دستور نيوز

إن من أكبر أخطاء الحركة الصهيونية ومن حولها من الدول الاستعمارية المتحالفة معها منذ أكثر من مائة عام، هو اختيار فلسطين وطناً قومياً لليهود، استناداً إلى الافتراض الخاطئ بأن هذه الأرض بلا شعب سينتمي إلى شعب بلا أرض، والمتوهمون الذين يتحدثون عن الإمكانيات التخطيطية لهذه الحركة التي… ويمتد مدى تخطيطها إلى مئات السنين وهم الأهم، لأنه بعد السبعين- ستة أعوام من إقامة دولة الاحتلال، وتهجير الشعب الفلسطيني والتنكيل به، واختراع كل أساليب القمع والقتل والتهجير، لا تزال القضية الفلسطينية حية، والأجيال التي كانت تراهن عليها قد نسيت، أصبحت أكثر وعياً. بقضيتها، وكل جيل يسلم القضية للآخر ليبتكر طرقا جديدة للمقاومة ومحاربة المحتل. أضف إعلان: القضية الفلسطينية لن تنتهي ولن تموت، ولا يمكن لدولة الاحتلال أن تعيش بأمن وسلام، لأنها قامت على السرقة وسلب الحقوق والإرهاب، وانخدع العالم بالدولة الصغيرة واحة الديمقراطية والحضارة، أصبحت أكثر قدرة على كشف هذه الكذبة الكبرى، فما حدث من قبل، وهو مرعب، وما يحدث الآن في غزة من مجاعة وإبادة جماعية تحت أنف وأعين الجميع العالم، يثبت أن دولة الاحتلال، ومن خلفها الدول الداعمة لها، هي أكبر كذبة في التاريخ، وأن الديمقراطية القائمة على حرية الإنسان وهم عاش فيها. يعتبر الناس المساواة الكاملة واحترام حقوق الإنسان. ولنكتشف كما قلنا في مقالات سابقة أن مفهوم هذه الحرية يقتصر على الرجل الأبيض والمتحالفين مع الغرب. وفي المقابل تتجرد من إنسانيتك وتصبح بلا حقوق. الشعب الفلسطيني ليس يتامى. إنهم جزء من أمة كبيرة يزيد عددها على أربعمائة مليون نسمة، وينتمون إلى أسرة أوسع تضم أكثر من ملياري نسمة، وهي الأمة الإسلامية. وبالإضافة إلى الناشطين الإنسانيين الحقيقيين في العالم الذين أصبحوا أكثر وعياً بهذه القضية، فقد اكتشفوا بين عشية وضحاها أن الضحية المفترضة – إسرائيل – هي الجلاد الحقيقي، وأن الشعب الفلسطيني تعرض لأكبر ظلم في التاريخ. بالعودة إلى هذا الشعب، الأمة العربية والإسلامية، ومن خلفهم رجال الأعمال الإنسانيين الحقيقيين في العالم، لن يغادروا فلسطين، وإذا كانت المعطيات الآن -ولأن الدول الغربية الكبرى- تقف خلف الجلاد الأعظم في التاريخ، إسرائيل، إذن هذه البيانات لن تكون ثابتة، وستتغير باستمرار، وما حدث في غزة سيتغير أخيرًا بسرعة، حتى نتمكن من العيش في عالم أكثر عدلاً. ونحن في الأردن لن ننسى القضية الفلسطينية، فهي قضيتنا المركزية الأولى، وهذا أمر متفق عليه نظاما وحكومة وشعبا، ولا يمكن أن نهمله، وهذا يأتي من منطلق وحدة وحدة الوطن. الدم من جهة، ومن مبادئ تتعلق بخطورة ما يجري هناك غرب النهر. ولأن دولة الاحتلال بغطرستها وغطرستها وتصرفاتها اللاإنسانية لا تعرض أمن المنطقة للخطر فحسب، بل تهدد أمن العالم أجمع. هناك عوامل عدة إضافة إلى ما سبق، تجعل موت القضية الفلسطينية أمرا مستحيلا، وستجعلها قائمة حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة. الأول هو العامل الديني القوي لدى الفلسطينيين. فالدين عنصر حاسم في تماسك الشعب الفلسطيني وصموده في مواجهة الاحتلال. يجد الفلسطينيون القوة والحافز في قيمهم الدينية، وهذا ما يمكنهم من مقاومة الانتهاكات والقتل والتهجير والإرهاب الذي يتعرضون له. وإذا كان الإسلام هو أقوى محرك للمقاومة في فلسطين، فإن التضامن الإسلامي المسيحي في فلسطين يشكل وحدة أهل الديانتين مصدر قوة للشعب الفلسطيني وعامل صمود مهم. والعامل الثاني هو روح المقاومة العالية لدى الفلسطينيين. إن الشعب الفلسطيني يتمتع بقدرة فريدة على التحمل والصبر والشجاعة. ورغم المجازر الفظيعة التي ارتكبت بحقهم، فإنهم ما زالوا يقاومون الظلم والاحتلال. وقد أثبتت الوقائع أنهم شعب لا يعرف معنى الاستسلام، ويواصل النضال من أجل حقوقه وحريته، وهذه الصفة حاضرة بقوة في الأسرة التي ينتمي إليها الشعب الفلسطيني -عربا ومسلمين-. . أما العامل الثالث فهو تضامن الشعوب العربية والدولية والإسلامية مع الشعب الفلسطيني. وقد لاحظنا زيادة في التضامن مع القضية الفلسطينية، خاصة بعد العدوان الأخير على قطاع غزة. ولم يقتصر هذا الأمر على الشعوب العربية والإسلامية، بل امتد إلى الشعوب الغربية التي عادة ما تشجع دولها الاستعمارية دولة الاحتلال وتدعمها بشكل أعمى. ومن الواضح أن الوقت عامل مهم بالنسبة للفلسطينيين. كل يوم يتزايد هذا التضامن، والمزيد من الناس في الغرب يعرفون حقيقة كيان الاحتلال الهمجي. أما العامل الرابع فهو غطرسة الاحتلال وجرائمه المستمرة. وتثير هذه الجرائم حالة من الغضب والاستياء في نفوس الأهالي، وتدفعهم إلى مواصلة المقاومة. إن استمرار القمع والاضطهاد يدعم الشعب الفلسطيني ويدفعه إلى النضال من أجل الحرية والعدالة. إن كل ما تفعله إسرائيل الآن من قتل وتهجير وحصار، سيؤثر على الأطفال في المستقبل، حيث سيشكلون حالة مقاومة لا تنضب لهذا المحتل، وتصرفات الكيان الصهيوني تدل على قصر النظر. قلة المعرفة بعمليات التاريخ التي تخبرنا أن الحقائق على الأرض لا تستمر، وأن أي قوة استعمارية تهزم مهما طال الزمن، فماذا عن الدولة التي قامت واستمرت في ظروف غير طبيعية. أما العامل الخامس الذي يمنع موت القضية الفلسطينية فهو انتشار منصات التواصل الاجتماعي ودورها في نقل جرائم الاحتلال إلى العالم. إن المحتوى الرقمي والشهادات المنقولة عبر الإنترنت والمتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكشف الحقيقة وتنشرها حول العالم. وهذا يؤدي إلى زيادة الوعي بالظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، ويعزز الدعم لقضيته. وهذه فرصة عظيمة -رغم انحياز أغلبية المنصات لدولة الاحتلال- من أجل كشف الحقيقة للعالم، ونقل الصورة الحقيقية بعيدا عن وسائل الإعلام الغربية التقليدية، والتي تخضع تماما لسيطرة إسرائيل. دولة الاحتلال ومن يدعمها. وفي الختام، فإن القضية الفلسطينية لا تزال حية في قلوب الناس، والعوامل المذكورة أعلاه، بما في ذلك العامل الديني القوي، وروح المقاومة، وتضامن الشعوب، وغطرسة الاحتلال، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كلها تعزز من قوة القضية الفلسطينية. القضية الفلسطينية والمساهمة في إبقائها حية وحاضرة في وجدان الناس. لذلك، من الضروري أن نعمل جميعاً لدعم الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والعدالة. وعلينا أن نستمر في نشر الوعي والتضامن والمطالبة بحقوقهم المشروعة. إن رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة لا يفيد الشعب الفلسطيني والأردن -كداعمه الأول- فحسب، بل يصب في مصلحة العالم أجمع، إذ إن إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه الكاملة سيؤدي إلى تحقيق العدالة والاستقرار في العالم أجمع. لا يوجد سوى حل واحد للقضية الفلسطينية، وهو أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة وغير منقوصة. وإلا فإننا للأسف سنظل نعيش في دوامة العدوان والقتل والتشريد والحصار والإبادة الجماعية وعدم الاستقرار.
هل تموت القضية الفلسطينية؟…
– الدستور نيوز