.

لماذا لا يكون لدينا مشروع وطني للقراءة؟…

صدى الملاعب21 مايو 2024
لماذا لا يكون لدينا مشروع وطني للقراءة؟…

دستور نيوز

في خضم التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى الاهتمام بالقراءة، فهي مفتاح التعلم والمعرفة، والبوابة إلى آفاق واسعة من العلم والإبداع، وخاصة في ضوء من التغيرات الرقمية العالمية التي جعلت من صناع المحتوى والمؤثرين هم الذين يشكلون تفكير الناس، وهذا خطر كبير في أغلب الأحيان يجب الانتباه إليه. إضافة إعلان: من المهم إطلاق مشروع وطني لتشجيع القراءة، وهذه خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز ثقافة القراءة في المجتمع، ونشر الوعي بين مختلف فئاته العمرية، ودفع عجلة التنمية الثقافية والفكري، و وغيرها من الفوائد التي لا يمكن حصرها، ومنها: أولاً: تعزيز مهارات اللغة والتعبير. تعد القراءة عنصرًا أساسيًا في تطوير مهارات اللغة والتعبير، مما يساعد الأفراد على التواصل بفعالية، وصياغة أفكارهم بوضوح، وتقديم عروضهم التقديمية بشكل مقنع. ثانياً: توسيع الوعي المعرفي: مما يتيح للإنسان فرصة الاستكشاف والتعرف على مختلف المجالات، وتوسيع وعيه الفكري، واكتساب خبرات جديدة تثري حياتهم، مما ينعكس على إنتاجيتهم في المجتمع، مما يزيد من قدرتهم على التكيف مع احتياجاتهم. البيئة المحيطة، وبناء نمط حياة أفضل. ثالثاً: تحفيز الإبداع والابتكار: تحفز القراءة التفكير النقدي، وتنمي مهارات حل المشكلات، وتشجع الإبداع والابتكار، مما يساهم في دفع عجلة التقدم والتطور في مختلف المجالات، ويساهم في زيادة الإبداع في المجتمع والقدرة على الابتكار. وغني عن القول أن الدول تطورت. من خلال الإبداع والابتكار والاختراع، وأن هناك منافسة عالمية كبيرة في هذا المجال، ويجب علينا في بلدنا الأردن ووطننا العربي الكبير أن نكون جزءاً منها. رابعاً: غرس القيم الأخلاقية: القراءة وسيلة فعالة لغرس القيم الأخلاقية والاجتماعية الحميدة في نفوس الأفراد، وتعزيز روح التسامح واحترام الآخرين. كلما زادت قدرة الإنسان على معرفة ما يدور حوله، كلما أصبح تفكيره أكثر مرونة، وتقبل الآخرين، وبالتالي يصبح المجتمع أكثر تجانساً وقدرة. على القبول. خامساً: دعم التماسك المجتمعي: تساهم القراءة في تعزيز التماسك المجتمعي وخلق أرضية مشتركة للتفاهم والحوار بين أفراد المجتمع من مختلف فئاته. وهذه الفوائد على سبيل المثال لا الحصر. لو عرف الناس أهمية القراءة لتنافسوا عليها. ومن المؤسف أن الكثير من الناس في مجتمعاتنا لا يدركون أهميتها. وبالعودة إلى المشروع الوطني المقترح لتشجيع القراءة ليكون رافعة لها، إلى جانب أي منافسة موجودة بالفعل، سواء من خلال وزارة التربية والتعليم أو بعض الجامعات أو مؤسسة عبد الحميد شومان، فلا بد خلال هذا المشروع من الأفضل. يتم اختيار القراء من الأطفال والكبار من خلال… مسابقات منتظمة على مستوى الدولة، مع مراعاة تنوع الفئات العمرية ومجالات القراءة. وهنا أركز مرة أخرى على ضرورة التركيز على الكبار أيضاً، وعدم قصر المسابقات على الأطفال أو الأولاد. كما يجب تقديم جوائز قيمة للمشاركين في المسابقات، لتشجيعهم على مواصلة القراءة والمشاركة في الأنشطة الثقافية. وقد أثبتت التجربة أن المكافآت المادية تساهم في هذا التشجيع، وشخصياً لا أرى أي ضرر في ذلك، ما دام في مصلحة الوطن والعباد. وفي هذا السياق لا بد من العمل على مشروع نشر موازي لتقديم محتوى جذاب يناسب مختلف الأذواق والاهتمامات، وتشجيع دور النشر على إصدار كتب تلبي احتياجات القراء، وأعلم أن هناك العديد من قصص النجاح من خلال دور النشر الأردنية، لكن يجب تعميقها وتوسيعها وتخفيض تكلفة النشر. لزيادة الاهتمام بالقراءة. وقد يشير أحدهم إلى الصعوبات المالية التي نعانيها في بلادنا، وأن مشروع مثل هذا يكلف الكثير. والحقيقة أن مثل هذا المشروع يمكن أن يأتي من مساهمات القطاع الخاص، ولتشجيعهم على ذلك يمكن للعديد من الرعاة الإعلاميين الدخول في المشروع، وهذا الأمر يشجع العديد من الشركات على المساهمة فيه. وكلما زاد دعم الحكومة للمشروع إعلامياً وانتشاره، كلما زادت الشركات والأفراد الذين يقدمون له الدعم المالي والجوائز، وبالتالي يصبح جذاباً للجميع. وقد أثبتت التجارب أن عائقاً مالياً لا يمكن أن يقف في وجه مشروع مهم يقدم خدمات استراتيجية للوطن. وأخيرا، إذا كان مثل هذا المشروع موجودا على مستوى الوطن كله، فلا بد من ضمان النزاهة والعدالة في اختيار الفائزين، بغض النظر عن أي اعتبار آخر، لأنه كلما حدث ذلك، ينمو المشروع ويتوسع مع مرور الأيام، ويبدأ الأطفال والكبار بالقراءة من أجل المشاركة فيها، ومع الوقت يدركون أن جمال القراءة أصبح عادة راسخة لدى عدد منهم. ولضمان سلامة المشروع وفعاليته، يمكن أن تشارك فيه الشخصيات الثقافية والأدبية والإعلامية في جميع أنحاء المملكة، ليكون هذا الاهتمام -تشجيع القراءة- هو الشغل الشاغل لجميع أبناء الوطن. وإذا ألقينا نظرة على مبادرة تحدي القراءة العربي، سنجد كيف استطاعت أن تحل ركود القراءة في عالم القراءة العربي. وقد نجحت بنجاح، معتمدة على عملية تطوير دائمة ومستمرة في عملها وجهود وتفاني القائمين عليها. وفي حالة المشروع الوطني للقراءة، فإننا لا نتنافس مع هذا التحدي، بل نتكامل معه للوصول إلى مجتمع القراءة. تقع على عاتق الأردن والعالم العربي مسؤولية ثقافية كبيرة لنشر وتعزيز ثقافة القراءة بين أفراد المجتمع، إيمانا بأهميتها في بناء نهضة ثقافية شاملة. لذا فإن إطلاق مشروع وطني لتشجيع القراءة واجب وطني لا غنى عنه لضمان مستقبل واعد للأجيال القادمة. القراءة ليست رفاهية، بل هي استراتيجية وحاجة ملحة يجب العمل عليها ليل نهار. والاستثمار فيه هو استثمار في مستقبل أفضل. لقد حان الوقت للعمل الجاد لجعل القراءة عادة يومية في حياة كل فرد في المجتمع، من خلال تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية، ودعم مشاريع نشر القراءة وتشجيعها. فلنجعل من القراءة جسرا نعبر عليه نحو آفاق واسعة من المعرفة والتقدم والازدهار.

لماذا لا يكون لدينا مشروع وطني للقراءة؟…

– الدستور نيوز

.