلاب والطالبات بعد خروجهم، مما يزيد من نسبة غياب الطالبات عن المراكز، بسبب ارتفاع درجة الحرارة في المنطقة، وبعد المسافات بين المراكز ومنازلهن، وخاصة كبار السن منهن، والطالبات الأمهات بسبب همومهن المنزلية، وبسبب الفقر وعدم قدرتهن على دفع أجور المواصلات للوصول إلى المراكز. ودعت إلى إنشاء مراكز مجهزة بالتكييف، وتوفير الظروف التي تناسب الحالة الصحية لكبار السن، ودفع مبالغ بسيطة لهم لمساعدتهم في الوصول إلى المراكز. ويشير مصدر في مديرية التربية والتعليم بالمديرية، إلى دور المديرية، حيث افتتحت مراكز لتعليم الكبار، مبيناً أنها وزعت الكتب المدرسية والقرطاسية مجاناً على الطلاب. وأشار رئيس إدارة التعليم العام بوزارة التربية والتعليم إلى الجهد المتواصل الذي يتقاطع مع دور اليونسكو في محو الأمية، في اليوم العالمي لمحو الأمية، الذي يصادف الثامن من سبتمبر من كل عام، مبيناً أن الأنشطة تركز على “الدور التمكيني للقراءة، وأهميتها للمشاركة والمواطنة والتنمية”، تحت شعار “قوة القراءة والتمكين”، وهو الشعار الرئيسي للعامين الحالي والمقبل. وتمكنت العاملة الزراعية الأربعينية هيام موسى من التغلب على مشكلة عدم قدرتها على التواصل مع أبنائها في الخارج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب عدم قدرتها على القراءة والكتابة، بعد التحاقها بدورة في مركز محو الأمية، ضمن مشروع “علمني” الذي تدعمه “جمعية التواصل الثقافي”، بالتعاون مع نقابة عمال الزراعة المستقلة.

مراكز محو الأمية في الأغوار الشمالية تعيد الفتيات والنساء المسنات إلى مدارسهن

– الدستور نيوز

.