.

من الذي تسبب في هذه الحرب؟…

صدى الملاعب9 يونيو 2024
من الذي تسبب في هذه الحرب؟…

دستور نيوز

هل يتلقى قطاع غزة كل هذا الجحيم لمجرد أن مجموعة فلسطينية مقاتلة عبرت السياج الفاصل ودخلت الاحتلال وأسرت عدداً وقتلت عدداً ثانياً من الإسرائيليين؟ أضف إعلانا: هذا السؤال حساس جدا، لأن هناك من يقول علنا ​​أنه لولا هذا الإجراء لما احترق القطاع. والمقصود هنا هو تحميل جهة معينة مسؤولية هذه المجزرة الأعظم في تاريخنا المعاصر، في سياق الندم المتزايد، وإدامة مشاعر الذل والضعف، وتجريم الجماعات الفلسطينية. وهذه سطحية تهدف إلى إقناع البسطاء بأن الفلسطينيين هم من جلبوا النار إلى مزارعهم، فما هي أموالنا وأموالهم، ولندعهم يدفعون الفاتورة. الأفراد، ما دام هذا هو منهجهم الذي يرضيهم. الجواب على السؤال سهل للغاية، فالفلسطينيون يُقتلون منذ أكثر من 80 عاماً على أيدي الجماعات الصهيونية، حتى أثناء الاحتلال البريطاني، وبعد قيام إسرائيل. قُتل مئات الآلاف، وتشرد الملايين، وسرقت مئات الآلاف من المنازل وملايين الأمتار المربعة من الأراضي، بالإضافة إلى… التعذيب والسجن والاضطهاد وتطبيق كافة المعايير الجنائية الدموية هذه الأيام. ولو لم تهاجم هذه المجموعة يوم 7 أكتوبر لوجدت إسرائيل نقطة تفجير ثانية، لأن إسرائيل في كل الأحوال أمام خطة استراتيجية أكبر بكثير من الحرب على الجماعات الفلسطينية، وهي قادرة على اختراع الحجج والذرائع لشن مثل هذه الخطة. حرب على غزة أو الضفة الغربية أو القدس. وهذا يعني أن أحداً لم يمنح إسرائيل الذريعة مجاناً، كما يقولون، للدخول إلى قطاع غزة وارتكاب كل هذه الجرائم، والتي أدت فعلياً إلى أكثر من 45 ألف شهيد، منهم 8000 شهيد لم يعلن عنهم رسمياً لعدم وجود جثثهم. إضافة إلى أكثر من 84 ألف جريح فلسطيني. . وفي كل الأحوال، كانت الحرب قادمة، عبر قطاع غزة، أو القدس والمسجد الأقصى، أو الضفة الغربية، أو بأي شكل من الأشكال، لأن حكم إسرائيل له أهداف واتجاه واضح. إن الخطة الإستراتيجية الإسرائيلية أكبر بكثير من قطاع غزة، هذا إذا نجحت إسرائيل في غزة الغارقة فيها أصلا، ولا دليل على تورطها في القطاع سوى جرأة المدنيين والانتقام منهم، لأنه فشل في تحقيق معظم أهداف الحرب، ولم يعد سوى أربعة أسرى بعد تسعة أشهر من الحرب، وقدم الجيش المهزلة كمثال دولي على فشله. لقد قيل مرارا وتكرارا إن الحرب على قطاع غزة تهدف إلى إعادة رسم المنطقة بأكملها لتتويج إسرائيل قوة عظمى، من خلال الاستيلاء على الناس والموارد، وتصنيع أهداف خيالية لإقناع شعوب المنطقة بأن إسرائيل هي الحامي الوحيد لهم، وإعادة صياغة السياسة العلاقات بين إسرائيل ودول المنطقة، والتخلص من… عقدة الشعب الفلسطيني بكل ألوانه ونقاط قوته وضعفه، بالطرد أو القتل أو إعادة التهجير، كما يمثل الفلسطينيون اليوم العقدة الأساسية في مواجهة المشروع الإسرائيلي، وهم يُضربون باسم شعب بأكمله، ينتظر دوره في تحقيق أهداف المشروع الإسرائيلي، دون أن يدرك بعضهم تكلفة ذلك. المشروع. ومناسبة الحديث هنا هي أن البعض يحاول تسطيح سبب الحرب بالقول إنه لولا أفعال المجموعة التي اقتحمت إسرائيل لما حدثت كل هذه المجازر. وهذه محاولة غبية لإدانة الفلسطينيين، لأنهم في كل الأحوال يتعرضون للذبح، ولأنهم أيضا في قلب خطة إسرائيلية تستهدفهم، سواء كانوا آمنين أو يقاتلون. ولأنهم أيضاً الجدار الفاصل بين إسرائيل ومنطقة الهلال الخصيب والمشرق العربي بأكملها، وهذا الجدار مخصص لهدمه، مما يعني أن انتصار إسرائيل في حرب غزة سيكون كارثة أكبر، لا على إسرائيل. الفلسطينيون هذه المرة، بل لكل شعوب المنطقة، ومن يعيش هناك سيرى بأم عينيه معنى الكلام. على أرض الواقع، بما تنطوي عليه من فوائد عظيمة. ستثبت الأيام صحة الرأي الذي يقول إننا نعبر اليوم بداية مرحلة جديدة، لا نعلم جميعا إلى أين ستقودنا، وكل الاحتمالات أصعب من غيرها، في أيام مختلفة عن الأيام السابقة .

من الذي تسبب في هذه الحرب؟…

– الدستور نيوز

.