.

مدافئ الحطب الفارغة.. واستخدام البدائل يحولها إلى مولدات للتلوث البيئي..

صدى الملاعب19 فبراير 2024
مدافئ الحطب الفارغة.. واستخدام البدائل يحولها إلى مولدات للتلوث البيئي..

دستور نيوز

جرش – مع نفاد آخر قطعة حطب جمعها قبل الشتاء، لا يجد رب الأسرة عبد السلام بديلا عن استخدام أي مادة أخرى قابلة للاشتعال، من أجل الحفاظ على موقد الحطب في منزله، بخصم من حساباته جميع عواقب حرق المواد غير الآمنة والملوثة للبيئة، مفتونًا بافتقاره إلى الحيلة. ويمنعه الفقر من شراء الحطب أو الوقود لتوفير الدفء لأطفاله. إضافة لإعلان عبد السلام كغيره من آلاف أرباب الأسر في محافظة جرش، ومع اشتداد البرد، يزداد اهتمامهم بتوفير الدفء في منازلهم في محافظة تتميز بانخفاض درجات الحرارة بشكل كبير. وبينما تجد هذه العائلات صعوبة في شراء الوقود، تصبح البدائل الرخيصة والمجانية أحياناً هي الأساس لتوفير الوقود لمواقد الحطب، بما في ذلك استخدام الملابس والأحذية البالية، والمواد البلاستيكية، وأي شيء قابل للاشتعال. ويرى المواطنون أن استخدام الملابس والأحذية القديمة كوقود للمواقد التي نفد خشبها هو الحل الأمثل الذي يناسب ظروفهم المادية الصعبة. وعلى الرغم من خطورة حرق هذه المواد وأضرار الغازات المنبعثة منها، إلا أن مواجهة البرد القارس أولى من كل الاعتبارات. وتعد آلاف الأسر في محافظة جرش من ذوي الدخل المحدود، وتبلغ نسبة الفقر 23%، بحسب رئيس مجلس المحافظة رائد العتوم، الذي أوضح أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي شهدتها المحافظة في السنوات الأخيرة، ونتيجة لقلة الفرص وغياب الاستثمارات والمشاريع التي تولد فرص العمل، زاد عدد الأسر المحتاجة. ويقول جهاد عبد المحسن إن أغلب الأسر الجرشي تعتمد على الحطب لتوفير الدفء في منازلهم، وبعد نفاده يلجأون إلى الملابس والأحذية القديمة لحرقها في مدافئ الحطب، خاصة أن كميات الحطب التي تستهلكها الأسر فتجمعها طوال فصل الصيف لا يكفي لشهر واحد من فصل الشتاء، نظراً لانخفاض درجات الحرارة في قرى وبلدات محافظة جرش. وقال إن فصل الشتاء هذا العام اتسم بالبرودة مقارنة بالأعوام السابقة، مما ضاعف استهلاك الحطب والجفت وسرع من استنزافهما، ما اضطر الأسر إلى شراء الملابس والأحذية المستعملة من محلات الملابس الأوروبية بأسعار منخفضة، واستخدامها. كوقود للسخانات. وأشار إلى أنه اشترى كمية كبيرة من الملابس القديمة بدينار واحد، وهي غير صالحة للاستخدام على الإطلاق، لكنها شديدة الاشتعال وبديل مناسب للحطب. وبدا المحسن في حديثه أنه لا يدرك التلوث البيئي الذي يمكن أن تسببه عملية حرق الملابس، إضافة إلى خطورة حرقها داخل المنزل، حتى لو كان في موقد الحطب. ويقول المواطن محسن الترك من سكان بلدة القطعة، إن سعر طن الحطب أكثر من 180 ديناراً، وسعر طن الخث أكثر من 130 ديناراً، مشيراً إلى أن الطن الواحد بالكاد يغطي حاجة الأسرة لمدة 10 أيام فقط أي أن كل أسرة تحتاج حوالي 250 دينار. والدينار هو ثمن الحطب والحطب اليابس لمدة شهر. أما عن تكلفة استخدام مدافئ الكيروسين أو الكهرباء أو الغاز، فتقدر تكلفتها اليومية بـ 5 إلى 7 دنانير، وتزداد مخاطرها بين الحين والآخر، ولا تستخدم إلا في غرفة واحدة من المنزل. من جهة أخرى، يشير المواطن عيسى الريموني إلى أن الدخان الذي يخرج من مدافئ الحطب ويتسبب في انبعاث روائح وغازات خطيرة مضر بالصحة، خاصة أن المواد التي يتم حرقها ضارة بالصحة والجسم. البيئة، خاصة أنها عبارة عن دخان أسود ولا تحتاج إلى أي دراسات لإثبات سميتها، إذ تشير رائحتها ولونها إلى… سمية عالية. وقال الريموني إن الاستخدام المستمر لهذه المواد يضر بصحة الجيران، داعيا أصحاب هذه السخانات إلى العمل على استبدال هذه المواد بالحطب والجفت وهي أقل خطورة على الصحة، خاصة أن حرق البلاستيك والأقمشة يظهر وتأثيرها في الهواء الذي يتنفسه السكان. يؤكد رئيس جمعية الأرض والبيئة البشرية محمد عارف ليهو، أن حرق الملابس والأحذية والكرتون والمواد البلاستيكية في مواقد الحطب يشكل خطورة كبيرة، وتتزايد هذه الظاهرة بسبب استنزاف كميات الحطب و الجفت بين أرباب الأسر، وأنه الحل الوحيد أمامهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطنون. ويحدد علم الاقتصاد طريقة التدفئة المستخدمة في المنازل، بغض النظر عن مدى خطورتها صحياً وبيئياً عليها وعلى البيئة المحيطة بها. وأكد أن حرق هذه المواد يعد من أخطر الملوثات على البيئة، ويمتد ضرره إلى الجيران والأسر التي تستخدمها. يسبب انبعاث أبخرة ضارة بالبيئة وتؤثر على الجهاز التنفسي. ولسوء الحظ، فهو الخيار الوحيد للكثيرين في ظل الانخفاض المتتالي لدرجات الحرارة في هذا الوقت من العام. ومن المتوقع أن يمتد فصل الشتاء بسبب التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة. وأشار إلى أن السكان يلجأون إلى محلات الملابس المستعملة لشرائها، خاصة أن كميات الحطب قليلة وغير متوفرة، وعندما تتوفر في الأسواق تكون أسعارها مرتفعة، ولا توجد وسائل تدفئة مناسبة للدخلين. من العديد من العائلات. وتقول المهندسة البيئية فاطمة العتوم إن استخدام الملابس والأحذية لإشعال المدافئ خطير جداً على صحة الأسر والسكان المجاورين، خاصة أن نواتج الاحتراق عبارة عن مركبات سامة خطيرة جداً تؤثر بشكل أساسي على الجهاز التنفسي وجميع الأعمار. وأوضحت أن استخدام البلاستيك والأقمشة والأحذية، والتي أغلبها مصنوع من مواد بترولية، يسبب تلوثاً كبيراً للهواء، بسبب انبعاث أبخرة وغازات سامة تؤثر على طبقة الأوزون، بالإضافة إلى تأثيرها على الأسر التي تستخدمها. هذه المواد وخاصة على الأطفال، حيث أن حرقها يسبب انبعاث الغازات ومن بينها ثاني أكسيد الكربون. يسبب التهابات حادة في الرئة ويؤثر على القصبات الهوائية والشعب الهوائية وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي. وأشارت إلى أن مادة الاحتراق من الحطب والجفت تعتبر مادة خطيرة، خاصة أنها تؤدي إلى انبعاث الغازات، إلا أنها أقل سمية من البلاستيك والأقمشة التي توضع في المدافئ وتعمل كمصانع الاحتراق في المنازل، خاصة في المناطق التي تستخدم الحطب للتدفئة وهي مناطق جبة وقفقفا والمصطبة وساكب وريمون. كونها مناطق مرتفعة وشديدة البرودة في الشتاء. من جهة أخرى، تستغل متاجر الألبسة الأوروبية المستعملة في مدينة جرش هذه الفترة للإعلان عن عروض لبيع الألبسة بالجملة للمواطنين بأسعار منخفضة. ويعتقد التجار أن هذه الخطوة جاءت مراعاة للظروف الاقتصادية للمواطنين وبسبب البرودة الشديدة التي تجبر المواطنين على استخدام أي وسيلة للتدفئة. بدوره قال الدكتور صادق العتوم مدير مستشفى جرش الحكومي واختصاصي الجهاز التنفسي، إن أعداد المراجعين من مختلف الفئات العمرية تتزايد بسبب أمراض الجهاز التنفسي في هذا الوقت، ويرتبط بشكل غير مباشر باستخدام المواطنين للأجهزة التنفسية المواد غير الصحية وغير الآمنة الموجودة في مواقد الحطب، مثل حرق الملابس، والأحذية، والمطاط، والكرتون. وتنبعث منها أبخرة وغازات سامة تتسبب في ظهور الأعراض المرضية لدى الأطفال بشكل خاص، بما في ذلك السعال وضيق التنفس والحساسية والأنفلونزا والتهاب الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، وحالات الاختناق، بالإضافة إلى الأضرار البيئية الخارجية التي تلحق بهم. حولهم. وينصح العتوم المواطنين بالابتعاد عن استخدام هذه المواد في مدافئ الحطب والاعتماد على مصادر تدفئة أخرى أقل ضررا من هذه الدفايات.

مدافئ الحطب الفارغة.. واستخدام البدائل يحولها إلى مولدات للتلوث البيئي..

– الدستور نيوز

.