دستور نيوز

اجتمع حب التراث وشغف مساعدة الآخرين في قلب المرأة الأردنية نوزة النجداوي، التي استخدمت مهارتها الفنية لمد يد العون لنساء منطقة “زي” في محافظة البلقاء. وبفضل جهودها عرفت مهاراتهم في الأعمال اليدوية، وساهمت في تمكينهم من بناء مشاريعهم الخاصة. أضافها إيلان النجداوي فنان تشكيلي ورئيس جمعية الياقوت للثقافة والتمكين الحرفي. كما تقوم بدور مدربة في الحرف اليدوية، وحاصلة على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال. روح التراث والحرفية دفعتها للعمل كمتطوعة في المجتمع المحلي لأكثر من عشر سنوات. وفي حديث خاص لـ«الدستور نيوز»، أوضحت النجداوي أن جهودها تركزت على تقديم المساعدة للمجتمع الذي تعيش فيه، إذ تعيش في مدينة ريفية تدعى «زي». وبعد أن شهدت الصعوبات التي عانت منها النساء والأطفال في الماضي، حيث كانت الخدمات ضعيفة، سعت منذ 35 عاماً إلى تحسين أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم لهم. وتوصلت النجداوي إلى أفكار جديدة وبدأت بتدريب النساء في منزلها، مما ساهم في تبادل الخبرات والثقافات بين نساء المنطقة. لقد استغلت وقت فراغها الكافي لتفعل ما تحب. قامت بتدريبهم على الرسم والفن والتطريز وصناعة الإكسسوارات والتصميم. كما تعلمت منهم بطريقة سلسة، من خلال مشاهدتهم في عمليات عصر الزيتون وصناعة السمن والجميد، بالإضافة إلى مهاراتهم في التطريز الزراعي. وتتذكر النجداوي أنها بدأت مبادرات على نطاق محلي ولم تكن تفكر في تأسيس جمعية في ذلك الوقت، إذ كانت تعمل متطوعة وتشارك في جمعيات مختلفة. لكن الكثير من النساء أعجبهن طريقة تعاملها والأفكار التي قدمتها، وأنها تستطيع خدمة المجتمع بشكل أكبر، حيث أطلقت جمعيتها الخاصة. ومن هنا بدأت الفكرة تتبلور في ذهنها، وأرادت الانطلاق إلى المجال الاجتماعي والثقافي، حيث رأت إبداع نساء المنطقة في الحرف اليدوية، مثل صناعة السماق، عصر الزيتون، وغيرها من الصناعات المحلية. . وتتذكر النجداوي أنها تعلمت التطريز المدني من والدتها، لكنها لم تكن تتقن التطريز الزراعي. ومن خلال القيام بذلك، تعلمت وتعلمت من النساء في المنطقة. وكانت تبحث وتتعرف على أنواع مختلفة من التطريز مثل غرزة الطوق واللف والمنجل وهي الغرز التي يستخدمها أهل الأردن وهناك الكثير لا يميز بينها أو يعرف عنها الكثير هم. وكانت ترشدهم إلى أسماء كل نوع من أنواع التطريز، وتشرح لهم الغرز المستخدمة والألوان المستخدمة، المنتقاة من الطبيعة والجبال والسماء. كما أنها أثرت معارفهم، مما ساهم في توسيع فهمهم لعملهم. ومع مرور السنين، نما الشغف بينها وبين مجموعة من الحرفيات الوطنيات، حتى أسست جمعية الياقوت للثقافة والتمكين الحرفي عام 2018، وحصلن على شهادات أكاديمية من جامعة البلقاء لتبدأ بتأسيس الجمعية ومساعدة المرأة. . تهتم الجمعية الثقافية بالشأن الثقافي وتطويره وتقدم ورش عمل ودورات تعليمية للمجتمع المحلي بهدف نقل المعرفة والمهارات التي ارتبطت بالماضي وأصبحت الآن مهددة بالانقراض وتشجيع الشباب والشابات على التعلم الحرف التقليدية ودعم المواهب للحفاظ على هذا الموروث الثقافي والصناعات الحرفية والتقليدية المختلفة وتطويرها. ويشير النجداوي إلى أن الفتيات وجدن مصدر دخل إضافي، حيث تم تدريبهن على صناعة المنتجات، مثل الصوف والتطريز والخطافات والكروشيه والإكسسوارات. لقد باعوا هذه المنتجات في الجامعة، وبفضل التدريب المستمر أصبحت هذه الصناعة مصدر رزق لهم، وتعرب عن شعورها بالسعادة لمساعدة الآخرين. قامت الفتيات بإحضار أمهاتهن إلى الجمعية، وبعضهن يمتلكن أعمالاً يدوية، مثل صناعة اللبنة والجبنة والجميد والسمن المحلي. ولجمع هذه التجارب في مكان واحد، افتتحت النجداوي “بيت الريف” في منزلها، ودعتهم لجلب منتجاتهم وعرضها وبيعها. كما دعتهم إلى تعلم مهارات جديدة وممارسة ما يحبونه. إلى ذلك، عُرضت في «بيت الريف» الفساتين الأردنية التقليدية والطراز السلطاني الخاص بجدتها. وذكر النجداوي أن “بيت الريف” استقبل زواراً سياحياً من مختلف الدول العربية والغربية، حيث تمت استضافتهم والتعرف على التراث الأردني من خلال المنتجات اليدوية المحلية والمطرزات والاكسسوارات. وتقول: “كل زائر يأتي للتعرف على الأردن وتراثه وثقافته وهويته وحضارته”. وتنتمي النجداوي إلى عدة جمعيات منها الاتحاد النسائي الأردني والاتحاد النسائي وجمعية اللجان النسائية، مؤكدة أنها تشارك في كل ما يهم المرأة ويتعلق بها كمتطوعة وناشطة اجتماعية لدعمها ومساعدتها. . وترى النجداوي أن المشكلة تكمن في عدم قدرة النساء على الخروج من منازلهن، وهي تمثلهن وتخرج بأفكار جديدة وتشجعهن على تجربة ما هو مختلف لتحقيق النجاح. وأضافت: “يد واحدة لا تستطيع أن تصفق، ولكن عندما نتحد ونتكاتف، يمكننا أن نحقق الكثير”. وأشارت إلى أن هناك عوائق وعقبات سواء بيئية أو ثقافية أو فكرية، لكن الأمور الآن تتطور وتتحسن بفضل تعاونهم مع بعضهم البعض. واجهت النجداوي صعوبات مجتمعية، لكن دعم عائلتها وإيمانها بها قادها نحو النجاح. وكان لوالدتها وزوجها الراحلين دور كبير في قدراتها ونجاحها، حيث اعتبروها قادرة وشجعوها على السعي لتحقيق أهداف أكبر وعدم الاهتمام بآراء الآخرين أو السماح لأي شخص أن يكون عائقا في طريقها. وأوضحت أن ذلك خلق لها ثقة كبيرة بنفسها، وهي مستمرة حتى يومنا هذا. واستفادت العديد من النساء من هذه المشاريع والأنشطة، ومنهن امرأة قامت بتعليم كيفية صناعة الكحل العربي. وعندما طلبت منها أن تبدأ العمل من المنزل بسبب ظروفها الاجتماعية الصعبة، قام زوجها بعد ذلك بتزويدها بالمواد الأساسية. وعندما رأى أنها بدأت في البيع بشكل جيد، فرح وشجعها على الاستمرار في هذا المجال. وقررت امرأة أخرى زراعة الأرض واستعانت بمهندس لتستفيد من مهارته، والعديد من قصص النجاح الأخرى. وأطلقت الجمعية عدة مبادرات منها مبادرة “نطلق” لتعليم الرسم؛ تخرج مجموعة من طلاب المدارس الحكومية وطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة من مركز الأمل ومركز الصم والبكم. وكذلك برنامج “تغريدة وطن” لدعم الشباب للتوجه إلى الحرف اليدوية، ومشروع الياقوت للأزياء الشعبية التقليدية بهدف تقديم منتج يجمع بين الجودة العالية والتصميم الأنيق لكسب استحسان الزوار. كما أنشأت مسرح “إبداع بلا حدود”، وتعاونت مع مديرية التربية والتعليم في السلط لسد الفجوة لدى طلاب المدارس الحكومية من خلال تعليمهم الأشغال اليدوية والرسم ومسرح الدمى، وهذه من البرامج التي تفتخر بها الجمعية ل. يتم افتتاح نادي صيفي مجاني للأطفال كل عام يتضمن العديد من الفعاليات والأنشطة، وذلك لحمايتهم من الآثار السلبية لقضاء وقت الفراغ، واستثمار الوقت في برامج متعددة، وتدريبهم على تحمل المسؤولية والمشاركة المجتمعية وخدمة المجتمع، بما يلبي احتياجات الطلاب ويفيدهم، على أن يكون ذلك تحت الإشراف. المدربين المؤهلين. بالإضافة إلى عقد دورات تدريبية لصناعة الصابون والشموع والتطريز وغيرها، وذلك لتدريب نساء المجتمع المحلي على الحرف والصناعات اليدوية ودعمهن اقتصادياً. وهناك نساء يعملن معها في مشاريع تطويق الأشمغة وأخريات في التطريز في مشروع الخياطة والتطريز. وهناك مشاركة دائمة في الاحتفالات الوطنية والدينية ومعارض الحرف اليدوية والأزياء الشعبية تحت رعاية وزارة الثقافة، بالإضافة إلى مشاريع بالتعاون مع المنظمة الفرنسية. وأطلقت الجمعية العديد من المشاريع، بحسب النجداوي، وأقربها إلى قلبها ومفضلها هو مشروع الرسم والخياطة من خلال الجمع بين الرسم والتطريز. وتوضح أن بعض النساء يتقنن صناعة عقال السلطة، ولهذا بدأت بصناعته بنفس المقاسات والقماش، لكن الأصل فيه الفضة والذهب، ليكون هذا المنتج يحمل نفس التراث، ويباع بسعر كمية صغيرة. ويؤكد النجداوي أن هدف الجمعية يبقى الحفاظ على التراث والموروث الثقافي، من خلال حب منتجات الوطن، مشيراً إلى أن هؤلاء الحرفيات كان لهن دور كبير في الحفاظ على هذا التراث والتاريخ. ورغم محدودية الإمكانيات والدعم المقدم للجمعية، إلا أنها لم تتوان في خدمة نساء المجتمع والطفل بشكل خاص، من خلال رعاية ودعم الإبداع، والحفاظ على الصناعات التراثية والحرف اليدوية، ونقل الحرف والمهارات. وتشير النجداوي إلى أن عدد النساء في الجمعية 36 سيدة والهيئة الإدارية 8 سيدات من مختلف الأعمار، من بينهن المتطوعات والمسنات، اللاتي تسميهن ركائز الجمعية، حيث يحافظن على التراث. وكشف النجداوي عن وجود مقرين للجمعية؛ الأول في “زي” البعيدة عن المدينة وغيرها، فاستأجرت مبنى آخر على الطرق السياحية، لأنه أقرب إلى المدينة والسياح، فقررت الانتقال إلى وسط المدينة لتكون أقرب إلى الناس والمجتمع والسائحين، وفي نفس الوقت تخدم المنطقة التي تعيش فيها وتقوم بتوظيف السيدات في منازلهم، مما يؤكد أنه في كل برنامج تقدمه الجمعية هناك عدد كبير من النساء اللاتي الاستفادة منه. وتختتم النجداوي حديثها بالقول إن الرؤية المستقبلية للجمعية هي التوسع وتقديم الدعم الأكبر للنساء لبناء مشاريع لأنفسهن، وتتطلع إلى توسيع نطاق مشاريعها واستقطاب دعم أكبر للحفاظ على التراث القديم. التراث وإضفاء الحياة عليه في العالم الحديث. وتقول: “الشباب والشابات هم مصدر الإلهام والمستقبل، وهم حاملو مشاعل النور، وعلينا أن نهتم بهم وندربهم للحفاظ على تراث وطنهم الحضاري وتراثه والعمل على الحفاظ عليه وتطويره”. لتبقى خالدة في قلوب الأجيال القادمة.”
النجداوي تستثمر مهاراتها في الرسم والتطريز لدعم المرأة وتمكينها في…
– الدستور نيوز