.

الصمت العقابي.. سلاح ابتزاز عاطفي يكبل الفرد ويؤذيه نفسيا..

صدى الملاعب19 مايو 2024
الصمت العقابي.. سلاح ابتزاز عاطفي يكبل الفرد ويؤذيه نفسيا..

دستور نيوز

عمان-هدوء لعدة أيام وصمت متواصل. هذا ما كان يفعله زوج سمية (33 عاماً) عندما يواجه أي مشكلة. يختار الصمت بدلاً من الحوار، والتجاهل بدلاً من الاهتمام، عقاباً لزوجته على فعل أو سلوك منها، وللتعبير عن غضبه تجاه شيء يكرهه، بحسب قولها. إضافة إعلان تشير سمية إلى أن زوجها مارس الصمت العقابي معها للمرة الأولى، ولم تعرف كيف. التصرف معه. عاشت تحت ضغط نفسي بسبب تجاهله لها ورفض الحديث معها. لكن ما زاد من ثقل هذا الصمت هو أنه استمر لأيام لم تستطع تحملها. وانتهى بها الأمر بالتنازل والاعتذار له، رغم أنها كانت مقتنعة بأنها لم ترتكب أي خطأ، لكنها أرادت فقط أن ينتهي هذا الصمت. ولكن مع استمرار هذا الصمت في كل مشكلة تواجهها من زوجها، كان يخيم عليها شعور بالاستياء، فقررت عدم التنازل ووضع حد لهذا السلوك، واختارت تجاهله ومقابلة الصمت بالصمت، وأن لا تحزن وتستمر بحياتها وتستمتع وكأن لم تكن هناك مشكلة. وقالت إن هذا الأسلوب نجح مع زوجها، إذ دفعه إلى التنازل والخروج عن صمته والبدء في حوار حول أي مشكلة يمران بها. وتقول: “مررت بأيام صعبة في البداية، ولم أعرف كيف أتعامل معه، وما كنت أتنازل إلا لإنهاء هذا الصمت”. ولكن مع استمرار هذا السلوك في كل مشكلة، قررت أن تفعل العكس تمامًا، لتجد ملاذًا لها من الصمت العقابي. بينما تعترف يارا (38 عاماً) بأنها لم تكن تعلم أن الصمت العقابي الذي مارسته مع طفلها حمزة البالغ من العمر 8 سنوات سيؤثر عليه بشكل كبير ويضره ويضعف شخصيته. ورأت أن الصمت وعدم التحدث مع طفلها عندما يرتكب سلوكا خاطئا سيعيده إلى الطريق الصحيح ويمنعه من ذلك، في حين أنه في الواقع يسبب ضغطا نفسيا كبيرا على طفلها. وتبرر يارا فعلتها بالقول إنها كانت تربي ابنها بنفس الطريقة التي نشأت بها، لكنها وجدت أنها تعرض طفلها لنفس العقوبة التي كانت تنالها، وهو ما كان يؤذيها. وبعد أن انهار طفلها أمامها بالبكاء بسبب صمتها وعقابها له، أدركت أنها تسبب الألم لطفلها. وهنا كانت نقطة التحول في حياتها. واستبدلت هذا الصمت بالحوار لترى الابتسامة تضيء وجهه من جديد وتعود إليه الثقة. الصمت العقابي هو عقاب نفسي يتمثل في رفض التواصل اللفظي مع شخص آخر بغرض إيصال رسالة معينة إليه. قد يرفض الأشخاص الذين يستخدمون الصمت العقابي حتى الاعتراف بوجود الشخص الآخر، ويعاملونه كما لو أنه غير مرئي أو غير موجود. كما يستخدم العقاب الصامت في كثير من العلاقات، منها علاقة الأم أو الأب بالأبناء، أو بينهما في علاقتهما الزوجية. يعتبر هذا النوع من السلوك ابتزازا عاطفيا للشخص الذي يعاقب بالصمت، وعادة ما يكون وسيلة يستخدمها الشخص للسيطرة على الآخرين والتلاعب بهم والسيطرة عليهم. هناك الكثير من الأشخاص الذين يستخدمون الصمت العقابي كوسيلة لحل خلافاتهم، معتقدين أنهم يفعلون الشيء الصحيح بينما يتجاهلون الضغط النفسي الكبير الذي يعيشه الطرف الآخر، ليجدوا أنفسهم يفقدون من يحبون بهذا السلوك، و الوقوع ضحية لأنانية سلوكهم. ومن الجانب النفسي، يوضح عالم النفس موسى مطارنة أن الصمت العقابي هو نوع من العقاب أو التكتيك الذي يستخدمه الإنسان للسيطرة على الشخص الآخر. وهذا سلوك غير صحي وله آثار سلبية على الطرف الآخر سواء كان طفلاً أو زوجاً. ويوضح الأساقفة أنه ليس كل الصمت عقابيًا، ولذلك يجب التمييز بين الصمت العقابي والصمت الذي يهدف إلى إعادة تأهيل الفرد لنفسه وإعادة التوازن. يمكن أن يكون الصمت وسيلة لخلق استجابة خاصة حول موضوع معين أو لتجنب الانفعال والوقوع في المشاكل. هذا الصمت واعي وطبيعي، يهدف إلى التهدئة وتجنب الإساءة المتبادلة. وأكد أن الصمت يكون أحياناً لتجنب المواجهة، وأحياناً أخرى يكون نتيجة عدم القدرة على التواصل. لكن في المقابل، فإن الصمت العقابي له آثار نفسية كبيرة، إذ يستخدم كوسيلة للسيطرة على الشخص الآخر وفرضه عليه. وهذا شكل من أشكال الإيذاء العاطفي والابتزاز، وهو سلوك ضار وخطير، خاصة إذا تم استخدامه في تربية الأطفال. يؤدي إلى مشاكل نفسية عميقة لدى الطفل، كما يتسبب في حرمانه ومعاقبته وإنكار وجوده، مما يخلق أزمة في تقديره لذاته وعدم قدرته على فهم أو إدراك سبب العقاب، مما يزيد من تعقيد الأمر. حالته النفسية . وبحسب الأساقفة، فإن الصمت العقابي ليس سلوكاً منتجاً لحل المشاكل والخلافات، لأنها ستستمر في الوجود. يؤثر الصمت على الشخص الآخر، وخاصة الشريك أو الطفل، ويسبب ردود فعل نفسية داخلية من الألم والضغط النفسي. الصمت العقابي لا يحل المشكلة بقدر ما يعقدها. وحتى لو استسلم الطرف الآخر سواء الشريك أو الطفل واعتذر، تظل المشكلة قائمة. وتشير ماتارنا إلى أن الصمت العقابي في الوقت الذي يقرر فيه أحد الزوجين التحدث عن مشكلة معينة يخلق مشاعر سلبية، بما في ذلك الغضب وانعدام الثقة وردود الفعل التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم المشكلة بشكل أكبر. وعليه فإن الصمت العقابي يزيد من حالة التوتر ويؤدي إلى تكرار المشكلة، وبالتالي يسبب حالة من المشاكل النفسية، مثل الضغط النفسي، والشعور الداخلي بعدم الأمان، وعدم القدرة على التعبير عن المشكلة. ويشير الأساقفة إلى أن الشخص الذي يتعرض للصمت العقابي لا ينبغي له أن يعزل نفسه، بل عليه أن يتواصل مع الأصدقاء. بالإضافة إلى ذلك، عليه أن يتجاهل هذا الصمت والشخص الذي يعاقبه، ويعيش حياته بشكل مختلف، ويعبر عن نفسه بشكل مختلف، ويبتكر طرقًا جديدة لتجنب آثار الصمت العقابي. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الشخص الذي يمارس الصمت العقابي أن يمارس الهوايات والمشاريع الفنية ويخلق حالة من النشاط والحيوية الجديدة لنفسه من خلال المشاريع المختلفة سواء الرياضية أو التأمل أو التفاعل مع أصدقائه. ويجب عليه إذا لزم الأمر أن يطلب المساعدة أو النصيحة لمواجهة الصمت العقابي والتعافي منه. ويؤكد أن الصمت العقابي له آثار نفسية تشكل ضررا على الطفل. لأن أساس الأمان والاستقرار بالنسبة له هي أسرته، وعندما يأتي الصمت العقابي من أفراد أسرته يصبح ذلك مصدراً كبيراً للضغط النفسي بالنسبة له ويشعر بالنبذ ​​والانطواء، وتقل تقديره لذاته مما يسبب مشاكل سلوكية. لتظهر فيه. وتربوياً يوضح الأخصائي الدكتور عايش نوايسة أن الصمت العقابي يمثل سلوكاً سلبياً، والبديل الأساسي لهذا السلوك هو العلاج. عندما يواجه الأهل سلوكاً غير مرغوب فيه لدى أطفالهم، يجب عليهم اللجوء إلى العلاج بدلاً من العقاب، وقد لا تكون النتائج ملموسة في المحاولات الأولى، إلا أن التكرار يساعد الطفل على التكيف مع السلوك الصحيح، وبالتالي تعديل سلوكه تدريجياً. وبحسب نوايسة، فإن استخدام الصمت العقابي يعبر عن حالة سلبية تميل أكثر إلى النرجسية، والطفل يحتاج بالأساس إلى التربية والتوجيه وأن يتعلم أن هذا السلوك صحيح وهذا خطأ. لذلك فالأسلوب الأمثل هو الحوار مع الطفل وإخباره أنك غير راضية عن هذا السلوك. ولا بد من تقديم البديل المقنع والاقتناع به والتثقيف به، فجيل اليوم يشهد سلوكيات أكبر من توقعاتنا. كما أن التحفيز مهم جداً للطفل بدلاً من العقاب بالصمت الضار تربوياً وسلوكياً. ولن يتم تعديل السلوك، بل سيمارسه الطفل مستقبلاً مع أبنائه، وقد يقلد أو يقلد شخصية والديه. وهذا نوع من العزلة أكثر من كونه نوع من العقاب. وبحسب نوايسة، فإن البيئة التي يعيش فيها الطفل مع أسرة يسودها الحوار المتبادل والمبنية على أسس سليمة ستجعل الطفل يبني الثقة مع أسرته، ويميز السلوك الصحيح من الخاطئ. ويبقى المبدأ هو التواصل مع الطفل، وليس قطعه أو معاقبته. فالتواصل هو العلاج، والصمت العقابي ليس سلوكاً تربوياً مقبولاً، بل هو نوع من الأنانية والضعف من جانب الوالدين، وتيسير الحلول والأساليب غير المجدية.

الصمت العقابي.. سلاح ابتزاز عاطفي يكبل الفرد ويؤذيه نفسيا..

– الدستور نيوز

.