.

إعفاء “الحريديم” من الخدمة العسكرية يعكس صراعاً عميقاً بين العلم…

صدى الملاعب11 يونيو 2024
إعفاء “الحريديم” من الخدمة العسكرية يعكس صراعاً عميقاً بين العلم…

دستور نيوز

وافق البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الليلة الماضية، على مشروع قانون يكرس ويشرع إعفاء اليهود الأرثوذكس (الحريديم) من الخدمة العسكرية، رغم حاجة جيش الاحتلال إلى جنود في الحرب الدائرة على غزة ومع حزب الله. أضف إعلان: تمت الموافقة على مشروع القانون بأغلبية 63 مقابل معارضة 57 نائبا، وانضم وزير الدفاع يوآف غالانت إلى المعارضة في التصويت، وبرر ذلك بقوله إنه لا يؤيد ترسيخ عدم المساواة في تحمل الأعباء بين الإسرائيليين، الأمر الذي دفع رئيس الأركان في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى وصفه بـ””الوقح”، مطالباً بإقالته”. مشروع القانون هذا يعفي “الحريديم” إلى حد كبير من الخدمة العسكرية، ويرد على ادعاءاتهم بأن دراسة التوراة هي مهمتهم الأولى، ويكتفي بتجنيد عدد قليل منهم، ولمدة تجنيد أقل من الخدمة لمدة ثلاث سنوات لغير الحريديم. يُشار إلى أن نص مشروع القانون هذا كانت قد اقترحته المعارضة الحالية عندما كانت في السلطة قبل عامين (حكومة التغيير برئاسة بينيت ولابيد)، فيما عارضته المعارضة السابقة برئاسة نتنياهو والحريديم أنفسهم. والآن، وفي مناورة جديدة لعرقلة المعارضة، قدم ائتلاف نتنياهو نص القانون المذكور، ودعا المعارضة وعلى رأسها لبيد إلى التصويت عليه ودعمه، معتبراً أنه في الأصل مشروعها. لكن المعارضة بررت رفضها لمشروع القانون الذي طرحته قبل عامين بالقول إن الحرب قلبت الوضع رأسا على عقب وأظهرت حاجة الجيش الملحة لمزيد من الجنود على جبهتين في غزة والجنوب اللبناني. حملة مكثفة على المستوى الإجرائي. وبعد إقراره الليلة الماضية، سيتم تحويل مشروع القانون هذا إلى لجنة الشؤون الخارجية والأمن برئاسة النائب يولي إدلشتين (الليكود)، الذي أبدى تحفظه على نص القانون، وألمح إلى ضرورة تعديله ليلبي متطلبات القانون. احتياجات الجيش. ويتفق معه عدد من نواب الائتلاف الحكومي، ولذلك من المتوقع أنه بينما تقوم لجنة الشؤون الخارجية والأمن النيابية بإعداد المشروع للتصويت عليه في القراءة الثانية والثالثة، فإن الموضوع سيثير المزيد من السجالات والخلافات التي تدور حوله. أبعد من الصدام بين الائتلاف والمعارضة في إسرائيل. وشنت المعارضة حملة شرسة ضد الحكومة قبل وبعد إقرار مشروع القانون في القراءة الأولية. وقال زعيمها، يائير لابيد، إنه في ذروة يوم قتال صعب في غزة، تمت الموافقة على مشروع قانون التهرب من الخدمة العسكرية. وخلال كلمته في الكنيست قبل التصويت، ذكّر لابيد، موشيه جيفني، رئيس حزب يهدوت هتوراة الموحد (أحد أحزاب الحريديم الغربيين)، بما قاله قبل عامين بعد أن صادق عليه الكنيست السابق عندما كانت المعارضة الحالية في السلطة : “قانون بائس حقير مهين ومعاد لليهودية والتوراة”. . وتلاه في الحملة رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، الذي اتهم الحكومة بخلط الحسابات. وقال إن هذا كله من أجل البقاء في السلطة. وسأل: لماذا لا يخدم الحريديم في الجيش ويشاركون في الدفاع عن البيت؟ أما رئيس «الحزب الإسلامي» الوزير المستقيل بيني غانتس، فانتقد أيضاً الائتلاف وقال: «لقد عاد رئيس الوزراء وأعضاء الائتلاف أمس في 6 تشرين الأول». في زمن الحرب، بينما يقاتل الجنود للدفاع عن البيت، فإنكم تسعون إلى تثبيت إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية. “لم يفت الأوان بعد لتعديل مشروع القانون بما يلبي احتياجات الأمن والمجتمع”. الخطر الحقيقي هو أن اليهود الأرثوذكس (الحريديم) يشكلون 13% من السكان في إسرائيل، ومنذ قيام دولتهم في أعقاب النكبة الفلسطينية عام 1948، فإنهم لا يؤدون الخدمة العسكرية، ويتفرغون لتعلم التوراة. في مدارسهم وكلياتهم الدينية، ويزعمون أن التوراة أهم من البندقية في الدفاع عن اليهود. وهذا ما يقلل من شأنه بقية الإسرائيليين، وخاصة العلمانيين. وينجح الحريديم في التهرب من الخدمة العسكرية من خلال حزبين تابعين لهم: “يهدوت هتوراة” وهو حزب الحريديم الغربيين، و”شاس” حزب الحريديم الشرقيين. ولعقود من الزمن، ظلوا يستغلون الصراع بين المعسكرين الصهيوني اليميني واليساري على السلطة، مما جعل انضمامهم إلى ائتلاف من هذا المعسكر أو ذاك مشروطًا بالاستمرار في عدم تجنيد شبابهم في الجيش، ودعم مدارسهم الدينية. مع الميزانيات الكبرى. في نظر العديد من الإسرائيليين، يعد هذا ابتزازًا قبيحًا. تعميق الانقسام لكن الخلاف الحقيقي في إسرائيل بشأن هذه القضية يتجاوز الخدمة العسكرية بمعناها المباشر. تجنيد عشرات الآلاف من الحريديم ليس له قيمة عسكرية استراتيجية تساهم في زيادة نجاحات جيش الاحتلال. بل هو خلاف اجتماعي مبدئي حول المساواة بين الإسرائيليين الذين يتحملون كل الأعباء. ويزداد هذا الخلاف حدة وخطورة نتيجة عوامل عدة، من بينها حاجة الجيش إلى عدد أكبر من الجنود خلال الحرب، بعد أن تبين أن الرهان على «جيش ذكي وصغير» رهان خاطئ. ويضطر جنود الاحتياط إلى تمديد فترة خدمتهم والمشاركة في القتال، بينما لا يشارك الحريديم في المجهود العسكري. وما يزيد من سخونة النقاش هو استمرار نزيف الدم ومقتل جنود جدد، كما حدث في رفح أمس، حيث أعلنت إسرائيل اليوم مقتل أربعة جنود وإصابة 11 آخرين، خمسة منهم إصاباتهم خطيرة في انفجار مبنى. قنبلة. وما يزيد من حساسية الموضوع قبل الحرب هو أن “الحريديم” أصبحوا كتلة سكانية كبيرة نتيجة الزيادة الطبيعية المرتفعة، ولا يعملون على التفرغ لدراسة التوراة والحصول على المنح من المؤسسة الرسمية ولا يتعلمون العلوم واللغات الأجنبية، وبعض أوساطهم تمنع استخدام الهواتف المحمولة الذكية رفضاً لها. التعرض للحداثة التي تهدد هويتهم الدينية. تحفيز الهجرة السلبية. وهكذا فإن الحريديم لا يتعلمون ولا يعملون ولا يؤدون الخدمة العسكرية، مما يزيد العبء على الجيش والاقتصاد، ويعمق حالة التشظي، خاصة أن هناك اختلافات في نمط الحياة بينهم وبين البقية. اليهود الذين يعتبر أسلوب حياتهم تعبيرا عن حالة التخلف المزعجة. لأن نسبة أبنائهم في الصف الأول الدراسي بعد العشرين ستصل إلى 25%، إضافة إلى العرب (20%) الذين يرفضون الخدمة العسكرية، مما يعني أن نصف السكان فقط يشاركون في أعبائها. هذه الاختلافات الجوهرية بين نمط الحياة العلماني والديني الأصولي الميتافيزيقي، وهذه الاختلافات حول العمل والتعليم والخدمة العسكرية، تنتج انقساما حقيقيا وتؤدي إلى مجتمعين إسرائيليين مختلفين، خاصة وأن الحريديم صارمون في الحفاظ على هويتهم، وهم يقيمون في مجمعاتهم السكنية الخاصة. وهذا الاختلاف والخلاف انعكس في السجالات الساخنة التي شهدها الشارع الإسرائيلي خلال العام الماضي 2023، ومن المتوقع أن يتصاعد من جديد بعد انتهاء الحرب وربما قبل ذلك، بما يهدد الحصانة الوطنية الإسرائيلية. وهناك جهات في إسرائيل تحذر من أن هذه القضية الحساسة تساهم في دفع الإسرائيليين، نتيجة عدة عوامل أخرى، للبحث عن منزل خارج البلاد. وفي اليونان وقبرص، استقر عشرات الآلاف من الإسرائيليين منذ بداية الحرب. وكشف تحقيق أجرته صحيفة “هآرتس”، اليوم الاثنين، أن مجموعات منهم بدأت بالهجرة إلى تايلاند والاستقرار هناك.-(وكالات)

إعفاء “الحريديم” من الخدمة العسكرية يعكس صراعاً عميقاً بين العلم…

– الدستور نيوز

.