.

كارثة وبائية تهدد مخيمات النازحين وسط قطاع غزة

صدى الملاعب5 يوليو 2024
كارثة وبائية تهدد مخيمات النازحين وسط قطاع غزة

دستور نيوز

كارثة وبائية جديدة تهدد مخيمات النزوح وسط قطاع غزة بانتشار مرض جلدي شديد العدوى “الجرب”، والذي انتشر بسبب تراكم مياه الصرف الصحي بين الخيام وانعدام النظافة الشخصية؛ بسبب ندرة المياه والمنظفات. يعيش نحو مليوني نازح في مخيمات ومراكز الإيواء في قطاع غزة، في ظروف معيشية قاسية، ووسط خطر الإصابة بالأمراض والأوبئة. وما يزيد الوضع الصحي خطورة هو النقص الشديد في الأدوية والمستلزمات الطبية؛ مما يؤدي إلى مضاعفات للمرضى والجرحى، فيما استشهد عشرات المرضى منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بسبب هذا النقص. ومع ندرة المياه والمنظفات مثل الصابون ولوازم الاستحمام، يبقى المشهد أكثر تعقيداً، حيث تنعدم وسائل النظافة الشخصية وسط حالة من الاكتظاظ في مواقع النزوح؛ مما يتسبب في انتشار الأمراض الجلدية، وخاصة “الجرب”. ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع، حذرت المنظمات والمؤسسات الصحية والحقوقية والدولية من انتشار الأمراض والأوبئة بين النازحين بسبب الاكتظاظ وتراجع النظافة الشخصية. وتؤكد المصادر الطبية أن آلاف المرضى في القطاع يواجهون الموت بسبب نقص الأدوية وتدمير إسرائيل لمعظم المنظومة الصحية في القطاع. وخلال عدوانه، تعمد الاحتلال الإسرائيلي استهداف مستشفيات غزة والمنظومة الصحية، وأخرج معظم مستشفيات القطاع عن الخدمة، مما يعرض حياة المرضى والجرحى للخطر، بحسب بيانات رسمية وأممية. وفي مركز إيواء “النخيل” بمدينة دير البلح وسط القطاع، تتجمع مياه الصرف الصحي بين خيام النازحين، حيث يلعب الأطفال ويمرحون، حيث لا يجدون مكاناً للعب إلا في هذه المناطق بسبب الاكتظاظ. وتجذب هذه المياه الملوثة الحشرات الطائرة، وأبرزها “البعوض” والديدان والحشرات الأخرى التي تزحف إلى خيام النازحين، ما يجعل حياتهم التي يصفونها بـ”المريرة” بائسة. وقالت المواطنة النازحة “أم مبارك” أبو خوصة إنهم “يعانون من تسرب مياه الصرف الصحي وانتشار الأمراض داخل المخيم”. وأضافت لوكالة “الأناضول”: “أصبت بارتفاع ضغط الدم وجلطة دموية، وجميع أطفالنا أصيبوا بالمرض بسبب سوء الأوضاع المعيشية والصحية”. وأوضحت أن الديدان غزت خيمتهم بسبب عدم وجود النظافة أو المبيدات الحشرية، قائلة: “كل يوم، في ساعات الصباح الباكر، أبدأ بتنظيف الديدان بكنسها خارج الخيمة”. وأشارت إلى أن الحياة داخل خيام النازحين معاناة معقدة، حيث “تتسرب مياه الصرف الصحي وتنتشر الأمراض والحشرات وسط درجات حرارة مرتفعة للغاية وندرة المياه ونقص السيولة”. ويأتي ذلك أيضاً في ظل عدم توفر العلاجات اللازمة للأمراض التي أصابتهم، بحسب قولها، مشيرة إلى أن أحد أحفادها سقط في مياه الصرف الصحي قبل فترة، ما تسبب له بأمراض جلدية. بدوره، حذر مدير المركز الطبي في مركز الإيواء سامي أحمد، من “كارثة بيئية جديدة في مخيمات النزوح فيما يتعلق بالجرب وانتشاره”. وقال للأناضول: “مخيمات النزوح تواجه كارثة وبائية فيما يتعلق بالجرب وانتشاره من خلال الكثافة السكانية الضخمة”. وعزا انتشار الجرب إلى “تكوين برك الصرف الصحي، التي تعد بيئة خصبة لتكاثر هذه الحشرة، خاصة في ظل عدم رشها بالمواد الكيميائية منذ أكثر من 9 أشهر”. وقال: “منذ 9 أشهر لم تقم أي جهة محلية أو دولية أو أهلية بضخ مياه الصرف الصحي إلى محطات المعالجة بسبب انقطاع الكهرباء، كما لم تقم برش برك وبرك الصرف الصحي، مما أدى إلى انتشار الجرب”. الجرب هو طفح جلدي يسبب حكة وحكة، ويسببه سوس صغير يحفر في الجلد يسمى Sarcoptes scabiei. وفي ذات السياق، قال أحمد إن أمراض وأوبئة أخرى تنتشر داخل مخيمات النزوح، منها “الجدري بين الأطفال، والتهاب الجلد الحاد الذي ينتشر عن طريق البعوض”. ووصف أحمد توفر الأدوية والعلاجات الطبية للأمراض الجلدية في قطاع غزة بـ”المعجزة”، قائلاً إن “هذا أمر صعب للغاية”. وقال إن مستودعات الصحة تعاني من نقص في نحو 13 نوعاً من علاجات الأمراض الجلدية. وفيما يتعلق بالمستحضر المستخدم لعلاج الجرب، قال إنهم في المركز الطبي يتلقون لتراً واحداً فقط من هذا المستحضر كل 20 يوماً. وتابع: “هذا المستحضر يمكن أن ينقذ حياة مخيم بأكمله من الجرب، لكن لتراً واحداً بالكاد يكفي لمدة 5 أيام فقط، لذلك علينا تخفيفه حتى يستفيد منه أكبر عدد من المرضى”. وأشار إلى أن المستحضرات العلاجية لعلاج الحروق وحروق الشمس مفقودة أيضاً وغير متوفرة في الأسواق الخاصة. وناشد الجهات المعنية والدول “المساهمة في إدخال علاجات الأمراض الجلدية”. وفي يونيو/حزيران الماضي، أعلنت مصادر طبية عن فقدان 70% من قائمة الأدوية الأساسية من مستودعات الصحة، محذرة من نفاد وشيك للأدوية والمستلزمات الطبية لأمراض متخصصة مثل السرطان والفشل الكلوي. وأسفر العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة عن أكثر من 125 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 10 آلاف مفقود، في حصيلة غير مكتملة، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة العشرات من الأطفال. وتواصل إسرائيل، القوة المحتلة، حربها رغم قرارات مجلس الأمن الدولي بوقفها فوراً، وقرارات محكمة العدل الدولية بإنهاء اجتياح مدينة رفح (جنوب)، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع أعمال “الإبادة الجماعية” وتحسين الوضع الإنساني المزري في غزة.

كارثة وبائية تهدد مخيمات النازحين وسط قطاع غزة

– الدستور نيوز

.