دستور نيوز

عمان- “الإعاقة البصرية” لا تقف عائقاً أمام إرادة المكفوفين لممارسة هواياتهم الرياضية، بل تتعداها لتنقلهم إلى أجواء المنافسة في رياضة الجودو التي أصبحت جزءاً من رياضة الجودو حياة العديد من المكفوفين، كما هو الحال بالنسبة للأصحاء، خاصة أنها من الرياضات القتالية النادرة. حيث يستطيع المكفوف الاعتماد على الاستجابة اللمسية لأداء الحركات المطلوبة بدقة عالية. أضف إعلانا. نجت محاولات الحكم والمدرب الوطني سليمان السعودي، لتأسيس «نواة» منتخب وطني بارالمبي يمارس الجودو للمكفوفين على مدى العامين الماضيين، بعد أن استلهم الفكرة خلال إدارته للبطولة. نوبات للمكفوفين في بطولة دولية تستضيفها مصر في ذلك الوقت، لافتاً إلى أن المكفوفين يتمتعون بدرجة عالية من سرعة الفهم، حيث أن شرح الحركة للاعبين مرة واحدة يبدو كافياً لجعلهم يلمسون أقدام وجسم المدرب أثناء الحركة لترسيخها في ذهن اللاعب. ويقول السعودي في بداية حديثه الخاص لـ(الدستور نيوز): «حرصت على تبني مبادرة تدريب المكفوفين وتعريفهم برياضة الجودو القتالية. ثم بدأت بالبحث عن المهتمين في مختلف المدارس، وأجريت الاختبارات التي أدت إلى اختيار 5 لاعبين ولاعبات حتى الآن، يتدربون بشكل مستمر”. وأكد أن المكفوفين لهم الحق في ممارسة كافة الألعاب الرياضية. وأضاف: «قامت اللجنة البارالمبية بإنشاء نواة للمنتخب الوطني للجودو للمكفوفين بالتنسيق مع اتحاد الجودو، حيث تقتصر نزالات اللاعبين على المستوى المحلي حتى الآن، في انتظار مشاركتهم في بطولة آسيا التي تستضيفها كازاخستان العام المقبل. ” في قواعد اللعبة، يشعر لاعبان مكفوفان بساط اللعب تحت أقدامهما. إشارة صوتية من المدرب، يتبعها تحية رسمية بين اللاعبين، تكفي للإعلان عن بدء مباراة جودو عمياء، يسعى خلالها المتنافسان إلى تثبيت الخصم على الأرض لأطول فترة ممكنة، في حين يختفي البصر من مكان الحادث. سوف يسود الشعور والوضوح العقلي. ويتابع: “لا يستطيع المكفوفون ممارسة أي رياضة للدفاع عن النفس لأنها تتطلب البصر، لكن الصورة في الجودو مختلفة تماماً لأنها رياضة تتطلب اللمس، وهي تخدم المكفوفين في حياتهم اليومية من خلال تنمية سرعة رد الفعل والمرونة”. في التعامل مع السقوط على الأرض مما… يكتسب اللاعب القدرة على تجنب الأذى إذا تعثر. ويواجه ممارسي الجودو العديد من التحديات، أبرزها ضعف المعسكرات وحاجتها إلى برامج تأهيلية مكثفة للتمكن من المنافسة في الخارج، مع تزايد الاهتمام بهذه الرياضة. ويواصل السعودي: «المكفوفون بحاجة إلى وسيلة نقل ومرافق خاصة لهم في ظل صعوبة حركتهم. كما يحتاجون إلى كرات طبية خاصة للتدريب ومطاط مقاومة يساعدهم على اكتساب قدرات الرد السريع، لتجهيزهم بالشكل الأمثل الذي يمكنهم من رفع العلم الأردني في سماء الأحداث والتظاهرات الرياضية الكبرى. الألعاب البارالمبية. ويشير: «يعتمد المكفوفون على استخدام حاسة الخصم لديهم للقيام بحركات قتالية دون الاعتماد على البصر. ويستطيع اللاعب الكفيف رسم خريطة ذهنية لبساط السجال وتحديد موقعه بالنسبة للخصم وكيفية التعامل معه. كما تعتمد الجودو على المواجهات وحركات الإخضاع للخصم وليس على حركات الضرب باللكمات والركلات، حيث أن إزعاج ثقل الخصم لإسقاطه أرضاً هي الفلسفة الأساسية للعبة. ورغم التكلفة الباهظة لإعداد وتأهيل اللاعبين، فإن ممارسي هذه الرياضة يأملون أن يحظوا باهتمام متزايد من اللجنة البارالمبية، لتحقيق النجاحات والوصول إلى مستويات متقدمة في اللعبة. هناك أدلة كثيرة على قدرة اللاعبين الحاليين على كتابة تاريخ جديد لأنفسهم في رياضة الجودو للمكفوفين، بعد نجاح الشاب محمد يحيى عرب في الحصول على الحزام الأسود “الدان الأول”، مؤكدا أن فقدان البصر ولا ينبغي أن يكون وسيلة للاستسلام بقدر ما هو وسيلة للتحفيز على خلق الإرادة والقهر. مستحيل.
“الجودو الأعمى”.. لاعبون يصنعون المستحيل في لعبة قتالية..
– الدستور نيوز