.

ونفترض أنهم أردنيون..

صدى الملاعب25 فبراير 2024
ونفترض أنهم أردنيون..

دستور نيوز

بين ما يبدو واقعا وبديهيا، وما تحاول أبواق مشبوهة تسويقه ضد الوطن، نقف مصدومين من أشخاص نفترض أنهم مواطنون، وأنهم لا يستطيعون خذلان وطنهم، ولكن العكس تماما هو ما هم عليه. بفعلها، إذ نراهم يتسابقون إلى التشكيك في مواقفها، ويسارعون إلى «تسويقها». الأكاذيب التي يشاعها تفترض أن لدينا الوعي الكافي لمعرفة حقيقتها، وحقيقة من يقف خلفها، وأهدافها المقيتة. مضيفاً إعلاناً: إنه لمن المؤلم حقاً أن نغطي أعيننا بأيدينا، حتى نرفض رؤية الجهود الأردنية الكثيرة خلال الأشهر القليلة الماضية، وبدلاً من ذلك، نتبنى آراء تقلل من أهمية هذه الجهود، وأهمية هذه الجهود. أهمية الوطن ككل، بينما نتعمد إخفاء آثار الجهود الأردنية في عواصم العالم، والتي أصبحت تتبنى وجهة النظر الأردنية فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وتحديدا القضية الفلسطينية، وهذه وجهات نظر وهو ما اعترف به الغرب بعد 7 أكتوبر. العام الماضي. وأتساءل، كغيري من الأردنيين الذين يؤمنون بوطنهم ودوره وأهميته الجيوسياسية وثقله العالمي، لماذا ينجرف البعض بسهولة ويرددون أنشودة الخيانة والتآمر، وكأنهم يتحدثون عن بلد له. لا صلة لهم بها، ينعمون فيها بالاستقرار والأمان، ولا يتمتعون بفوائدها، ولا يحملون جنسيتها؟ ومن الاتهامات التي تصيب الأمة، والتي يكررها البعض جهلاً أو عمداً، أن الأردن يزود دولة الاحتلال باحتياجاتها خلال حربها على أشقائها في غزة، متناسين أن المملكة كانت أول من اخترقت أجواء فلسطين ضدها. إرادة الاحتلال وإسقاط المساعدات جواً، وبالتالي إقامة خط دائم. وأصبحت وجهة لجميع الدول لإرسال المساعدات عبر سماء الأردن إلى سكان قطاع غزة. فهل هذا من باب الخيانة والضعف كما يدعي البعض؟! قائلاً إن هناك جسراً برياً يزود الاحتلال بالطعام والشراب والمؤن، فيما يعاني الأشقاء في غزة، رد رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة أمس بالتأكيد على أن هذا لا علاقة له بالحقيقة. ولكن من من هؤلاء المنحازين لديه الاستعداد الطبيعي لسماع الحقيقة ونفي الشائعات التي تستهدف الأردن وحده؟ إن ما يحدث اليوم هو هجمة منظمة تتم إدارتها بشكل واضح، بدعم وقبول ومساعدة من البعض داخل الأردن، للأسف، الذين نحب أن نصفهم بالجهلة وليس بالخيانة وطعن الوطن. هؤلاء سيصدقون مواقع التواصل الاجتماعي المشبوهة، وسيلجأون إلى تكذيب رئيس الوزراء. وهذا هو حالهم طوال هذه الحرب والانتهاكات التي تعرضنا لها في الوطن! تصفحت خلال الأيام القليلة الماضية مواقع التواصل الاجتماعي في العديد من الدول العربية، على أمل أن أجد أحد أبنائهم يجلد بلادهم ويستصغر دورها، ليكتشفوا بصراحة بشاعة ما نحن فيه، حيث يتقاتل الأسود على الحق والباطل في دعماً لموقف بلدانهم، بل يتغنون بما ليس الحقيقة، بينما حقيقتنا التي يدركها الجميع، نسارع إلى تحويلها إلى رواية خيالية، وتمزيق مصداقيتها بالأكاذيب. لا أفهم كيف يمكننا السيطرة على الأردن بهذه الطريقة! خلال الأشهر الماضية، كتب الكثيرون عن حملة التشويه المنظمة، والهجوم الشرس على الأردن، ومحاولات النيل من مواقفه، مطالبين بأن نرى الأمور بعين الإنصاف، وليس بعين الكراهية والأحقاد العميقة. التي لا يمكن التغاضي عنها. لكن أحداً من هذه المجموعة لم يتوقف عند هذه الكتابات الوطنية المسؤولة، ولا أعتقد أن أحداً سيتوقف عند مقالتي اليوم، فالأمر يتجاوز قضايا الواقع والحقيقة نحو تنفيذ أجندات محددة، بعضها مدفوع الأجر، و الهدف هو الإضرار بالوطن لصالح الخصوم والأعداء! إن عمى الأبصار والقلوب الذي ينطلق منه هؤلاء، يجب أن يقابله قانون قادر على إسكات كل من يكرر هذه الاتهامات المشينة ضد الأمة دون أن يكون لديه دليل يدعم اتهاماته.

ونفترض أنهم أردنيون..

– الدستور نيوز

.