.

“عقدة الدرج الأخير”: قيود “خيالية” قد تعيق إبداع الطلاب وتحد من…

صدى الملاعب21 أبريل 2024
“عقدة الدرج الأخير”: قيود “خيالية” قد تعيق إبداع الطلاب وتحد من…

دستور نيوز

عمان – أثار قرار المعلم بنقل الطالب علاء (12 سنة) إلى المقعد الأخير في الفصل غضبا لديه. لقد اعتاد الجلوس في المقاعد الأمامية، ويتمتع بمكانة متميزة في الفصل. واعتبر هذا القرار عقوبة قاسية، تركته يشعر بالظلم والإحباط. أضف إعلان عاد علاء إلى منزله وهو يشعر بالظلم. واشتكى لوالديه من قرار المعلم «الظالم» -حسب اعتقاده- بنقله إلى المقعد الأخير في الفصل، «على أساس أنه ليس مزعجا». في صف علاء، كما هو الحال في معظم فصول المدرسة، يعتبر الفصل الأخير مخصصًا للطلاب ذوي القدرات التعليمية المنخفضة والذين يسببون مشاكل داخل الفصل، ويعتقد أن وضع هؤلاء الطلاب في الفصل الأخير يحد من تأثيرهم على تركيز بقية زملائهم. يشارك علاء الشعور بالظلم مع العديد من الطلاب الذين يتم وضعهم في الصف الأخير من الفصل، حيث ينظر إلى هذا المكان على أنه استخفاف بهم، خاصة أن بعض المعلمين يساهمون في ترسيخ هذه الفكرة، ليصبح الطلاب في الصف الأخير أكثر عرضة للسلوك المشاكس، وقد يواجهون الرفض من زملائهم. قرار المعلم بنقل علاء إلى الدرج الأخير، دفع والدته للذهاب إلى المدرسة، رافضة قرار نقل ابنها بشكل قاطع. وبررت رفضها بالقول إن علاء كان الأول على الفصل، وأن هذا القرار سيؤثر سلباً على تحصيله الدراسي. وتعرب والدة علاء عن شعورها بالأسف تجاه ظاهرة الدرج الأخير، مؤكدة أن الأمر لا يقتصر على مجرد فكرة خاطئة، بل واقع يطبق فعليا في العديد من المدارس، مشيرة إلى أن المعلمين يمارسون سياسة وضع الطلاب الذين متخلفون أكاديميا في الدرج الأخير، مما يؤدي إلى فقدانهم للحافز والرغبة. في التحصيل الدراسي. إصرار والدة علاء على إعادته إلى الدرج الأمامي يزيد من شعورها بالظلم تجاه التمييز الذي يمارسه المعلمون والمعلمات داخل الفصل، حيث ينصب تركيز المعلمين عادة على الطلاب في الدرج الأمامي، مما يؤدي إلى الانقسام داخل الفصل فصل. جواد أحمد (16 عامًا) لا يتفق مع معتقدات الكثير من الناس حول “مقبض الدرج الأخير”. يفضل الجلوس هناك، ويعتبرها مكاناً للراحة أثناء الحصص بعيداً عن أعين المعلم. كان التحول الذي حدث في سلوك جواد بعد نقله إلى آخر درج في الفصل لافتاً. ولم يحاول الجلوس في الدرج الخلفي من قبل، وكان ملتزمًا بأداء واجباته والحفاظ على تركيزه أثناء الدروس. لكن بعد نقله تغير سلوكه وأصبح لا يبالي بأي شيء. لذا. الأخصائي التربوي د. يحذر: عايش النوايسة أكد مخاطر الممارسات التعليمية السلبية على ثقة الطلاب بأنفسهم ومعتقداتهم حول عمليات التعلم، لافتاً إلى أن التصنيفات غير المنطقية التي يلصقها بعض المعلمين بالطلاب، لا تتوافق مع قدراتهم الحقيقية ، يؤدي إلى ترسيخ المعتقدات السلبية لدى الطلاب. وبحسب النوايسة، فإن لهذه التصنيفات أحيانا تأثيرا عميقا على علاقات الطلاب مع أنفسهم ومع الآخرين، حيث تقسم الطلاب إلى مبكرين وأقل تعليما، وتترسخ لدى كل فئة معتقدات يصعب تغييرها. كما أن هذه الممارسات قد تزيد من ظاهرة التنمر بين الطلاب، وتؤثر سلباً على علاقتهم مع أسرهم. ويضيف: إن هذه الممارسات السلبية تشكل إدامة لفشل الطلاب، وهذا التناقض مع مبادئ التعلم النشط يعيق إمكانيات التعلم ويحرم الطلاب من الاستفادة من البيئة التفاعلية. النوايسة يؤكد أهمية المساهمة في إلغاء الدور التقليدي للفصل الدراسي، وإفساح المجال لبيئة تعليمية تفاعلية تلغي “عقدة السلم الأخير”، مع الاعتماد على التعاون، مؤكدا على دور المعلم في تغيير الطلاب معتقداتهم وتوجيههم والاستفادة من استراتيجيات التعلم داخل المجموعات وغيرها. تحذر أخصائية الإرشاد التربوي الدكتورة سعاد غيث من خطورة الصورة النمطية الشائعة عن الطلاب الذين يجلسون في “الدرج الأخير” في الفصل. وتشير إلى أن هذه الصورة قد تكون خاطئة في كثير من الأحيان، لكنها تؤثر سلبا على سلوك الطلاب وتعيق تحصيلهم الدراسي. يحرص بعض أولياء الأمور على جلوس أبنائهم في الصفوف الأمامية، كما أن تركيز المعلمين على الطلاب في هذه الصفوف أكثر من غيرهم يساهم في ترسيخ نظرة نمطية خاطئة تقلل من قيمة جلوس الطلاب في الصفوف الخلفية. وتشير الدراسات إلى أن هذه الظاهرة تؤثر سلباً على تركيز الطلاب وتعيق تحصيلهم الدراسي، مما يؤدي إلى شعور الطلاب بالنقص والإحباط عند جلوسهم في الصفوف الخلفية. وبحسب غيث، فإن هذه الصورة النمطية للأسف موجودة ومبالغ فيها لدى هؤلاء الطلاب، لافتا إلى أن المشكلة تكمن في أن الطالب الذي يجلس على الدرج الأخير، حتى لو لم يكن معروفا لدى زملائه، يتم الحكم عليه، وما هو والأخطر أنه قد يتبنى هذه الصورة فيصبح مشاغباً بطيئاً في التعلم ويسبب… بالمشاكل، حتى لو لم يكن كذلك من قبل. الإدارة الصفية السليمة والتي لديها معلمين ذوي وعي عالي لا تسمح بهذا الأمر وترفض الإدلاء بأي تعليقات سلبية على الطلاب أو التنمر عليهم في الفصول الأخيرة إن وجدت، كما تتعامل بوعي وتقوم بنقل الطلاب ودمجهم، وتبديلهم بين الفصول، بحسب غيث. يجب على المعلم توعية الطلاب بأن وضعية الجلوس في الفصل لا تؤثر على قدراتهم أو تحصيلهم الدراسي أو حتى سلوكهم. يمكن تحقيق النجاح في أي مكان في الفصل الدراسي، مع ضرورة الاهتمام بالطلاب الخجولين ويميلون إلى العزلة وقلة المشاركة، حيث قد يختار هؤلاء الجلوس في المقاعد الخلفية لتجنب… التفاعل مع المعلم والزملاء. وتظهر هذه المشكلة بوضوح في ظل ضعف الإدارة الصفية، حيث أن المعلم الذي يركز اهتمامه فقط على الطلاب الموجودين في الأدراج الأمامية ولا ينتبه للطلاب الموجودين في بقية الفصل، ويبقى على مكتبه ولا يتجول في الفصل الفصول الدراسية، يؤدي إلى انخفاض نسبة المشاركة، وترسيخ الصورة النمطية السلبية عن “مجمع السلالم”. “.

“عقدة الدرج الأخير”: قيود “خيالية” قد تعيق إبداع الطلاب وتحد من…

– الدستور نيوز

.