دستور نيوز

عمان- وسط تحذيرات منظمة الصحة العالمية من أن أكثر من نصف دول العالم ستكون معرضة بشدة لتفشي مرض الحصبة نهاية العام الجاري ما لم يتم اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، أكد خبراء ومختصون في علم الأوبئة أن الأردن عالج الفجوات المناعية لهذا الوباء، وأنها على استعداد تام لمواجهته. أي تفشي في المستقبل. إضافة إعلان. وأشاروا إلى أن التحذيرات تأتي في إطار تراخي دول العالم في إدارة لقاحات الحصبة خلال جائحة كورونا، وهو ما انعكس على الأوضاع الحالية للدول. وفي أبريل من العام الماضي ظهرت 163 حالة إصابة بالحصبة في المملكة، مما تطلب من وزارة الصحة إعطاء اللقاح لـ 120 ألف شخص ضمن حملات متتالية شملت المناطق والمدن المتنقلة. وفي هذا السياق، قال رئيس المركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض الانتقالية الدكتور عادل البلبيسي لـ«الدستور نيوز»، إن الأهم في التحذيرات هو نسب تغطية التطعيم لمختلف الفئات العمرية. وأضاف البلبيسي أن نسبة التغطية في الأردن تتجاوز 90%، وبالتالي لا خوف في المملكة من انتشار حالات الحصبة، لافتاً إلى أن الفجوة المناعية تحدث إذا توقفت برامج التطعيم لأكثر من عام، إذ ترتفع النسب تتراكم لتشكل نقطة دخول لهذه الفجوات. وأكد أن الأردن خلال الحملة السابقة التي أجريت نهاية العام الماضي، قام بسد كافة الفجوات وركز على السكان المتنقلين الذين يعيشون خارج المدن، لافتا إلى أن المخيمات تتمتع بنسب تغطية تطعيمية أفضل من المدن، وبالتالي هناك لا مخاوف بشأنهم. وذكر أن الوضع في الأردن مطمئن، وأن لدينا جاهزية عالية لمواجهة أي طارئ، وأن لقاحات الحصبة والحصبة الألمانية متوفرة بشكل مستمر. وأكد حرص الأردن على سد أي فجوات مناعية ضد الأوبئة الأخرى، مؤكدا أن المركز سيتابع أي تطورات عالمية بهذا الخصوص. وأرجعت منظمة الصحة العالمية ارتفاع عدد حالات الإصابة بالحصبة في معظم الدول إلى عدم تلقي اللقاحات خلال سنوات جائحة كورونا، عندما كانت الأنظمة الصحية منهكة وكان هناك تأخير في إعطاء التطعيمات الروتينية للأمراض التي يمكن الوقاية منها. وقالت إنه فيما يتعلق بالفجوات الكبيرة في أجهزة المناعة، وإذا لم يتم سد هذه الفجوات بسرعة باللقاحات، فإن مرض الحصبة سيحل محل هذه الفجوات. ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأطفال، مشيرة إلى عدم وجود التزام من جانب الحكومات. بسبب قضايا أخرى مثل الأزمات الاقتصادية والصراعات. وأضافت أن معدل الوفيات أعلى في الدول الفقيرة بسبب ضعف الأنظمة الصحية، وأن تفشي المرض والوفيات يشكل أيضًا خطرًا على الدول المتوسطة والمرتفعة الدخل. بدوره، دعا خبير الأوبئة والمدير التنفيذي لشبكة الشرق الأوسط “EMVENT” الدكتور مهند النسور، إلى تعزيز برنامج التطعيم الوطني، لافتا إلى أن الأردن لم يشهد أي إصابات منذ بداية ثمانينات القرن الماضي. وأشار النسور إلى أن الوضع في الأردن لا يزال ضمن الحدود العالمية، إلا أن حالة الهجرة والاستقرار السكاني والتطورات العالمية ساهمت في عودة مرض الحصبة من جديد وانتشارها بمعدلات عالية. وأشار إلى أهمية دعم الدول المضيفة للاجئين ومن بينها الأردن. لضمان عدم انتشار الأوبئة بما فيها الحصبة، وتعزيز وتعزيز برنامج التطعيم الوطني، لافتا إلى أن الأردن يقدم خدماته لنحو 1.3 مليون لاجئ سوري. من جانبه، قال خبير الأوبئة الدكتور عبد الرحمن المعاني، إن لقاحات البرنامج الوطني آمنة وليست جديدة، وتخضع للفحص خارج الأردن بإشراف منظمة الصحة العالمية، وداخل المملكة من خلال الهيئة العامة للغذاء والدواء الإدارة، وهي تعتبر هيئة فنية تسمح أو تمنع استخدام اللقاحات. وأشار المعاني إلى أن الأوضاع في الأردن آمنة، حيث بدأ برنامج التطعيم الوطني عام 1979 ويتضمن 12 لقاحا، وأنه بفضل اللقاحات المستخدمة في هذا البرنامج وكفاءتها وفعاليتها، فقد نجا أطفال المملكة من العديد من الأمراض المعروفة أمراض الطفولة القاتلة. ودعا وزارة الصحة إلى تقييم اللقاحات المستخدمة أو إدخال لقاحات جديدة عند الضرورة، خاصة عند ارتفاع معدلات الإصابة بمرض الحصبة، وتنفيذ حملة توعية تثقيفية حول هذا المرض الذي انتشر العام الماضي، بالتنسيق مع المؤسسات التعليمية، وشرح الإرشادات آلية الحد من انتشاره من خلال الالتزام بالحصول على اللقاحات. وأكد أنه في حال ظهور حالات إصابة بمرض الحصبة في أي منطقة، يجب متابعة ورصد كافة الأماكن، بهدف تسجيل أي حالات أخرى للمرض وتتبع المخالطين وتطعيمهم. كما يجب تخصيص غرف في المؤسسات الصحية التي تستقبل المرضى المشتبه بإصابتهم بمرض الحصبة، وأخذ العينات للفحص والتأكد من الحالة. عزلهم عن بقية المرضى في المؤسسة الصحية؛ للحد من انتشار المرض بين المرضى. من جهته، قال اختصاصي أمراض الجهاز التنفسي والعناية المركزة وخبير أمراض الجهاز التنفسي الدكتور محمد حسن الطراونة، إن الضغط على البنية التحتية للنظام الصحي وانخفاض مستويات التطعيم خلال جائحة كورونا، كلها عوامل ساعدت في تفشي مرض الحصبة. وأشار الطراونة إلى أن الحصبة مرض فيروسي شديد العدوى ينتقل عبر الرذاذ الخارج من الجهاز التنفسي، ومن خلال ملامسة الفيروسات الناتجة عن السعال في الهواء أو على الأسطح الملوثة بهذه الرذاذ التي تبقى لفترة طويلة، مما يجعلها قابلة للانتقال إلى الآخرين. وبحسب الطراونة، فإن الأعراض تبدأ بعد انتهاء فترة الحضانة التي قد تستمر من 10-15 يوما، وتتمثل بأعراض مشابهة لأعراض الأنفلونزا، مثل التهاب الحلق وسيلان الأنف والسعال وارتفاع درجة الحرارة والتعب العام، ثم يظهر الطفح الجلدي المميز لمرض الحصبة خلف الأذنين، ثم يبدأ بالانتشار على الوجه والجذع، ثم على باقي أجزاء الجسم، ويستمر لأكثر من أسبوع، وأحياناً قد يصل إلى أسبوعين، والأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من أمراض مزمنة أو أمراض مناعية يشفون من تلقاء أنفسهم. وأرجع عودة ظهور الإصابات في العالم إلى اتساع الفجوات المناعية، وإلى موجات اللجوء والاكتظاظ والضغط على البنية التحتية للنظام الصحي، داعيا إلى ضرورة وجود سجل إلكتروني لبرامج التطعيم ومتابعة تلك البرامج. من فاتته التطعيم، وذلك من خلال ربط الأرقام الوطنية الخاصة بإدارة الأحوال المدنية مع وزارة الصحة. وشدد على ضرورة إجراء مراجعة سنوية للبرنامج الوطني بما يتماشى مع التحديثات الوطنية لجميع البرامج وليس برنامج الحصبة فقط.
نصف سكان العالم يتعرضون للحصبة.. والأردنيون يدعون إلى الحذر..
– الدستور نيوز