.

أين نشرة وزارة المالية؟

صدى الملاعب1 يوليو 2024
أين نشرة وزارة المالية؟

دستور نيوز

من يصدق أن موقع وزارة المالية لا يتضمن أي أرقام محدثة حتى اليوم؟ آخر نشرة مالية أصدرتها الوزارة كانت في شهر فبراير، تتحدث عن أرقام الموازنة للشهر الأول (يناير) من هذا العام. هذا يعني أنه رغم مرور النصف الأول من العام، لم تنشر وزارة المالية أي أرقام بعد أرقام الشهر الأول من هذا العام، وهذا غير طبيعي على الإطلاق! ولا يوجد تفسير لرفض وزارة المالية نشر أرقامها في النشرة الشهرية التي تنشرها منذ أكثر من عشرين عاماً، سوى أنها تريد إخفاء أرقام التراجعات التي حدثت في العديد من المؤشرات المالية في الموازنة خلال الأشهر الماضية. ولا يمكن قبول أي عذر لعدم نشر أرقام النشرة المالية الشهرية، حتى لو كانت الأعذار إلكترونية، لأنه ليس من المنطقي ألا يتم معالجة المشاكل الإلكترونية خلال ستة أشهر. إذا كان هذا صحيحاً، وحصل فعلاً، وهو أمر مستبعد جداً، فإن المنطق يقتضي أن تنشر الأرقام بالطرق التقليدية أو من خلال البيانات والتقارير الصحفية، كما يفعل البنك المركزي ودائرة الإحصاء. والحقيقة أن هذا السلوك الذي تتبعه وزارة المالية في إخفاء المعلومات خطير للغاية، ويرسل رسائل مقلقة إلى كل الأطراف الداخلية والخارجية على حد سواء. وبهذا السلوك “الجاهل”، تضع وزارة المالية نفسها في خانة الاتهامات المنطقية بأنها تخفي كوارث رقمية لا تريد إظهارها للرأي العام، وبذلك تؤجل المشاكل للحكومة القادمة، وبالتالي تبتعد عن أي قواعد إدارية تتسم بالحوكمة وحسن الإدارة والشفافية. إن عدم نشر البيانات المالية بانتظام ينشر انعدام الشفافية والمصداقية، مما قد يثير الشكوك والقلق بين المستثمرين والمتعاملين وعامة الناس، وقد يؤدي أيضاً إلى زيادة عدم الاستقرار في السوق المالية وتدهور سمعة الحكومة أو الوزارة. إن تأخير إصدار النشرة الشهرية يحرم المستثمرين والمتعاملين من معلومات حديثة ومهمة تساعدهم على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بشكل صحيح، وقد يؤدي إلى خلل في تقديرات السوق، ويخلق حالة من عدم اليقين، مما قد يؤثر سلباً على أداء الاقتصاد المحلي، ويثير التساؤلات حول استقرار الأوضاع المالية. وبشكل عام، من الأفضل أن تلتزم الوزارة بتقديم البيانات المالية بانتظام وفي مواعيدها لضمان التواصل الفعال مع الجمهور والمستثمرين وتعزيز الشفافية والاستقرار في السوق المالية. وفي هذا العصر لا يمكن للحكومة أن تخفي أي أرقام، فكل المؤشرات مكشوفة، ويجب على الوزارة التأكد من أن الجميع يعرف عن انخفاض الإيرادات العامة في الخزينة خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام بأكثر من 400 مليون دينار، ما لم يكن لدى الوزارة مفاجأة للأردنيين وتعلن عن أرقام تبشر بحالة جديدة في الاقتصاد. وللعلم فإن إصدار الوزارة للنشرة المالية قبل أكثر من 20 عاماً جاء ضمن سياسات الإفصاح والشفافية التي طلبها صندوق النقد الدولي من الحكومة عام 1998 إثر أزمة أرقام النمو التي ظهرت آنذاك بين الأردن والصندوق، ما دفع الحكومة آنذاك إلى الاعتذار رسمياً للصندوق والبنك الدولي عن الأخطاء التي ارتكبتها في هذا الموضوع والتي كادت أن تدمر العلاقة والبرامج البنيوية بين الجانبين.

أين نشرة وزارة المالية؟

– الدستور نيوز

.