.

مصطفى البرغوثي… قوي وأنهكته الحرب…

صدى الملاعب4 يونيو 2024
مصطفى البرغوثي… قوي وأنهكته الحرب…

دستور نيوز

كان للشعب الفلسطيني لقاء مع عائلة قدمت نخبة من الشخصيات الرائدة على مستويات عديدة. عائلة البرغوثي، امتدت في قريتي دير غسان وكوبار في محيط مدينة رام الله. وأضافوا إعلان “البرغوثي” أنهم زعموا السياسي المعتقل مروان البرغوثي، والشاعر الراحل مريد البرغوثي ونجله الشاعر تميم، والروائي الراحل حسين البرغوثي. الصحفي والروائي المخضرم حافظ البرغوثي، وأحد أبرز الشخصيات في إهداء المقاطعة لكيان الاحتلال الدولي عمر البرغوثي، وليس انتهاء بالفنانة الصاعدة ناي البرغوثي. ولا يمكن إغفال هذه النقطة؛ ويبدو أن المناخ العائلي العام الذي ينضج تجربة “البرغوث” يحمل قدراً من التفرد، ربما من حيث مستوى التعليم الذي تمتعت به هذه العائلة على مدى الأجيال السابقة، وربما أثر أيضاً الطابع المميز لمناطق هذه العائلة، أو أنها روح المنافسة التي تنشأ بطريقة نبيلة وعفوية وتكون النتيجة التميز الجماعي. ولا يبدو أن السياسي والإعلامي الدكتور مصطفى البرغوثي خرج عن هذا السياق. وذلك لأنه لم يدخر جهداً في توجيه الخطاب الإعلامي الفلسطيني الحر المستقل، العربي والغربي، منذ بدء الحرب على قطاع غزة، حتى بدت علامات الإرهاق كلما ظهرت على وجهه أو لهجة صوته. صوته. تبدأ القصة قبل الحرب. تلقى البرغوثي تعليمه العالي وهو الطب (وهذا بحد ذاته ظاهرة في فلسطين والحركة القومية العربية بدءاً من جورج حبش ووديع حداد، مروراً بحيدر عبد الشافي وأحمد الطيبي، وليس انتهاءً بالبرغوثي) كما جمع بين هذا التخصص وآخر في الفلسفة وثالث في بناء النظم الإدارية، في قطبي العالم في ذلك الوقت: روسيا وأمريكا. لقد تعلم عن كلتا التجربتين السياسيتين المتناقضتين. إلى جانب كل هذا، برز الجانب الإبداعي لدى البرغوثي وميله نحو الأضواء، كما كانت عادة عائلته. كان مهتماً باللغة وحرصاً حقيقياً على أن يتقن اللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى اهتمامه الأكبر الذي كان يركز على الجانب الإعلامي، لدرجة أنه لم يكتف بإنشاء معهد الإعلام، السياسات الصحية والتنموية ومن ثم المرصد الفلسطيني؛ بل تولى حقيبة وزارة الإعلام في حكومة الوحدة الوطنية عام 2007. العنوان الأبرز لتجربة مصطفى البرغوثي: الاستقلال؛ وكانت خطواته واضحة منذ البداية، ولعل هذا ما جعله محبوبا وموثوقا من قبل الغرب، في حين قلل من شعبيته ونفوذه على الجانب الفلسطيني. وذلك لأن الطابع العام للتجربة السياسية الفلسطينية هو الفئوية. ومن النادر أن يسطع نجم شخصية لا تندرج تحت راية حزب معين. لا يقتصر الأمر على الاستقلال فحسب؛ بل إن الخطوات السياسية التي يتخذها البرغوثي تبدو أحياناً بعيدة عن السياق الذي اعتاد عليه الشعب الفلسطيني. وذلك لأن الرجل يتحدث عن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني وحركات الإغاثة الطبية والتعاون مع المؤسسات الدولية التي من شأنها أن تساهم في حماية الشعب الفلسطيني وفي الوقت نفسه تحاصر كيان الاحتلال من خلال حملات المقاطعة. والحقيقة أنه يمكن القول إن المصطلحات المذكورة أعلاه أصبحت أكثر ارتباطاً بالبرغوثي، في الضفة الغربية على وجه الخصوص، إلى درجة أنه تلقى وابلاً من الانتقادات من جانب الجهات التي تواجه تعديات المنظمات غير الحكومية الأجنبية. في فلسطين. وبينما يمسك البرغوثي بزمام الخطاب الإعلامي بقدرة كبيرة، يعيد إحياء شريحة التكنوقراط التي حدت القيادة الفلسطينية من وجودها على مدى عقود، فإنه يتعمد التماهي مع الطروحات الشعبوية في بعض الأحيان، بل إن بعض هذه الطروحات يتعارض مع توجه البرغوثي السياسي، مثل قوله: «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة». بينما كان على رأس المنادين بالمقاومة الشعبية السلمية. وفي الوقت الذي قد يختلف فيه إيديولوجياً مع كل من الرئاسة الفلسطينية وحماس، فإنه يقف على مسافة واحدة منهما، ويقود في أغلب الأحيان، إن لم يكن كلها، جهود المصالحة والمصالحة بينهما. قد يرى البعض أن هناك براغماتية في الأمر، لكن من يراجع المبادئ التي تقوم عليها المبادرة الوطنية الفلسطينية، والتي يشغل البرغوثي منصب أمينها العام، يجدها منسجمة تماما مع شخصيات مؤسسيها: د. حيدر عبد الشافي، والمفكر الراحل إدوارد سعيد، والمهندس والسياسي إبراهيم الدقاق. وحاول مؤسسو هذه المبادرة تقديم خطاب فلسطيني لا يؤدي إلا إلى إثارة غضب الاحتلال الإسرائيلي، دون الانحياز إلى طرف أو آخر، بل بتوازن كامل وتأكيد على الثوابت الوطنية. وبقدر ما يرتاح المستقلون لمثل هذا الخطاب، وكذلك الناشطون الأجانب في اليمين الفلسطيني والمؤسسات غير الحكومية الأجنبية، أولئك الذين أدمنوا الحياة السياسية الفلسطينية ونشأوا على فكرة القيادة المركزية والكلاسيكية والفصائل ذات التوجهات الواضحة، وإن كانت غير متوازنة، لم تجد إغراءً كبيراً في المبادرة الوطنية الفلسطينية وشخصياتها. فهل أعطت السياسة الفلسطينية الفرصة الكافية لشخصيات النخبة مثل مصطفى البرغوثي، وحنان عشراوي، وحيدر عبد الشافي، وإدوارد سعيد، وإبراهيم أبو لغد، وغيرهم ممن يمثلون النخبة الفكرية والأكاديمية؟

مصطفى البرغوثي… قوي وأنهكته الحرب…

– الدستور نيوز

.