دستور نيوز

أقامت جمعية النقاد الأردنيين ندوة بعنوان “الفن الثوري للمرأة العربية” ألقتها أستاذة متخصصة في قضايا النوع الاجتماعي ونظريات ما بعد الاستعمار الدكتورة نيفين النصيري. وتحدثت المحاضرة في الندوة التي أقيمت في جمعية الكتاب الأردنيين وأدارها رئيس الجمعية الناقد الدكتور زهير توفيق عن كتابها “الفن الثوري للمبدعات العربيات” الذي صدر باللغة الإنجليزية، قائلة إن هذا الكتاب مساهمة في دراسة التقاطع بين الفن والسياسة وصور التفاعل بين الفنانين والفنانات من مختلف البلدان في الوطن العربي وفي المهجر (مصر وتونس والمغرب والجزائر) بين عامي 2011 و2022. ويلقي الكتاب الضوء على إبداع المرأة العربية من خلال الفنون الشعبية ذات المحتوى الثوري، مثل الجرافيتي وفن الشارع والتصوير الفوتوغرافي والرواية والقصص المصورة، والتي تتجاوز أيضًا الخطابات والصور الاستشراقية – الاستعمارية – عن المرأة. وأوضحت أن المبدعات قدمن سرديات ثورية من خلال عدسة الإبداع، واستخدمنها كأداة للمقاومة والعمل الجماعي من أجل التغيير، مستخدمات الفن كشكل من أشكال الاحتجاج أو كما يسميه تشارلز تريب “ثقافة المعارضة”. وأشارت النصيري إلى أن هذه التعبيرات الفنية استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع ومكثف وواعٍ للوصول إلى جمهور أكبر، مما أدى إلى الترويج لمنصات أكثر مشاركة يمكن من خلالها للجمهور التفاعل مع الفن والمساهمة في العملية الإبداعية، مشيرة إلى أن هذه الأعمال الفنية العديدة وصلت إلى العالم وخلقت “جغرافيا جديدة” (كما يسميها أنطونيو نيجري في كتابه المهم الإمبراطورية 397) تتجاوز تقسيمات الحدود الوطنية. وقالت المحاضرة إن كتابها ينقسم إلى ثلاثة أجزاء: “تصوير الثورة، وفن الشارع والثورة، وكتابة الثورة”، من أجل اكتساب فهم أعمق للعلاقة بين النصي والمرئي، وبين الفن والسياسة. كما يوثق للعديد من الفنانات؛ وقد أجرت الكاتبة مقابلات مع العديد من النساء المبدعات اللاتي شاركن في العمل الثوري، ومنهن فنانة الجرافيتي والمؤرخة الفنية المصرية بهية شهاب، وعروض الدمى في الشوارع لرانيا رفعت، والقصص الثورية التي ترويها المجموعات النسوية في ميدان التحرير وعازفة العود ياسمين برماوي، والمصورة التونسية هالة عمار، والكاتبة التونسية دورا لعتيري، والناشطة والفنانة الكوميدية المغربية زينب فاسيكي، والكاتبة الفرنسية الجزائرية كوثر عظيمي. وقالت الناصري إن كتابها يهدف إلى خلق التواصل والتجاور بين الأعمال الفنية من أماكن ولغات مختلفة (العربية والفرنسية على وجه الخصوص) لتقديم أصوات ورؤى بديلة. فالجرافيتي، على سبيل المثال، كان وسيلة جماعية لاستعادة الفضاء العام، حيث كانت الرسالة غالبًا بسيطة ومكثفة في نفس الوقت، ويمكن فهمها بسهولة من قبل المارة. كما كان أحد الوسائل الفنية التي مكنت النساء والرجال من إعادة تصور الأدوار النمطية للجنسين. وتطرقت المحاضرة إلى الكتابة الثورية في فلسطين قائلة: “في فلسطين والأراضي المحتلة، كان الجرافيتي الثوري شعار المقاومة الفلسطينية. ورأت النصيري أن فن الجرافيتي لا يمكن النظر إليه باعتباره نتيجة لمعضلة معينة، بل باعتباره علامة على التغيير الثقافي لأنه يعكس ويبني معارف جديدة. قد يكون فن الجرافيتي محصوراً ببضعة فنانين، لكن تأثيره محسوس اليوم بالتأكيد. وكان من الواضح أن الانتفاضات العربية أجبرت الفنانين والكتاب على البحث عن رؤية أكثر عابرة للحدود الوطنية، في حين تحدت المبدعات الأفكار الاجتماعية الراسخة، سعياً إلى إعادة تعريف مفاهيم النوع الاجتماعي والأمة. وقالت المحاضرة إن فصول كتابها تشكل طريقة خاصة لتصوير قوة الفن في التغيير، مشيرة إلى أن هذه الأشكال المبتكرة لعبت دوراً رئيسياً في ظهور المرأة على المستوى الوطني والعالمي، والأهم من ذلك أنها كانت أدوات تمكين ساعدت النساء على تحرير أنفسهن من الأدوار النمطية التي فرضها المجتمع وساعدت في تقديم أصوات ورؤى بديلة، ضمن منظور متعدد اللغات يتجاوز الحدود الوطنية، يعكس ما تشترك فيه هذه الأعمال. ورغم أن التعبيرات الفنية النسائية كانت تشترك مع الرجال في مطالب مشتركة، إلا أنها كانت تحتوي حتماً على قضايا خاصة بالمرأة وتطلعاتها، وكلها مرتبطة بالنضال ضد عدم المساواة بين الجنسين. وأوضحت النصيري أن كتابها انتقد بعض خطابات الحركة النسوية العالمية، وخاصة تلك التي تجمع نضالات المرأة العربية في إطار واحد دون أن تدرك اختلافات وتنوع المجتمعات العربية. من ناحية أخرى، ألهمت هذه الاحتجاجات العديد من الرجال والنساء في جميع أنحاء العالم لإعادة التفكير في علاقاتهم بأوطانهم، والأدوار التي يمكنهم لعبها داخل بلدان الهجرة المختلفة التي يعيشون فيها. ويزعم الكتاب أيضاً أن الانتفاضات الجماهيرية في العالم العربي قلبت المفاهيم الخاطئة والقوالب الثقافية النمطية الشائعة فيما يتعلق بدور المرأة في جميع أنحاء المنطقة. وعلى الرغم من ذلك، فإن المكاسب التي تمكنت المرأة من تحقيقها في المجالات السياسية والاجتماعية والقانونية لا تزال محدودة. وأوضحت المحاضرة أن “قضايا المرأة وحقوقها متشابكة ولا يمكن فصلها عن المطالب السياسية وبنية علاقات القوة. ولأن تغيير وعي الناس يستغرق وقتاً طويلاً، فأنا أعتقد أن الممارسات الثورية والتعبير الفني سيظلان وسيلة فعّالة لمقاومة الحياة اليومية القمعية على المدى البعيد. وبالتالي، سيظل الفن موجهاً دائماً نحو المستقبل، كأداة للمقاومة الفردية والجماعية، وكوسيلة لتوثيق ما حدث والقصص التي ستحكى غداً. إن فن المبدعات العربيات يشكل جزءاً من ثقافة عالمية، محلية وعالمية على حد سواء.
“الفن الثوري”.. ندوة تحاكي إبداعات المرأة العربية في الفنون الشعبية…
– الدستور نيوز