.

الذكاء الاصطناعي والاقتصاد…

صدى الملاعب1 يونيو 2024
الذكاء الاصطناعي والاقتصاد…

دستور نيوز

يعد الذكاء الاصطناعي من المواضيع المهمة في عالم التكنولوجيا، حيث يعيش العالم عصر التحول التكنولوجي والانتقال إلى مستويات أخرى. ويشكل الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في مجال التكنولوجيا ويتسارع تأثيره على مختلف جوانب الحياة، حيث أصبحت الأتمتة وتحليل البيانات الضخمة جزءا لا يتجزأ من النظم الاقتصادية العالمية اليوم. ويطرح هذا التحول الرقمي الهائل تحديات وفرصًا جديدة في الاقتصاد تخدم نماذج الأعمال. شهدنا خلال السنوات القليلة الماضية ثورة تكنولوجية كبيرة في العالم حولت الكثير من الخيالات العلمية إلى واقع. أصبحت الروبوتات أكثر ذكاءً وقدرة على التكيف، حيث تم استخدامها بشكل متزايد في جوانب مختلفة، مثل التصنيع والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية. أضف إعلان في البداية الذكاء الاصطناعي (AI) هو مجال من علوم الكمبيوتر يهتم بتطوير الأنظمة والبرامج التي لديها القدرة على أداء المهام التي تعتبر ذكاءً بشريًا، ويهدف إلى تصميم وتطوير أنظمة قادرة على التعلم والتفكير ، واتخاذ القرارات بنفس تشبه البشر. يهدف الذكاء الاصطناعي إلى منح أجهزة الكمبيوتر القدرة على أداء مهام معينة مثل التعلم الآلي، والتعرف على الصوت والصورة، ومعالجة اللغة الطبيعية، والتخطيط، والتفكير الذكي، والتشخيص الطبي، والاقتصاد والتجارة الإلكترونية، والسيارات ذاتية القيادة، وأنظمة التحكم الصناعية. تتنوع التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي وتشمل العديد من المجالات، حيث يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين الكفاءة والدقة واتخاذ القرارات بناءً على قاعدة بيانات ضخمة. وقامت الروبوتات بتطوير وتبني تطبيقات حديثة مثل “المساعد الذكي” لإنجاز المهام بسهولة وسلاسة، وتطبيق “Chat GPT” لحل المشكلات. البحث العلمي ووضع الحلول للعديد من المشاكل وتحرير المقالات العلمية والأدبية وغيرها. وفيما يتعلق بموضوعنا، فإن الذكاء الاصطناعي والاقتصاد عنصران يعملان معًا لتحقيق تحسينات في الكفاءة والأداء الاقتصادي. وهما مجالان يستخدمان تطبيقات التكنولوجيا والبيانات في سياق النظم الاقتصادية والاجتماعية، حيث يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل وتفسير البيانات الاقتصادية والمالية، وتقديم تنبؤات حول السلوك الاقتصادي، والتنبؤ بالاتجاهات الاقتصادية المستقبلية. كما يمكن أن يساهم الذكاء الاصطناعي في تحسين الكفاءة، وتحسين الأداء، وتحفيز النمو الاقتصادي، وزيادة الإنتاج، وخفض التكاليف، وتحسين التخطيط الاستراتيجي، وإدارة المخزون، وتحسين سلاسل التوريد. وبحسب تقرير صادر عام 2012 عن بنك جولدمان ساكس، فمن المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي في زيادة الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 1.5% خلال السنوات العشر المقبلة من خلال تحفيز التجارة والاستثمار والتعاون الدولي، كما سيضيف الذكاء الاصطناعي تريليونات الدولارات إلى الاقتصاد العالمي. الاقتصاد العالمي. ووفقا لتوقعات المنتدى الاقتصادي العالمي، من المتوقع أن يضيف استخدام الذكاء الاصطناعي 16 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن تستفيد كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير من هذه الطفرة التكنولوجية، حيث يبلغ التأثير العالمي 70%. الذكاء الاصطناعي. وتشير الدراسات إلى أن الخدمات المصرفية والتكنولوجيا العالمية والعلوم البيولوجية ستكون من بين القطاعات الأكثر استفادة. وفي قطاع الخدمات المصرفية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفر قيمة إضافية تتراوح بين 200 و340 مليار دولار سنويا، وفي قطاع التجزئة والسلع، يمكن أن يصل التأثير إلى ما بين 400 و660 مليار دولار سنويا. وفيما يتعلق بأسواق العمل العالمية، فمن المتوقع أن تمكن من نمو إنتاجية العمل بمعدل يتراوح بين 0.1 إلى 0.6% سنوياً حتى عام 2040، ويمكن أن تتأثر حوالي 60% من الوظائف عالمياً، في حين أن دمج الذكاء الاصطناعي قد يعزز بعض الوظائف الإنتاجية. والمساهمة في تحسين كفاءة الأداء وكيفية عمل الشركات. . وفي تحليل أجراه صندوق النقد الدولي حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل العالمي، تبين أن نحو 40% من العاملين العالميين يتعرضون للذكاء الاصطناعي بطريقة معينة، ومن المتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إلى خسارة 85 مليون وظيفة وخلق 97 مليون فرصة عمل جديدة بحلول عام 25. الذكاء الاصطناعي يقلل من التوظيف وتسريح العمال كما حدث في شركات ميتا وأمازون وألفابت وغيرها، لكنه يخلق فرص التطوير والنمو للشركات أعمال هذه الشركات العالمية. إن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحفيز النمو الاقتصادي يتطلب التخطيط والتنفيذ الجيد، واعتماد استراتيجية واضحة، والتعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق فوائد التكنولوجيا وضمان التوازن بين الاقتصاد والمصلحة العامة، حيث أن الذكاء الاصطناعي تستخدم لتحسين الكفاءة الإنتاجية ودعم النمو. وتؤثر عمليات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد وأداء الشركات والصناعات وتحسين خدمة العملاء، حيث يمكن لروبوتات الدردشة التفاعل مع العملاء وتقديم الدعم وتحليل البيانات المتعلقة بسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية. سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الأسواق المالية، حيث ستتأثر بالتطور التكنولوجي مثل التداول الآلي، واتخاذ قرارات شراء وبيع الأصول المالية بسرعة أكبر بناءً على التحليلات الدقيقة للبيانات وأنماط السوق وتوقعات السوق واتجاهاته، والتحكم في المخاطر من خلال مراقبة وتحليل الأنشطة، والكشف عن الأنشطة غير القانونية والاحتيال في الأسواق المالية. . تتمتع الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بمزايا اقتصادية تنافسية كبيرة، إذ تشجع الاستثمار فيه وتضع القوانين المنظمة لاستخدامه. ولذلك يجب على الدول الراغبة في جني فوائد التكنولوجيا أن تأخذ في الاعتبار عدة عوامل، وهي البحث والتطوير وتقديم الدورات التدريبية لمساعدة العاملين على التكيف مع التكنولوجيا الحديثة. ومعالجة التحديات التي يسببها الذكاء الاصطناعي. في حين أن الدول التي لا تهتم بهذا المجال قد تخسر فرصا اقتصادية كبيرة وتواجه صعوبة في مواجهة التطورات العالمية وغياب دور استثماري كبير في هذا المجال. وبحسب تقرير صادر عن مؤشر ستاندرد آند بورز 500، فإن النمو في شركات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يستمر ليصل إلى 5200 نقطة هذا العام، وهو ما يعني زيادة بنسبة 9% على الأقل للعام 24. في حين سلط تقرير حديث نشره موقع “بيزنس إنسايدر” الضوء على وتشهد أنشطة “وول ستريت”، اعتبارا من الطفرة الهائلة التي حققتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، دعما للاقتصاد العالمي وزيادة معدل النمو الاقتصادي للدول بنسبة 1% إلى 2.3%. ولمساعدة البلدان على صياغة سياسات سليمة في مجال الذكاء الاصطناعي، أنشأ صندوق النقد الدولي “مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي”، الذي يقيس مدى الاستعداد في مجالات مثل البنية التحتية الرقمية، ورأس المال البشري وسياسات سوق العمل، والابتكار والتكامل الاقتصادي، والتنظيم والأخلاق. وباستخدام هذا المؤشر، أجرى خبراء الصندوق تقييما لاستعداد 125 دولة في العالم، وأظهرت نتائج التقييم أن أغنى الاقتصادات واقتصادات الأسواق الناشئة هي على الأرجح مجهزة بشكل أفضل لتبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالدول منخفضة الدخل. . حصلت سنغافورة والولايات المتحدة والدنمارك على أعلى الدرجات في المؤشر. واحتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة 28، ولهذا السبب يجب على الاقتصادات المتقدمة إعطاء الأولوية للابتكار وتكامل الذكاء الاصطناعي، مع ضمان أطر تنظيمية قوية. وسيخلق هذا النهج بيئة آمنة ومسؤولة للذكاء الاصطناعي، ويساعد في الحفاظ على ثقة الجمهور وتعزيز الأمن السيبراني من خلال الكشف المبكر عن التهديدات. وينبغي أن تعطي الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية الأولوية لإرساء أساس قوي لتحولها التكنولوجي من خلال الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والمواهب الرقمية. من ناحية أخرى، فإن السعي وراء استخدام الذكاء الاصطناعي لا يخلو من الصعوبات، حيث يجب على المرء أن يأخذ في الاعتبار التحديات والمخاطر المحتملة، مثل تأثيره على سوق العمل، وفقدان بعض الوظائف التقليدية، وزيادة عدم المساواة الاقتصادية، والمخاوف بشأن الخصوصية والأمن. في جمع ومعالجة البيانات، والتحيز الخوارزمي، والتحديات القانونية والأخلاقية المتعلقة بالاستخدام السليم للذكاء. صناعي. وفي الأردن تمت الموافقة على الاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي والخطة التنفيذية (2023-2027) والتي تقوم على الارتقاء بالأردن ليكون من الدول الرائدة في هذا المجال. وتم تحديد خمسة أهداف رئيسية للاستراتيجية، بما في ذلك تطوير نظام دعم الذكاء الاصطناعي، وتشجيع البحث العلمي والتطوير، وتعزيز بيئة الاستثمار وريادة الأعمال. وفي هذا المجال، ضمان البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للتوظيف الآمن للذكاء الاصطناعي، وأخيراً تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة القطاع العام والقطاعات ذات الأولوية. *خبير اقتصادي ومالي

الذكاء الاصطناعي والاقتصاد…

– الدستور نيوز

.