.

الأول من آذار علامة فارقة في تاريخ الأردن..

صدى الملاعب1 مارس 2024
الأول من آذار علامة فارقة في تاريخ الأردن..

دستور نيوز

بقلم: العميد الركن المتقاعد حسن فهد أبو زيد تعريب قيادة الجيش من أهم المناسبات الوطنية التي نحتفل بها كل عام، وهي خطوة مهمة في مرحلة مفصلية من تاريخ الأردن لا بد من القيام بها لاستكمال عملية التعريب. الاستقلال الذي بدأ الملك المؤسس الشهيد عبد الله بن الحسين رحمه الله في ترسيخه عام 1946. وتنبع أهمية هذه الخطوة من قوة الإرادة والعزيمة والموقف الشجاع لملك شاب أراد بلاده للتخلص من القيود الخارجية التي كبلته وهو يسعى إلى الاستقلال والسيادة وحياة أفضل لشعبه. في الأول من آذار من كل عام، منذ عام 1956، نستذكر هذه المناسبة، ونستذكر أحداثها، وندعو لخالقها الحسين طيب الله ثراه. ثروته. منذ أن تولى جلالة المغفور له الملك الحسين، رحمه الله، سلطاته الدستورية، أولى الجيش أكبر قدر من الاهتمام والرعاية من حيث التحديث والتسليح والتدريب والترقية. ولم يكن ذلك ليكون كما أراد جلالة المغفور له الملك الحسين، رحمه الله، لولا قيادة أردنية عربية بحتة. الانتماء والوفاء الصادق. إضافة إعلان. وظل الاستقلال الذي تم عام 1946 منقوصاً للسيادة الكاملة حتى تحققت الخطوة الثانية المكملة للخطوة الأولى على طريق الاستقلال. وفي 1 مارس 1956 تم الإطاحة بالقيادة الأجنبية وطردها على الفور… حيث إن وجودها حال دون تطور الجيش وتحقيق هذا الهدف السامي المنشود الذي من خلاله تكتمل الصورة ويتجلى في سيادته واستقلاله. . وكان لا بد من جيش قوي، مستقل بإرادته، ليحمي ما تحقق من استقلال، دون إملاءات من الأجانب، وبقرار تاريخي وجريء من جلالة الملك الراحل العظيم. وجاء هذا القرار، وهي خطوة يجب أن نستحقها للتخلص منه. ومن بقي من القادة الأجانب في المؤسسة العسكرية، تم نقل الفريق (جون كلوب باشا) من منصبه كرئيس أركان الجيش العربي الأردني آنذاك، مع خمسة من كبار الضباط الإنجليز، لإخلاء مناصبهم للضباط الأردنيين الذين حمل هماً وطنياً كان هاجسه أن يستقل الأردن بإرادته وجيشه دون تدخل من الانتداب البريطاني. في احتفالنا هذا العام بالذكرى (الثامنة والستين) التي تمر بظروف استثنائية وخطيرة تعيشها الأمة في ظل العدوان الإسرائيلي الغاشم والهمجي على الضفة الغربية، وتحديدا حربها على قطاع غزة، يتطلع الأردن إلى ويؤكد وقوفه مع الأشقاء الفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير من خلال حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، ومطلب المجتمع. ودعا المجتمع الدولي إلى وضع حد لهذه الحرب الظالمة، بل والإبادة الجماعية، المخالفة لكافة الأعراف والقوانين الدولية. كما دعا الأردن إلى إدخال المساعدات الإغاثية والغذائية والطبية. وفي هذا الصدد، كان الأردن أول من كسر الحصار الأليم على أهل قطاع غزة. ونفذ الجيش العربي الأردني عمليات إنزال متعددة في سماء وأجواء غزة. محفوف بالمخاطر. شارك جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمير الحسين، حفظهما الله، شخصيا، في إنزال المساعدات بالمظلات للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتزويد المستشفيات العسكرية الأردنية التي أنشأها الأردن في قطاع غزة بالمستلزمات الطبية والعلاجات لشفاء الجرحى. جراح أهلنا هناك. ويأتي هذا الاحتفال بالتزامن مع الاحتفال (على اذاعتنا الأردنية). ) التي نعتز بها ونفتخر بها، والتي بثت نص قرار التعريب مباشرة للعالم أجمع في وقت كانت الأمة والمنطقة تمر بظروف استثنائية…. وفي هذه المناسبة نقف وفاء، إجلالاً وإحتراماً وتقديراً لمعرب قيادة الجيش الراحل العظيم الحسين بن طلال أغلى الرجال وأكرمهم نسباً. لا تأخذ هذا أمرا مفروغا منه. الخطوة الشجاعة والجريئة لاستكمال الاستقلال الذي أرسى أسسه جده المؤسس الملك الشهيد الملك عبدالله بن الحسين رحمه الله، لتصبح هذه الخطوة مكملة للحرية والاستقلال والحياة الأفضل. وشكل ذلك علامة فارقة في تاريخ الأردن بشكل خاص والتاريخ العربي بشكل عام، وكان رسالة للعالم أجمع بأن الأردن أصبح بلا قيود وبلا مندوبين. إنه يسير بخطى ثابتة، يسلك طريق الأول ليحقق ما يصبو إليه من سمو ورفعة وحرية، بكل كفاءة وقوة… بقيادة ملك شاب جاء في بداية حكمه، حيث تشكلت مرحلة تاريخية مهمة في ترسيخ دعائم الدولة الأردنية. كان أول جمعة من شهر آذار عام 1956. يوم استثنائي وأحد الأيام الخالدة التي يفتخر بها الأردن والأردنيون والعرب…. ومن حسن الحظ هذه السنة أن تأتي هذه المناسبة يوم جمعة في عام 1924، وما زلنا نتذكر كلمات الحسين القائد المدوية على موجات إذاعة عمان، محققاً رغبته في استقلال الأردن الذي بدأه. وكان جده الملك المؤسس الشهيد عبد الله الأول ابن الحسين مسؤولاً عن هذا القرار المهم. وكان لهذا الخبر الذي أذيع على إذاعة عمان، وتحديداً في تمام الساعة السابعة من نفس اليوم، وقعاً مذهلاً في النفوس. وأحيت آمال وتطلعات الأردنيين خاصة والعرب عامة في التخلص من آخر مراحل الاستعمار. وحينها ألقى جلالة القائد الأعظم الحسين رحمه الله كلمة وطنية وتاريخية مسجلة بصوته وموجهة إلى أبناء فرقته قال فيها: (أيها الضباط والجنود البواسل، إني أحييكم أينما كنتم وأينما وجدتم الضباط والحراس والجنود.ومع ذلك فقد رأينا أنه من المفيد لجيشنا ويخدم بلدنا ووطننا اتخاذ بعض الإجراءات.قمنا بالمناصب اللازمة في الجيش متوكلاً على الله تعالى، باحثاً عن مصلحة أمتنا وإعلاء كلمتها، وأرجو فيكم كما عهدي معكم النظام والطاعة……). وعليه وتنفيذاً للرغبة الملكية السامية أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 198 والذي نص على النقاط التالية: 1. إنهاء خدمة الفريق جون كلوب (نادي باشا) من وظيفة رئيس الأركان في الجيش الأردني.2. ترقية القائد راضي عناب إلى رتبة لواء وتعيينه في منصب رئيس أركان الجيش العربي الأردني بدلاً من الفريق كلوب.3. إنهاء خدمة مدير المخابرات العسكرية.4. انهاء خدمة القائد هاتون (مساعد النادي للعمليات) وتنفيذ هذا القرار اعتباراً من ١ آذار ١٩٥٦. وبعد هذا القرار التاريخي الذي جاء في وقته ولجلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال رحمه الله وتوالت عليه ردود الفعل العربية والأجنبية، وكان أهمها رد فعل الشعب الأردني، إذ ثمن الشعب الأردني هذه الخطوة الشجاعة، التي كان الأردن بأمس الحاجة إليها من أجل تتويج الاستقلال الحقيقي، المتمثل في التكريم قيادة. وسيكون الجيش لضباط أردنيين وبإرادة عربية، حتى يكون الجيش الأردني مستقلاً بإرادته العسكرية ويطور نفسه دون تدخلات أجنبية. وجاءت الردود من الجماهير في الأردن، التي بدأت ترحب بالقرار بفرحة وبهجة، مرددين الأناشيد الشعبية والأغاني الوطنية، مشيدة بحياة جلالة الملك، الذي كان حازماً وحازماً وشجاعاً. وتوجهت هذه الحشود المتجمعة إلى قصر بسمان العامر، حيث استقبلهم جلالة المغفور له الحسين بن طلال رحمه الله، وألقى لهم كلمة. وأهم ما جاء فيه: (أرحب بكم في بيتكم هذا، وأهنئكم بجيشكم العربي، وقد وفقنا الله فيه، والآن أراد لنا أن نطمئن، وجميعنا أيها الإخوة، يجب أن نعمل معاً من أجل خدمة هذا الوطن، ونحن جميعاً فدائيون له). وعلى الصعيدين الدولي والعربي، كرّم العالم أجمع هذه الخطوة الشجاعة للحسين، وهتف لها المجد من أعماقه، فكانت انتصاراً له. الكرامة العربية التي أعقبت التعريب وحققت انتصار الكرامة في يوم الكرامة في شهر مارس من عام 1968، وأضافت كتابا ناصعا في سجل الهاشميين الخالد… ومن بعده الدولي والعربي وكانت ردود الفعل على القرار مرحبة وداعمة لرد الفعل البريطاني. جاء ذلك على لسان “جيمس لينت” في كتابه “الحسين حياة وسيرة”، حيث يقول: رد الفعل في بريطانيا على طرد كلوب كان أكثر من صاخب… وعندما سمع رئيس الوزراء البريطاني حينها الخبر فانفعل ودخل في حالة من الهستيريا…). رد الفعل الأمريكي: جاء ذلك عندما خاطب أيزنهاور جلالة الملك القائد الحسين وقال له: أنت (بطل) والبطولة ليست لشعبك، بل للعالم. رد الفعل الفرنسي: جاء من كاتب مقال في صحيفة لوموند الباريسية قال فيه: إن إقالة فريق كلوب من رئاسة أركان الجيش الأردني تشير إلى انهيار آخر ركائز حكمة بريطانيا في الشرق الأوسط، وأن الأحداث التي تجري في عمان تجبر البريطانيين على الاعتراف أخيراً بأن فصلاً من فصول التاريخ قد انتهى. رد الفعل في الاتحاد السوفييتي السابق: جاء رد الفعل في صحيفة نيويورك. وكتبت صحيفة “هيد تريبيون” قائلة: “إن إقالة كلوب كانت خدمة حاسمة لنفوذ البريطانيين، وأخذ كلمتهم على محمل الجد، ولنفوذ الدول الغربية في الشرق الأوسط بشكل عام. أما ردود الفعل في الصحافة العربية فكانت على النحو التالي: صدرت صحيفة الجمهورية المصرية: صدرت في 4 مارس 1956. مقال بعنوان “أحييك يا حسين”، عبارة قالها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عندما سمع الخبر. صحيفة الفيحاء السورية: صدرت في 4 آذار 1956: (…وقرارك بالأمس يا حسين هو أروع تعبير عن هذا الوعي العربي الأصيل الذي يرى الفخر في تمهيد الطريق للتحرر والكرامة في القضاء على السيطرة الذي يأتي من الخارج). صحيفة الجهاد اللبنانية: نشرت في عددها الصادر في اليوم الرابع من شهر آذار سنة 1956 كلمة بعنوان “خطوة ملكية شريفة” جاء فيها: “لقد انكشف الكابوس عن معجزة أشبهها بالشرفاء”. مغامرات الملوك عندما يحققون لبلادهم الكثير من السيادة والسعادة. ارتعدت لندن وارتعدت واشنطن…». وبعد ذلك كانت خطوة جلالة الملك. إن المرحوم الكبير طيب الله ثراه، تعريب قيادة الجيش هو بارقة أمل على الطريق الصحيح للمسار الطيب والسخي لهذا الوطن، الذي قاده الهاشميون واحدا تلو الآخر، وتحقيقا للتطلعات القومية العربية، وأبرزها الشعب الأردني الذي أراد أن يتمتع بالاستقلال الحقيقي والحرية والحياة الأفضل، فكان له ما أراد، وبهذه المناسبة الخالدة. وعلينا أن نترحم على تعريب الجيش صانع مجد الأمة وباني نهضتها الحديثة الحسين رحمه الله. كما نترحم على شهداء الوطن الذين حموا الاستقلال ودافعوا عنه بقلوبهم وأرواحهم. ونخص بالذكر الشهيد البطل الرائد (رشيد حسين الزيود) ورفاقه شهداء يوم التعريب قبل سنوات عندما قاتلوا مجموعة من الإرهابيين هو ورفاقه في إربد، وتزامن استشهادهم مع ذكرى استشهادهم. يوم التعريب 2017… كما نتوجه إلى الله عز وجل بأن يوفق أبو الحسين صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني القائد الأعلى للجيش العربي الأردني الذي يجول ليل نهار في سبيل الرفعه والتعريب. نهضة الأردن حفظه الله ورعاه. الذي سار على نهج والده من أجل خير الوطن والعباد. فهو سميع الدعاء ومجيبه. كل عام والوطن وقائده بخير.

الأول من آذار علامة فارقة في تاريخ الأردن..

– الدستور نيوز

.