دستور نيوز

هل تم نسيان المثل العليا في عصر شيخوخة الرأسمالية؟ فهل اخترقته هذه الرأسمالية وانتهكت جوهره الإنساني؟ وهذا ما يقوله المفكر المصري الكبير د. سمير أمين في كتابه «مذكراتي» الصادر عن دار الساقي بيروت والذي ترجمه إلى العربية: سعد الطويل. ويقول: «إن المُثُل التي تقوم عليها الحضارة الحديثة أصبحت منسية في عصر شيخوخة الرأسمالية». (د. سمير أمين، «مذكراتي»، ص 270) إضافة إعلان: ما قاله هذا المفكر لم يأت من العدم. وكانت في ذهنه الهمجية الأصلية النابعة من الرأسمالية، التي تعارض وتتآمر ضد كل حركات التحرر في العالم. ويدعو سمير أمين في كتابه شعوب العالم إلى “الجمع بين المطلب الواسع للديمقراطية والمطالبة بالإدارة الاجتماعية لصالح الطبقات الشعبية”. فهو يرى ـ وهو على حق ـ أنه لن يحدث أي تقدم في كل مناطق العالم الثالث دون بناء اقتصاد يعتمد على نفسه. ماذا يعني هذا؟ وهذا يعني ضرورة «الاعتماد على أشكال التكامل الإقليمي». وهو يسخر من التكامل الإقليمي الذي يتحدث عنه «الاقتصاديون التقليديون»، لأنهم لا يهتمون بمصالح الناس، وخاصة الطبقات الشعبية الفقيرة. ويدعو سمير أمين إلى «إقليمية تتحكم فيها الأبعاد السياسية» وتعمل على الهروب من سيطرة الاحتكارات العالمية. وهذا لن يحدث إلا إذا كانت هناك أنظمة تتمتع بالشرعية في نظر مواطنيها. وفي انتقاده لبعض الأنظمة العربية الثورية، فهو ينتقدها بسبب عدائها الأساسي للديمقراطية. وهو يرى أنها تتبنى «الرؤية البرجوازية للمستقبل». وكما هو معروف فإن مثل هذه الرؤية لن تسعى إلا إلى إعطاء الأولوية لمصالح الطبقة البرجوازية. ومعلوم أنه حتى لو تظاهرت «البرجوازية» بالثورة، فإنها في النهاية تخشى الطبقات الشعبية في بلدانها، التي تطالبها بتنفيذ ما أعلنته بشأن التوجه نحو الحداثة الإنسانية.
ماذا يقول سمير أمين في كتابه “مذكراتي”؟..
– الدستور نيوز