.

هل سيكون الذكاء الاصطناعي نعمة أم نقمة على البشرية؟…

صدى الملاعب12 مارس 2024
هل سيكون الذكاء الاصطناعي نعمة أم نقمة على البشرية؟…

دستور نيوز

هناك رعب كبير في العديد من أنحاء العالم بسبب انتشار التطبيقات المختلفة للذكاء الاصطناعي وظهور قدراته الخارقة في مختلف المجالات. وتتنوع أسباب الخوف، بدءا من توقعات فقدان عدد كبير من الوظائف، مرورا بالتوقعات التي تتحدث عن اختراقات أخلاقية غير متوقعة قد يسببها الذكاء الاصطناعي، وانتهاء بتوقعات فقدان عدد كبير من الوظائف. مع مؤشرات تشير إلى زيادة احتكار الثروة، وتأثيره على الطبقة الوسطى والطبقات الفقيرة، نتيجة انتشار مثل هذه التطبيقات. ومن ناحية أخرى، هناك من هو في غاية التشاؤم، وتسمع كلام هؤلاء الذين يعتقدون أن الكوارث التي ستحل بالبشرية بسبب هذا الاختراع الجديد قد تقضي على البشرية بالكامل. وهناك من يخاف أكثر من الذكاء الفائق، والمقصود به وصول الذكاء الاصطناعي إلى قدرات أكبر من الدماغ البشري. وفي هذه الحالة تنشط مخيلة الكثير من أعداء الذكاء الاصطناعي في العالم للحديث عن مخاطر هذا الأمر الذي سيؤدي إلى ظهور كائنات ذكية وروبوتات قد تسيطر على الأرض وتبيد البشرية… ، والحياة تهيمن، في نهاية رحلة الإنسان التي امتدت لمئات الآلاف من السنين وربما الملايين. قد يعتقد البعض أن هذا الرأي ينبع من أفلام الخيال العلمي والسينما العالمية، ولكن الحقيقة أن لها مؤيدين من مختلف أنحاء العالم، بعضهم من العلماء والمفكرين، ولكن في المقابل هناك من يجد وأن الذكاء الاصطناعي نعمة سيشكل رافعة للإنسانية والتقدم بها، ومنهم المؤلفون. يقدم كتاب (ناواسين – العصر القادم للذكاء الفائق) جيمس لولوك ومساعده بريان أليارد رؤية لمستقبل الذكاء الاصطناعي انطلاقا من حقيقة أن الأرض تدخل عصرا يسمونه (عصر النواسين). الخلاصة هي أن الأرض على موعد مع كائنات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي الذي اخترعته. يمتلك الإنسان سرعة تفكير أسرع بعشرة آلاف مرة من الإنسان العادي. وعلى عكس ما يظهر في أفلام الخيال العلمي، يرى لولوك ومساعده أن مصالح هذه المخلوقات والبشر سوف تتلاقى من أجل العمل على سلامة الأرض، خاصة من الناحية البيئية، وسيكون هناك تعاون بينهم من أجل الوصول إلى حياة أفضل. وهذا هو قمة التفاؤل، على عكس المتشائمين الذين يعتبرون الذكاء الاصطناعي لعنة لا حدود لها. دعونا نعود إلى تاريخ ظهور الذكاء الاصطناعي الذي يعود إلى خمسينيات القرن الماضي. تم استخدام هذا المصطلح لأول مرة خلال مؤتمر جامعة دارتورث عام 1956، وتسارع الاهتمام به بعد ذلك، إلا أن تطور التقنيات الرقمية، ووجود كميات غير مسبوقة من البيانات، بسبب انتشار الإنترنت، جعل الذكاء الاصطناعي يعود بقوة إلى الواجهة، ومن بين الاختراعات والابتكارات التي وجدت طريقها إلى الرجل العادي في الشارع، نتيجة اتصال جميع الناس بالإنترنت، وتأثيرهم المباشر على ما يعمل من خلاله، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي. نريد في هذا المقال أن نكون متوازنين، ونمسك العصا في المنتصف، ونحاول قراءة المشهد بحيادية، ربما نصل إلى مقاربة أفضل لهذا الموضوع. حسب اعتقادي، وبناء على تتبع أخبار الاختراعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، ومن خلال تجربتي مع التطبيقات المتعلقة بالصحافة والإعلام، وتدريسي لبعض المواد التي ترتبط بذلك بشكل مباشر، أرى أن الذكاء الاصطناعي سيكون بمثابة نعمة للإنسان في بعض جوانب الحياة ومنها الإعلام، مع علمي ويقيني أن هناك تهديدات حقيقية لبعض الوظائف في هذا المجال، لكن الإعلاميين الذين يتأقلمون معها ويكتسبون المهارات الكافية فيها سيتمكنون من العمل فيها. لقد شبهت التطبيقات المتعلقة بإنشاء النصوص برئيس تحرير إحدى الصحف والصحفي العادي. وفي هذا التشبيه أقول إن الصحفي يمكنه استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عمله، ولكن ليس كمتابع له، بل كرئيس تحرير يعرف كيف يراجع النصوص ويصححها ويستبعد ما هو غير مناسب. أما الصحفي شبه المؤهل فلن يكون له مكان في عالم الصحافة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لأن هذا الذكاء لا يزال يرتكب الكثير من الأخطاء، ويحتاج إلى من يتمتع بالعقلية والخبرة ليفرق بين محتواه والسيئ، لتصحيح أخطائه، واكتشاف عيوبه. وفي مجالات أخرى هناك مساهمات ملحوظة للذكاء الاصطناعي، خاصة في مجال قراءة صور الأشعة السينية وإبداء الرأي الطبي في بعض المجالات. وأعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيساعد الأطباء في الوصول إلى تشخيص أكثر دقة للحالات الطبية، وهذا سيفيد البشرية. في الزراعة، على سبيل المثال، سيكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على زيادة المحاصيل الزراعية في المناطق المزروعة، وفي عالم الجريمة، سيساعد الذكاء الاصطناعي في ربط الأحداث، وزيادة القدرة على تعقب المجرمين المحتملين، وغيرها من الإجراءات. مع مرور الوقت، سيدخل الذكاء الاصطناعي في كافة المجالات، وأعتقد أن المخاوف من زيادة الاحتكارات العالمية، وتفكك الطبقة الوسطى، واتساع الطبقات الفقيرة هي مخاوف صحيحة، ولكن في الوقت نفسه قد يتمكن البشر من والتوصل إلى صيغة أكثر أخلاقية تحكم انتشاره وتقلل من خطورته على الفئات الأقل حظا. أما بالنسبة لأمتنا العربية فإن خطر الذكاء الاصطناعي يتزايد لأننا لم نتمكن بعد من مواكبة الآخرين في تطويره والاستفادة منه. ورغم أن البعض يعتقد أن هذا الذكاء سيسد الفجوة العلمية بيننا وبين الآخرين، إلا أن المخاوف تظل قائمة من الانحياز والمحتوى المسيء للعرب، وعدم تبني القضايا العربية العادلة. قبل كل شيء، القضية الفلسطينية هي مجال خصب للمخاوف. إن العالم يدخل مرحلة جديدة، قد تحمل إرهاصات لعالم أكثر عدلا ومساواة، ولكن قد يكون العكس هو الصحيح، وهذا ما لا نتمناه أبدا.

هل سيكون الذكاء الاصطناعي نعمة أم نقمة على البشرية؟…

– الدستور نيوز

.