.

“غزة لا تصلح للحياة”.. مأساة إنسانية يرويها طبيب بريطاني…

صدى الملاعب27 مارس 2024
“غزة لا تصلح للحياة”.. مأساة إنسانية يرويها طبيب بريطاني…

دستور نيوز

تستمر المأساة الإنسانية في قطاع غزة نتيجة الحرب التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر، وتتضاعف يوميا دون أن يصل صوت المعاناة إلى العالم إلا ما ترصده الكاميرات ووسائل الإعلام وشهود العيان. أضف إعلان ومن بين الشهود على هذه المأساة غير المسبوقة في المنطقة، الدكتور بيرسون غاسكل، طبيب التخدير، الذي عمل لأكثر من أسبوعين في القطاع قبل مغادرته إلى بريطانيا. ودخلت غاسكل قطاع غزة مع فريق من منظمة أطباء بلا حدود، وانضمت إلى الكوادر الصحية في مدينة رفح (جنوب) خلال الفترة ما بين 4 و21 شباط/فبراير، لتقديم خدمات طبية بقدرات محدودة لمنطقة يتواجد فيها نحو 1.5 نسمة. مليون نازح. صرخات الأطفال بعد القصف. وروت الطبيبة، في حديث للأناضول، تفاصيل ما شاهدته في قطاع غزة، من مأساة إنسانية تشمل كافة مجالات الحياة اليومية. وتقول إنها قررت الذهاب إلى قطاع غزة “لمداواة جراح الناس ولو قليلا”، بعد ما شاهدته من قتل وإعاقة وإصابات تطال المدنيين. وأضافت أنها كانت “منكسرة وحزينة” عند دخولها قطاع غزة، خاصة وأن أصوات القصف استمرت دون انقطاع على مدار الساعة، بالتوازي مع صرخات الأطفال بشكل خاص. وعن الأجواء السائدة في رفح بعد دخولها، أوضحت أن كل مدني أو عامل في القطاع الصحي التقت به كان لديه “قصص خوف، وفقدان قريب أو صديق، والعديد من القصص المؤلمة والمأساوية”. وتشير إلى أن أكثر ما صدمها هو شعور الأطفال بالخوف والذعر. وتتابع: “عندما غادرت قطاع غزة، شعرت وكأنني أتخلى عنهم، وشعرت بالذنب حينها. شخصياً، كان لدي خيار مغادرة المنطقة، لكن ليس لديهم هذا الخيار، لذلك لديهم خيار الخروج”. لم أتمكن من المغادرة بعد.” وتعرب الطبيبة عن قلقها على المدنيين هناك حتى يومنا هذا، مستذكرة معاناتهم اليومية وتفكر في مصيرهم، مضيفة أنه ليس من السهل على الإنسان أو الطبيب أن يواجه مثل هذه المواقف. أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، ارتفاع حصيلة شهداء الحرب الإسرائيلية إلى “32414 شهيداً و74787 جريحاً” منذ 7 أكتوبر 2023. ومع مرور 172 يوماً على الحرب، قالت الوزارة في بيان لها تقرير إحصائي يومي على منصة “تليجرام”. “ارتكب الاحتلال الإسرائيلي 8 مجازر بحق العائلات في قطاع غزة، منها 81 شهيداً و93 جريحاً في المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية”. غزة لا تصلح للعيش. وفيما يتعلق بالأوضاع الصحية في القطاع، أوضح غاسكل أن المدنيين، وخاصة الأطفال، يعانون من إصابات معقدة تتطلب العلاج من قبل أطباء متخصصين، مشيراً إلى أن هذه الفئة لا تتلقى العلاج الكافي في ظل شح الإمكانيات الطبية والخدمات الصحية. وعن الأوضاع الإنسانية والخدمية بشكل عام، أشارت إلى أن “جميع مرافق الحياة اليومية انهارت بشكل كامل” في القطاع الذي وصفته بـ”المكان الذي لم يعد صالحاً للعيش”. وأضافت: “وبالفعل تحولت غزة إلى جحيم على الأرض، ولم تعد صالحة للعيش في ظل الحرمان من أساسيات الحياة، مثل الماء والكهرباء والتعليم والصحة، بالتوازي مع حالة من الفوضى بسبب لاحتمال حدوث أي شيء داخل القطاع”. أما عن دورهم كأطباء أجانب دخلوا قطاع غزة لفترة محدودة، فيرى غاسكل أنهم بذلوا قصارى جهدهم لتضميد جراح الناس من الناحية الطبية، لكن على الرغم من ذلك فإن جهودهم كانت لا تزال دون المستوى المطلوب نظرا لمدى شفاء الناس. الأضرار والإصابات. وأشارت إلى أنها دخلت العديد من مناطق الحرب والصراع في اليمن والعراق وجنوب السودان ونيجيريا، لكنها تعتقد أن المهمة الأصعب بالنسبة لها كانت في قطاع غزة. وتبرر الطبيبة رأيها بالقول إن حالات الإصابة والصدمات التي تعرضوا لها بين المدنيين داخل قطاع غزة كانت كبيرة جدًا في العدد، كما أنها في غاية الخطورة. واختتمت الطبيبة حديثها قائلة: “ما يحدث في غزة كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة، ولا يوجد أي مبرر لهذا الدهشة والألم والمعاناة”، مطالبة بمنعها من الاستمرار. وخلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، خرج 32 مستشفى عن الخدمة بسبب الهجمات المباشرة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى إخراج 53 مركزا، واستهداف 155 مركزا صحيا، بحسب إحصائية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة. قطاع غزة. تواصل إسرائيل حربها المدمرة على قطاع غزة رغم مثولها أمام محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة، بتهمة ارتكاب جرائم “إبادة جماعية” ضد الفلسطينيين. وإلى جانب الخسائر البشرية، تسببت الحرب الإسرائيلية في كارثة إنسانية غير مسبوقة، ودمار هائل للبنية التحتية والممتلكات، وتشريد نحو مليوني فلسطيني من أصل نحو 2.3 مليون في غزة، بحسب البيانات الفلسطينية والأممية. – (الأناضول)

“غزة لا تصلح للحياة”.. مأساة إنسانية يرويها طبيب بريطاني…

– الدستور نيوز

.